الرئيس الأميركي باراك أوباما يخطب الشهر الماضي بجنوده بقاعدة باغرام بأفغانستان (الفرنسية-أرشيف)

سامر علاوي-كابل

بعثت مسألة إقامة قواعد عسكرية أميركية دائمة بأفغانستان بنذر أزمة جديدة قد تمس بمستقبل العلاقات الأفغانية الأميركية والوضع الهش لحكومة الرئيس حامد كرزاي، وتعزز موقف المنظمات المناهضة للوجود العسكري الأميركي.
ولم يتردد مراقبون في وصف القواعد الدائمة المقترحة بقنابل موقوتة تهدد الأفغان بمحرقة جديدة وتسبب صدامات وعداوات مع جيرانهم.
 
كرزاي يراوغ
وأحال كرزاي مسألة صياغة اتفاق يُشرّع بقاء القوات الأميركية مدة طويلة إلى البرلمان أو مجلس الأعيان والقبائل (لويا جيرغا).
 
وكان كرزاي طلب في مؤتمر كابل الدولي الصيف الماضي بقاء القوات الأجنبية حتى نهاية فترته الحالية في 2014.
 
ووفق المحلل السياسي حبيب حكيمي تجنب كرزاي بتصريحاته الأخيرة إعطاء موقف من مسألة القواعد الدائمة بما يجنبه الانتقادات الداخلية حال الموافقة والسخط الأميركي حال الرفض، مع الأخذ بالاعتبار رفض دول الجوار الأفغاني باكستان وإيران وجودا عسكريا أجنبيا دائما في أفغانستان.
 
ويضيف حكيمي أنه قد يكون مفيدا وجود قوات أجنبية حاليا بما يحول دون وقوع حرب أهلية جديدة، لكنه يعتقد أن بقاء القوات الأجنبية على المدى البعيد يعقّد الأمور داخليا وإقليميا.
 
وأكدت مصادر للجزيرة نت وجود ضغوط أميركية كبيرة على كرزاي لإجباره على العدول عن شروط قال أحد المصادر إن بينها وجوب انسجام أي اتفاق مع القوانين الدولية، ومعالجة مخالفات الجنود الأميركيين وأي جرائم قد يرتكبونها وفق القانون والقضاء الأفغانيين، وهو ما يرفضه الأميركيون بشدة.
 
ويربط البعض الأزمة الحالية بين باكستان والولايات المتحدة بموقف إسلام آباد من الوضع الأفغاني خاصة مسألة استمرار بقاء القوات الأميركية.
 
وصعدت الولايات المتحدة من الأزمة مع باكستان، وألغت زيارة للرئيس الباكستاني إليها للمشاركة في قمة ثلاثية باكستانية أفغانية أميركية كانت مقررة بالأسبوع الأخير من الشهر الجاري.
 
ونشبت الأزمة بعد أن قتل الشهر الماضي في لاهور ثلاثة باكستانيين على يد من تقول واشنطن إنه دبلوماسي أميركي، تطالب بتسليمها إياه وعدم محاكمته في باكستان.
 
لكن المحكمة العليا في لاهور رفضت تسليم الأميركي الذي يعتقد بشكل واسع في باكستان أنه كان في مهمة تجسس.

خلافات بالحكومة
وقوبلت منافحة وزير الدفاع عبد الرحيم وردك الصريحة عن وجود قواعد دائمة بانتقاد شديد من وزير الطاقة إسماعيل خان الذي قال "الأفغان لم يجاهدوا ضد السوفيات ليستبدلوا احتلالا بآخر".
 
وإسماعيل خان أحد أبرز قادة المجاهدين إبان الاجتياح السوفياتي، وخاض قتالا طويلا ضد طالبان، وعاد إلى أفغانستان بعد الإطاحة بنظامها نهاية 2001.
 
وأثيرت قضية إقامة قواعد دائمة للمرة الأولى في 2005 أثناء زيارة وفد من مجلس الشيوخ، وكانت أول مؤشر على صدق شائعات تقول إن أميركا جاءت لتبقى خلاف ما كان يعلنه الرئيس السابق جورج بوش من أن بلاده ستعلن الانتصار وتنسحب، وليست راغبة في البقاء، ثم طُوّرت الفكرة إلى انسحاب بعد تأهيل الجيش والشرطة وتمكينهما من القيام بالأعباء الأمنية.
 
وسُرّع تدريب الجيش والشرطة منذ عام، لكن تصريحات عسكرية تخرج بين حين وآخر تلمح إلى أن القوات الأفغانية قد لا تكون قادرة على تحمل المسؤولية قبل سنوات، وقد تكون تصريحات وزير الدفاع محاولة لجعل مشروع القواعد الدائمة مطلبا أفغانيا بعد أن كان التصريحات الأميركية تقول إن القواعد ستترك للجيش الأفغاني بعد الانسحاب.
 
واعتبرت طالبان في بيان أن نية إقامة قواعد دائمة دليلُ سعي لإدامة الاحتلال، وتعهدت باستمرار الجهاد حتى زوال الاحتلال الأميركي الأطلسي كاملا.
 
وقالت إن هذه النوايا تكشف أن حرب الإرهاب لم تكن سوى تمثيلية لغزو المنطقة واحتلالها، واستمرار وجود القوات الأجنبية يعني استمرار التحديات الأمنية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية بأفغانستان والمنطقة، وضربت مثلا بالإضطراب الحاصل منذ التدخل الأميركي وانتشار التفجيرات بالمساجد والأسواق.
 
ووفق طالبان فإن لعاب الولايات المتحدة وشركائها الغربيين في الاحتلال يسيل لموارد البلاد الطبيعية، حيث إن الآلة الصناعية الغربية ستصبح برأيها أكثر احتياجا للمصادر الطبيعية في ظل الثورة الصناعية والتكنولوجية، والطريقُ الطبيعي لاستثمار هذه الموارد عقود نزيهة وشفافة تعد بالوصول إليها مع الدول الصديقة والمجاورة بعد التحرير والاستقلال.
 
مصالح إستراتيجية
ويلخص الدكتور مصباح الله عبد الباقي الباحث بمعهد الدراسات الإستراتيجية في كابل المصالح الإستراتجية الأميركية في قواعد دائمة بعدة أهداف أهمها نزع السلاح النووي بالمنطقة سواء بمنع إيران من امتلاكه، أو نزعه من باكستان بذريعة الحيلولة دون وقوعه بأيدي متطرفين.
 
ووفق عبد الباقي فالقاعدة التي تشيّد في مديرية غوريان قد تكون مخصصة لإيران، بينما قد تستخدم قواعد قريبة من الحدود الباكستانية ضد باكستان، بما يساعد في إقامة شرق أوسط كبير بما يفرضه ذلك من تغيير بعض الأنظمة بالقوة، والتدخل في الشؤون الداخلية للدول مباشرة لتغيير نظم التعليم والثقافة وإعادة تشكيل عقلية شعوبها.

المصدر : الجزيرة