ليبي يتظاهر في مارس الماضي أمام سفارة سويسرا دعما للقذافي (رويترز-أرشيف)

محمد العلي

المعلومات عن احتجاجات الليبيين على نظام العقيد معمر القذافي شحيحة رغم كل اجتهاد وكالات الأنباء والمواقع الإخبارية والصحف والتلفزيونات. ولا حاجة هنا للجوء إلى التلفزيون الرسمي ما دام مشغولا في بث رسائل التأييد للزعيم وحشد أنصاره في طول البلاد وعرضها.

أمام هذا الشح المتأتي من تشديد النظام لرقابته القديمة على الإعلام المحلي والأجنبي لا يبقى أمام الراغب في المتابعة إلا البحث في الفيسبوك. ذلك المصدر السحري الذي أصبح مصدرا للمعلومات للمهتمين بقضية أو موضوع وللإعلاميين أيضا في الحالة الليبية.

ورغم التردد الذي يطبع اللجوء إلى هذه الوسيلة للحصول على المعلومات عن هذا البلد العربي الذي يحكمه العقيد القذافي منذ أكثر من أربعين عاما, فإن الحصيلة ليست سيئة رغم كل التعامل الحذر الذي يميز تعامل الإعلامي المحترف مع مثل هذه المواقع.

"
على الفيسبوك ترى متابعة إخبارية بدائية لما جرى صباح اليوم في بنغازي من مواجهات بين متظاهرين مطالبين بإطلاق حقوقي موصوف بأنه من منتقدي الحكومة، وأنصار النظام من أعضاء اللجان الشعبية الليبية ورجال الأمن
"
لكن الصورة لا تكذب. هذا ما يكشفه مثلا الدخول إلى موقع يسمى "موقع انتفاضة 17 فبراير 2011, لنجعله يوما للغضب في ليبيا".

وينك وينك
فهناك تعثر على أفلام فيديو سيئة الإضاءة والتصوير لكنها توثق مظاهرة صغيرة نفذتها ليلا بعض النساء الليبيات أمام مقر مديرية أمن بنغازي. وفيها تترد صرخات "يا قذافي وينك وينك تعال شوف المظلومين" و"يا الله يا معين تعال شوف المظلومين".

عندها يتأكد الانطباع بأن العربي أينما كان تغلب بالفعل على خوفه من رجل الأمن بعدما فعله شبان تونس ومصر وإسقاطهم لنظامين كان مجرد التفكير في إسقاطهما قبل ديسمبر/ كانون الأول الماضي ضربا من أحلام اليقظة.

وفي الموقع ذاته ترى متابعة إخبارية بدائية لما جرى صباح اليوم في بنغازي من مواجهات بين متظاهرين مطالبين بإطلاق حقوقي موصوف بأنه من منتقدي الحكومة، وأنصار النظام من أعضاء اللجان الشعبية الليبية ورجال الأمن.

وعلى الموقع ذاته تسمع أيضا بنبأ تعطيل الدراسة في مدارس تلك المدينة الساحلية الليبية المعروفة بمعارضتها للنظام ومعاقبته الدائمة لها عبر تقليص الخدمات.

في المقابل ومع صعوبة الدخول إلى مواقع الصحف الليبية المرخصة وبينها "قورينا" لا يتبقى إلا البحث في مواقع أخرى على الفيسبوك فيها رأي محايد أو موال للسلطة في أسوأ تقدير.

هنا يعثر الباحث على موقع يحمل اسم "يحدث في ليبيا فقط" مع عنوان فرعي يقول "أكثر من 50 ألف منضم للتغيير والإصلاح والعدل، لا للفتنة والفوضى والفساد".

"
المعلومات الواردة حول ليبيا عبر الفيسبوك سواء كان مصدرها المعارضة أو الموالاة ليست أخبارا بالمعنى المتعارف عليه لكنها تشي بأن حاجز الخوف كسر عند بعض الليبيين
"
متعلقون بالزعيم
ومع تتبع حركة المواد المنشورة على هذا الموقع يقع الزائر على فيديو لمظاهرة في بنغازي جرت في ذات الليلة التي نزل فيها المناهضون للنظام. لكن المشاركين في هذه المظاهرة يسيرون بثقة وسط المركبات ويتبادلون التحيات والقبل ويحمل بعضهم صورا للقذافي أثناء ترديدهم شعارات بلهجة ليبية ليست واضحة إلا أنها تؤشر إلى تعلقهم بالزعيم.

المعلومات الواردة حول ليبيا عبر فيسبوك سواء كان مصدرها المعارضة أو الموالاة ليست أخبارا بالمعنى المتعارف عليه لكنها تشي بأن حاجز الخوف كسر عند بعض الليبيين مثلما حصل في مصر وقبلها تونس وربما البحرين.

وتشي كذلك بأن المرتبطين بالنظام جاهزون بدورهم للتحرك والدفاع عما يعتبرونه مصدرا للاستقرار بغض النظر عما فعله الحاكم خلال إقامته المديدة على رأس البلاد والعباد.

ثمة مراقبون كثيرون تساءلوا بعد سقوط مبارك من هو التالي على القائمة؟ وهل يكون القذافي؟ 

المصدر : الجزيرة