شرم الشيخ.. دوافع اختيار المنفى
آخر تحديث: 2011/2/18 الساعة 06:40 (مكة المكرمة) الموافق 1432/3/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/2/18 الساعة 06:40 (مكة المكرمة) الموافق 1432/3/16 هـ

شرم الشيخ.. دوافع اختيار المنفى

الرئيس مبارك (يمين) مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بشرم الشيخ
(الفرنسية-أرشيف)

مجدي مصطفى–القاهرة

رغم أنها جزء غال من أرض مصر، تكاد تكون لدى العامة كيانا منفصلا أو حتى دولة أخرى لا يعرفون عنها شيئا إلا حكايات تروى هي عندهم أشبه بالأساطير مقارنة بالواقع الذي يعيشونه ويعانونه، إنها شرم الشيخ ومنتجعاتها التي قصدها الرئيس المصري حسني مبارك بعد إعلان نبأ تنحيه يوم الجمعة الماضي.
 
تبعد شرم الشيخ عن القاهرة العاصمة نحو 500 كيلومتر، لكنها تحولت في عهد مبارك إلى المقر شبه الدائم له، تذهب إليه الحكومة والوزراء ولا يذهب هو إليهم إلا في المناسبات النادرة، فالرجل آثر الهدوء والابتعاد عن شعبه في الحالتين سنين الحكم الطويلة، وحتى سفر الخروج أو التنحي.

ظلت العاصمة القاهرة المقر شبه الدائم لسلفيه أنور السادات وجمال عبد الناصر وحكوماتهما المتعاقبة باستثناء بعض أيام الصيف في الإسكندرية، والشتاء في أسوان، لكن شرم الشيخ -التي تتبع محافظة جنوب سيناء وعادت إلى السيادة المصرية في الثمانينيات بموجب معاهدة كامب ديفيد- أصبحت المقر شبه الدائم لمبارك.

المنتجع ليس شعبيا لاعتبارات كثيرة، لكنه أضحى المكان الأثير لمبارك الذي يهوى رياضة أخرى لا تحظي بشعبية، أو بمعرفة لدى قطاع كبير من المصريين، وهي لعبة الإسكواش.

حصانة طبيعية
أكسب موقع شرم الشيخ البعيد عن الوادي حصانة طبيعية، تعززت بنقاط التفتيش الأمنية الكثيفة والمشددة التي يتعين على الذاهب إلى هناك المرور بها ويصل عددها إلى عشر نقاط.

أما التركيبة السكانية المصرية هناك فتكاد تقتصر على عدد محدود من البدو، والعاملين في المنتجعات والفنادق السياحية، وجميعهم معروف بالاسم لدى الأجهزة الأمنية، أما الأغلبية النسبية للسياح الأجانب الذين يقصدونها فيأتون من إسرائيل وروسيا إلى جانب بقية الدول الأوروبية.

ومنذ عودة سيناء إلى مصر ظلت الصفة اللصيقة بشرم الشيخ، أو شرم كما يفضل "الهاي كلاس" تسميتها، أنها مكان منتجعات الصفوة، أو صفوة الصفوة إلى جانب السياح الأجانب، أما المصري البسيط الذي يصادف ذهابه إلى هناك، فيرى نفسه غريب الوجه واليد واللسان، بل والقيم أيضا.

رافد العامة في المعرفة عن شرم الشيخ ومنتجعاتها -المحرمة عليهم لاعتبارات كثيرة- لقطات سينمائية يسألون مباشرة بعد مشاهدتها هل هذه حقا موجودة في مصر؟
 
لكن أحد الحرفيين الذين قدر لهم العمل نقاشا بأحد استراحات مبارك هناك يلخص الدهشة قائلا "لو الجنة بهذا الجمال فالجنة جميلة" لتجد نفسك مجهدا في إقناعه بأن ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ليست موجودة في شرم الشيخ أو في الحياة الدنيا.

شرم الشيخ احتضنت في عهد مبارك عدة مؤتمرات إقليمية ودولية (رويترز-أرشيف)
أخبار مبارك
باتت الأخبار الواردة من شرم الشيخ والخاصة بحال الرئيس هناك أشبه بأخبار خارجية قادمة من دولة أخرى، لا يستطيع أحد التحقق من صحتها، وما ينشر عنها، ولم يسجل حتى الآن أن تجرأت كاميرات الإعلام المحلي الذهاب إلى هناك لتصوير المنفى الاختياري المحلي ولو من بعيد.

ورغم البعد المكاني تقول بعض التسريبات المنشورة في الإعلام المحلي نقلا عن وزراء سابقين اتصلوا بالرئيس المخلوع، إن حالته النفسية والصحية سيئة، وإن الرجل يعاني الاكتئاب والحزن وإنه اقترب من السفر إلى الخارج لتلقي العلاج.
 
لكن هناك من يشكك بل ويحذر أيضا من مخاوف وتآمر يحدث حاليا في شرم الشيخ، حيث يحيط بمبارك هناك أركان وأقطاب النظام السابق معه وتحيط به هناك، وأنها تدبر للانتقام، أو شيء آخر لا يدعو للاطمئنان بالطبع.
 
وبين حقيقة حالة الرئيس الصحية والنفسية ودوافع وجود الأركان السابقين، هناك تكمن أسئلة كبيرة بانتظار إجابات من شخصيات مسؤولة كبيرة تكمل الحديث عن الفصول الغامضة من سفر الخروج.
المصدر : الجزيرة

التعليقات