الفرحة عمت أرجاء مصر احتفالا برحيل مبارك (الفرنسية)

وديع عواودة-حيفا
 
توقع مسؤولون ومراقبون فلسطينيون وإسرائيليون أن تنعكس ثورة مصر سلبا على احتمالات استئناف مفاوضات السلام بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في ظل تراجع متوقع للدور المصري المعهود.
 
ويتوقع عضو الكنيست عن القائمة العربية الموحدة إبراهيم صرصور أن تلعب حكومة منتخبة ديمقراطيا في مصر دورا أكثر دعما للقضية الفلسطينية منسجما مع مركزية الملف الفلسطيني في فضاء الصراع بالشرق الأوسط.
 
كما توقع صرصور في حديث للجزيرة نت سياسة خارجية مصرية مستقلة وغير معادية لكل ما هو إسلامي وغير منحازة للمعسكر العلماني في الشارع الفلسطيني، ويرجح حدوث تغييرات جذرية على حالة الحصار المفروضة على قطاع غزة.
 
 صرصور توقع أن تدعم حكومة ديمقراطية في مصر القضية الفلسطينية (الجزيرة نت)
دور العراب
أما سياسيا فيرى صرصور أن التغيير في مصر سيضع المنطقة على طريق جديدة.
 
وقال "هذا لا يعني بالضرورة إلغاء اتفاقيات ومعاهدات دولية وربما يعدل فيها بما يتفق مع السيادة القومية والكرامة الوطنية في المرحلة الأولي، لكنها حتما ستتعامل بشكل أكثر جدية وقوة مع الانتهاكات الإسرائيلية".
 
ويؤكد صرصور أن مصر لن تقبل بالمشاركة في لعبة مفاوضات وهمية لصالح إسرائيل مثلما لن تلعب بعد الآن دور العرّاب في إنجاز تسوية في غير صالح الفلسطينيين.
 
عزلة إسرائيل
ويرى المدير العام بوزارة الخارجية الإسرائيلية السابق د. ألون ليئيل أن انعكاسات ثورة مصر على مستقبل المسيرة السياسية المتعثرة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية مفتوح لعدة اتجاهات، وشدد على أن هذه المسيرة ستعمق عزلة إسرائيل.
 
وأكد للجزيرة نت، أن مصر لن تواصل سياسة الرئيس المخلوع حسني مبارك تجاه إسرائيل، ورجح أن يتوقف التعاون معها على المستوى الإستراتيجي-الأمني والدبلوماسي، وأن تكون مصر الجديدة على غرار تركيا اليوم مما سيزيد عزلة إسرائيل.
 
ويوضح ليئيل أن اليمين الحاكم في إسرائيل ربما ينجح في استغلال الحالة السياسية الناشئة للتلويح بعدم الاستقرار في المنطقة وإقناع الإسرائيليين بعدم جدوى البحث عن تسوية مع السلطة الفلسطينية.
 
ويتابع "في المقابل ربما يحدث العكس، فيقنع اليسار الإسرائيلي بعدم إمكانية عيش إسرائيل في ظل عزلة مطبقة".
 
ويشير ليئيل إلى أن ما سيجري في المحافل الدولية في ظل تعمق عزلة إسرائيل أكثر أهمية وأبعد أثرا على مستقبل المسيرة السياسية مع الفلسطينيين من تفاعلات ثورة مصر.
 
ويضيف أن ازدياد عزلة إسرائيل في الشرق الأوسط من شأنه أن يضاعف الضغوط الدولية عليها وإعادتها لمفاوضات حقيقية مع السلطة الفلسطينية، مثلما من شأنه التسبب بتخندقها في مواقف رافضة.
 
مراقبون توقعوا أن تنعكس ثورة مصر سلبا على مفاوضات السلام (الفرنسية-أرشيف)
قلعة وجدران
ويرى ليئيل أن علاقات إسرائيل مع مصر "ستتردى وستزداد برودة كلما تحققت أهداف الثورة على الأرض، أما تأثير ذلك على المسيرة السياسية فهذا منوط بكيفية قراءة الإسرائيليين لانهيار فكرة التواصل مع الأنظمة العربية المعتدلة".
 
ويتابع "ربما يخشى الإسرائيليون تحول دولتهم لقلعة محاطة بعالم عربي-إسلامي، فيسارعون لانتخاب حكومة تتوصل لتسوية مع الفلسطينيين، وربما يستنتجون بضرورة تحصين القلعة بمزيد من الجدران، وهذه الاحتمالات تتأثر بمدى الضغط الأوروبي والأميركي الذي تنبغي زيادته".
 
ويتوقع ليئيل أن تكرس السلطة الفلسطينية جهودها في المحافل الدولية لانتزاع اعتراف بدولة فلسطينية في ظل انهيار نظام مبارك واستمرار تهرب إسرائيل من المسيرة السياسية.

المصدر : الجزيرة