مواقع الصحف الإسرائيلية اهتمت بتغطية الثورة المصرية (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-أم الفحم

طغت نبرة التحريض ضد ثورة الشعب المصري في الإعلام الإسرائيلي، وركز بعض كتاب المقالات والمحللين السياسيين والأكاديميين على الإساءة إلى الثورة والتقليل من شأنها، مستعيدين محاولات نظام مبارك بربط الثورة بالإخوان المسلمين لتخويف الغرب منها.

ووصف هؤلاء الثورة بـ "الوهم والخيال " حيث ضخمتها وسائل التواصل الاجتماعي وبعض الفضائيات وتحديدا الجزيرة.

ويرى محللون أن ما حدث ليس بفضل الجماهير، بل بسبب امتناع النظام عن القضاء على أولى المظاهرات، وهناك من أشار إلى أنه لو قام أفراد الشرطة بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين لما تنحى مبارك.

واختفت عن المشهد الإعلامي الإسرائيلي عبارات الإطراء التي أطلقها بعض الكتاب خلال أيام الاحتجاجات، الذين تمادوا بالإشادة والتغزل بالشعب المصري وبمساعيه لنيل الحرية.

تشويه الثورة
واستبدلت الفلسفة التضامنية مع ميدان التحرير بمصطلحات وعبارات حاولت التقليل من الإنجاز والتغيير، وتشويه المشهد الحضاري والثقافي والقيم الأخلاقية والسياسية التي رافقت الثورة.

وعادت فزاعة الإخوان المسلمين تسيطر على الخطاب الإسرائيلي الرسمي والإعلامي كذلك، فهناك من تطوع وقام بإسداء النصائح للمصريين وحذرهم من سيطرة "الإسلام المتطرف" على بلدهم.

ولفت بعض الكتاب إلى أن الشعب المصري، أسوة بباقي الشعوب العربية، غير ناضج للعيش والتعايش مع الديمقراطية.
 
الحقد على إسرائيل
واعتبر الكاتب اليكيم هعتسني في مقاله له في صحيفة يديعوت أحرونوت أن الانطباع الذي ساد، وكأن مظاهرات مصر خلت من الحقد على إسرائيل، غير صحيح.

"
تساءل جلعاد سجب في مقاله في يديعوت أحرونوت عما يحدث في مصر مستقبلا قائلا: بعد انهيار رأس الهرم، نترقب ونتابع بحذر ما يحدث لدى جيراننا، فماذا سيحل بهم بهذه الفترة؟
"
وأضاف "الأمنيات اكتست بحلة وردية، لكن الحقائق على أرض الواقع سوداوية، ولسان حالهم يقول لإسرائيل بعد أن ننتهي من مبارك سنصل إليكم".

بدوره قال المذيع بالقناة العاشرة يارون لوندون، في مقاله، إن التغيير ليس بفضل الجماهير بل بسبب عدم قمع مبارك ونظامه للمظاهرة الأولى.

وأضاف أن الجميع يعتقد بأن "الشعب المتعطش للحرية ومشاهد الحشود في ميدان التحرير هي من أحدثت التغيير، فهذه نظرية رومانسية تبعث بإلهام نحو التفاؤل الذي ينقصنا، لكن الحقيقة مغايرة تماما".

وأكد أن مبارك هو من حسم مصير نظامه، فلو أعطى أوامره للجيش بإطلاق الرصاص، لأخمدت المظاهرة ولاستمر النظام سنوات طويلة.

إسلام وديمقراطية
وتساءل جلعاد سجب، في مقال نشرته يديعوت أحرونوت، عما يحدث في مصر مستقبلا قائلا "بعد انهيار رأس الهرم، نترقب ونتابع بحذر ما يحدث لدى جيراننا، فماذا سيحل بهم بهذه الفترة؟".

ورأى أن الأجوبة ليست مشجعة، لأن شعبا يتكاثر بهذه السرعة، يعاني من أوضاع اقتصادية مزرية، لم يسمع عن التقدم والتطور الزراعي، فالقيم الديمقراطية التي يصبون إليها لا تجري في عروقهم، وغالبيتهم يؤمنون بالقيم  والشرعية الإسلامية.

وتحت عنوان "ليست ثورة، بل انقلاب" اعتبر الدكتور بالعلوم السياسية ديفد بوقعي: ما حصل بانقلاب عسكري هدفه منع مبارك من توريث الحكم لنجله جمال.

وأضاف "ستكون هناك انتخابات، لكن الجيش لن يسمح بسيطرة الإخوان المسلمين وإقامة جمهورية سنية كالنموذج الإيراني".

ثورة الجزيرة

صحف إسرائيلية حاولت التقليل من الإنجاز والتغيير لثورة مصر (الجزيرة نت)
ولفت، في مقالة له نشرتها صحيفة معاريف، إلى أن من ينتظر الديمقراطية فإنه لا يعي الواقع، مؤكدا أن "مصر لا تشهد أي ثورة سياسية واجتماعية، وليس هناك منحنى باتجاه الديمقراطية والحرية، بل على العكس".

وأضاف" ساد مصر نظام عسكري بزي مدني، واليوم تعيش مصر تحت حكم عسكري مباشر، مما يعني المساس بالحريات القليلة التي كانت".

ورأى بأن الإعلام نقل صورة خيالية ووهمية لما حصل، ومضى يقول "هذه ليست ثورة ورق البردي، بل ثورة  فضائية الجزيرة".

وكتب إيزي ليبلر في صحيفة "إسرائيل اليوم" مقاله بعنوان "مصر ديمقراطية أو تطرف" حيث رأى أن رغبة الأغلبية في المجتمعات المتخلفة قد تؤدي للظلم وسلب الحريات.

وقال "استطلاعات الرأي للمصريين تشير إلى دعمهم وتأييدهم لنظام إسلامي وإنهم يكنون عداء لليهود، فهذه مواقف تقشعر لها الأبدان، وقد تؤدي لنظام إسلامي متطرف يعتمد على قوانين الشريعة".

المصدر : الجزيرة