الحرافيش غنموا من بيع الأعلام للحشود الغفيرة بميدان التحرير (الجزيرة نت)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

الأعداد الغفيرة التي شهدها ميدان التحرير احتفالًا بجمعة النصر 18 فبراير/ شباط، وفرت انتعاشا اقتصاديًا في سوق الحرافيش، وهم الأفراد البسطاء الذين يقومون بأعمال هامشية.

وقد أطلق عليهم هذا المصطلح الأديب المصري البارز نجيب محفوظ عبر مساهماته القصصية، وصاروا يعرفون به وسط المثقفين، بينما يطلق عليهم باقي أفراد المجتمع "الأرزقية". وعادة ما يتعاطف معهم المجتمع ويعتبرون التسامح معهم في رفع الأسعار أو مجرد الشراء نوعًا من الصدقة الخفية، التي تحميهم من الانحراف الأخلاقي كالسرقة أو تجارة المخدرات أو التسول.

ورغم أن الحرافيش أتوا في جمعة النصر إلى ميدان التحرير لكسب أرزاقهم، فإن ذلك لم يمنع وجود الفرحة على وجوههم، ومشاركتهم في بعض الفعاليات، وإن كان ذلك في إطار الترويج لبضائعهم، كما يبدو.

ووسط الهتافات السياسية والمطالبة بتحقيق أهداف الثورة المصرية، وقف أحد بائعي الأعلام الوطنية ليكوّن له هتافًا خاصًا مروجا لبضاعته "اللي يحب مصر يأخذ علم مصر" وتفاوتت أسعار الأعلام بين جنيه وخمسة جنيهات.

كما انتشر العديد من الباعة وسط الميدان منذ الصباح الباكر ليعرضوا بضاعتهم من أعلام وقمصان طبعت عليها صور الشهداء أو هتافات الثورة، وتفاوتت أسعار القمصان ما بين 15 و25 جنيها. هذا إلى جانب القبعات المزينة بألوان العلم الوطني، والأبواق التي تصدر أصواتًا عالية.

وعلى مدار اليوم كانت لهذه الأعداد الغفيرة احتياجاتها من الطعام والشراب، مما مكن بائعي التمر والبسكوت والشاي والمياه المعدنية والعصائر من تعظيم دخولهم.

محمد منتظرا مشترين لعجميته (الجزيرة نت)
عجمية محمد
وبدا محمد ذو العشر سنوات وقد جلس وسط الزحام وأمامه طاولة خشبة صغيرة عليها "عجمية" وهي معجنات محشوة بالتمر يفضل المصريون تناولها أثناء وجودهم خارج المنزل، سعيدا جدا بما يحققه من مكاسب في هذا اليوم الذي يأمل أن يتكرر كثيرا.

نادى محمد وسط هدير الهتافات السياسية بصوته الخافت "بنص جنيه، بنص جنيه" مؤملا أن يتخلص من بضاعته نهاية اليوم، وسط هذا الحشد الكبير.

وبسؤاله حول إن كانت هذه مهنته التي يتكسب منها بانتظام، أجاب بأنه يعمل في أي شيء يكسب منه بعض الأموال ليساعد أسرته الفقيرة، وأن هذه المعجنات مناسبة لهذا التجمع الكبير، كما أن أسعارها رخيصة، ويقبل عليها الصغار والكبار. ويذكر محمد أنه قد كان حاضرا بمعجناته طوال فترة الاعتصام للثوار، وأن مبيعاته كانت جيدة، ويحقق دخلًا في حدود 15 جنيهًا يوميًا.

وقد وجدت الهدايا الرمزية والبسيطة داخل ميدان التحرير سوقا لها، وحتى بعض ملابس الأطفال كانت موجودة ضمن بضائع الحرافيش.

تسامح
ومع حرص البائعين على أن تكون أسعار بضائعهم معقولة، فإن المشترين في نفس الوقت لا يدققون كثيرًا في الأسعار، فهم يعتبرون أنفسهم في عرس وطني.

وقد ساعد على هذا الانتعاش اصطحاب المشاركين لأسرهم وخاصة الأطفال، الذين تحرص الأسر على إسعادهم في مثل هذه المناسبات، وعلى شراء ما يعتبروه من ذكريات الثورة ليحتفظوا به لهم حينما يكبرون.

ولم تقتصر هذه العوائد الاقتصادية على الحرافيش، فقد انتعشت بشكل ملحوظ المطاعم، وخاصة تلك التي تقدم الوجبات الشعبية، الفول والفلافل والكشري. كما كان للمقاهي المحيطة بالميدان نصيب من هذا "اليوم السعيد".

المصدر : الجزيرة