زوجة الشاب المنتحر وعن يمينها والده وعن يسارها شقيقه وأطفاله الأربعة (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-الموصل
 
قالت عائلة الشاب العراقي عبد المنير عبد الله الذي انتحر قبل يومين حيث أحرق نفسه في مدينة الموصل، إن السلطات المحلية استدعت والده وطلبت منه الامتناع عن الحديث إلى وسائل الإعلام عن انتحار ولده.
 
وقال شقيق الشاب المنتحر في حديث للجزيرة نت عبر الهاتف إن الأجهزة الأمنية استدعت والده أول أمس الاثنين وأمس الثلاثاء، وطلبوا منه عدم الحديث عن انتحار ولده والقول إن سبب الوفاة "قضاء وقدر" وليس كما تناقلته الفضائيات ووسائل الإعلام من أنه انتحر بسبب اليأس وضغوط الحياة وشظف العيش.
 
ويؤكد باسم محمد عبد الله -شقيق الشاب المنتحر- أن مسؤولا أمنيا في الموصل أبدى تخوفه من خروج المواطنين في تظاهرات غضب واسعة في حال انتشار خبر انتحار المواطن عبد المنير البالغ من العمر (32) سنة.
 
رفض إملاءات
وعبر باسم عن رفض عائلته إملاءات السلطات في الموصل التي قدمت بعض الإغراءات، مثل شمول الفقيد براتب الرعاية الاجتماعية وإيجاد فرصة عمل لأحد أشقائه مقابل الصمت على حقيقة الأسباب التي أدت بشقيقه إلى الانتحار.
 
ويصر باسم على إعلان الحقيقة أمام الرأي العام العراقي والعالمي، وشدد على أن شقيقه "سار على الطريق الذي سلكه الشاب التونسي محمد البوعزيزي الذي أشعل فتيل الثورة في تونس، التي انتقلت إلى مصر ووصلت الآن إلى العراق"، حسب قوله.
 
ووصف أحوال عائلته بالمأساوية، وقال إن الحاجة والفاقة واليأس الشديد دفعت شقيقه إلى الانتحار، وإن الضحية متزوج وله أربعة أطفال أكبرهم عمره 8 سنوات وأصغرهم 3 سنوات.
 
وأوضح أن شقيقه المنتحر كان يعمل حمالا في سوق الإسمنت، ويتقاضى عن كل كيس إسمنت وزنه 50 كيلوغراما ينقله على ظهره مبلغا قدره 50 دينارا عراقيا، أي أقل من نصف سنت أميركي، وهذا المبلغ لا يوفر الحد الأدنى من احتياجات عائلته وأطفاله من مأكل ودواء وملبس.
 
تظاهرة في الموصل تطالب بتحسين الظروف المعيشية وتوفير العمل للعاطلين (رويترز)
قصة الانتحار
ويروي باسم قصة انتحار شقيقه كما روتها زوجته التي قالت إنه عاد من السوق ولم يحصل على عمل في ذلك اليوم، وهذا يعني أنه لم يجلب ما تحتاج له العائلة من طعام يومي.
 
وتضيف أنه كان في حالة من الإحباط واليأس، وبعد دقائق من دخوله الدار طلب قداحة، ولم تعرف سبب ذلك خاصة أنه غير مدخن، وجلب غالونا من خارج البيت ولم تكن تعرف أنه مليء بالنفط الأبيض (الكيروسين) وأغلق باب الغرفة خلفه، وبعد دقائق شاهدت الدخان يخرج من الغرفة، وما أن دخلت حتى شاهدت النار وقد اشتعلت في جسده كاملا، وسارعت العائلة إلى نقله إلى مستشفى الموصل حيث توفي لاحقا.
 
وكانت الفضائيات تناقلت تفاصيل انتحار الشاب عبد المنير عبد الله وتحدث والده عن الإحباط واليأس والحاجة التي دفعت ولده إلى الانتحار.
 
وجاء الإعلان عن حادثة الانتحار وسط تململ واسع في الشارع العراقي، حيث خرج المئات في تظاهرات احتجاجية في بغداد ومدن أخرى مطالبين بتوفير الغذاء والأمن وإيجاد فرص عمل لملايين الشباب العاطلين عن العمل.
 
نفي حكومي
من جانبه نفى مسؤول حكومي في سلطة محافظة نينوى (550 كيلومترا شمال بغداد) أن يكون سبب الوفاة هو الانتحار. وقال حسن محمود نائب محافظ نينوى في تصريحات صحفية "أستبعد أن يكون الحادث انتحارا".
 
في حين أكد والد الضحية لوسائل الإعلام أن ولده قد أقدم على الانتحار بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها، مشيرا إلى أنه لم يجد فرصة عمل توفر له مردودا يسد احتياجات زوجته وأطفاله الأربعة.
 
يذكر أن والد الضحية من مواليد 1947، وليس له عمل، وله ثلاثة أبناء معاقين، هم باسل وهو مصاب بفيروس في الدم، وسعد معاق في يده، وباسم وهو معاق في ساقه.

المصدر : الجزيرة