أفراد القبائل الذين حشدهم حسين الأحمر في محافظة عمران (الجزيرة نت)

عبده عايش-صنعاء

 
حذر سياسيون ومشايخ ومنظمات حقوقية باليمن من اللعب بورقة القبيلة في الأحداث الجارية في البلاد التي تشهد مظاهرات شعبية تطالب بإسقاط نظام الرئيس علي عبد الله صالح أسوة بما حدث في تونس ومصر.

كما أدانوا الزج بأبناء القبائل في أعمال "البلطجة" واحتلال الساحات والميادين العامة والاعتداء على المتظاهرين وقمع الصحفيين وكسر ومصادرة تجهيزات عملهم.

وكان لافتا تكثيف الرئيس اليمني لقاءاته مع مشايخ وأفراد القبائل في محافظات صنعاء وعمران وحجة، الذين استقبلهم بدار الرئاسة خلال الأسبوع الماضي.

وشوهدت في العاصمة صنعاء مجاميع قبلية تحتل ميادين وساحات عامة وتنصب خياما كبيرة، كما هو الحال مع ميدان التحرير، لمنع التظاهر بها، إلى جانب انتقال كثير منهم إلى أماكن تجمع وتظاهر المعارضين، ومهاجمتهم بالعصي والهراوات والسلاح الأبيض لتفريقهم بالقوة أمام أعين قوات الأمن.

وفي هذا السياق اعتبر النائب الإصلاحي علي العنسي في حديث للجزيرة نت أن "ما يجري من تحريض القبائل ضد المتظاهرين أمر خطير، لأن ثورة الشعوب لا يمكن قمعها بأي شكل من الأشكال".

كما استنكر استباق الحزب الحاكم إلى احتلال الميادين والساحات العامة وتحريض القبائل على المتظاهرين وضخ الأموال لإثبات أن لهم موالين ودفع المواطنين للاقتتال فيما بينهم، وأيضا استخدامهم لغة التخوين والتكفير للمعارضة ومن يعبر عن رأيه في الشارع.

ورأى العنسي أن "الاستعانة بالقبائل تعكس خوف السلطة المريع من تكرار ما حدث في تونس ومصر".

ودعا الرئيس صالح إلى أن يبادر إلى التغيير ويعزل أبناءه وأقاربه من مؤسستي الجيش والأمن، إذا كان ثمة جدية وحسن نية لما أعلنه بعدم التوريث أو التمديد في الحكم، وهذه الخطوة ستكون ترجمانا حقيقيا لإحداث التغيير باليمن.

"
نحو 600 شخصية من المشايخ والوجهاء أكدوا أن أبناء القبائل لن ينجروا خلف دعوات التحريض الرسمي ومحاولات الزج بأبناء اليمن في أتون الصراعات
"
دعوات التحريض
في المقابل أكدت نحو 600 شخصية من المشايخ والوجهاء أن "أبناء القبائل لن ينجروا خلف دعوات التحريض الرسمي ومحاولات الزج بأبناء اليمن في أتون الصراعات، ولن يسمحوا باستخدام أبنائهم كوقود في معركة الفوضى التي يلوح بها النظام للتهرب من التزامات الإصلاح والتغيير".

وشدد المشاركون في بيان عقب اجتماع لهم في صنعاء يوم الأربعاء، برئاسة المعارض البارز الشيخ حميد الأحمر، على أن "أبناء القبائل اليمنية كانوا وسيظلون في مقدمة الصفوف الرافضة للظلم والاستبداد"، مؤكدين أنهم لن يكونوا إلا في مقدمة الداعين لدولة النظام والقانون والحقوق والواجبات المتساوية.

منظمات حقوقية
من جانبها أبدت 17 منظمة حقوقية قلقها البالغ "تجاه تداعيات السلوك والخطاب الرسمي الذي يلجأ له النظام في مواجهة الاحتجاجات الشعبية والمتمثل في إثارة الانقسامات والنزاعات بين مكونات مجتمعنا اليمني، وتشجيع مجموعات أمنية بزي مدني على ترديد شعارات مناطقية وجهوية".

وأكدت أن "هذه الورقة المناطقية الخطيرة اليوم هي امتداد لتحركات رئيس الجمهورية بين مناطق القبائل خلال الأيام الماضية وذلك لتحريضها في مواجهة المحتجين".

ودعت "جماهير الشعب اليمني العظيم بكافة شرائحه ومناطقه وجهاته وقبائله لالتزام الحكمة وإعمال العقل والنظر بعين الإنصاف لمطالب أبنائه المشروعة في رفع الظلم ووقف النهب للمال العام وثروات البلاد والتغيير من أجل يمنٍ جديد".

وطالبت المنظمات الرئيس علي عبد الله صالح بـ"التصرف بأقل ما يلزمه به منصبه وعدم تحريض أبناء اليمن على بعضهم بعضا".
 
حسين الأحمر وسط القبائل بالنظارة (الجزيرة نت)
تدخل القبائل
وفي تطور لافت أعلن الشيخ حسين بن عبد الله الأحمر أن القبائل ستضطر للتدخل لحماية المتظاهرين في صنعاء، وذلك خلال لقائه  الخميس بأنصاره من قبيلة حاشد التي ينتمي لها الرئيس صالح.

وقال الأحمر "نقول لأهل صنعاء إنه إذا كانت السلطة تخوفهم ببعض البلطجية الذين تدفعهم لمواجهة المتظاهرين سلميا، فإننا نحن قبائل اليمن نؤكد أننا قادرون على حمايتهم من بلطجية السلطة ومن السلطة نفسها".

وأضاف أن "من يحمي صنعاء ليست القوات المسلحة ولا علي عبد الله صالح وجيشه، وإنما قبائل عمران وفي المقدمة حاشد والجبل وعيال سريح والذين لولاهم لكان الحوثي في الرئاسة".

المصدر : الجزيرة