محمد ناصر أمام العمارة التي تطل على ميدان التحرير (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سعد–القاهرة
شاي الثورة، كنتاكي الثورة.. من الأوصاف التي أطلقها الثوار على ما يأكلون ويشربون، لكن الجديد هو تعبير "بواب الثورة" الذي أطلقوه على محمد ناصر حارس بناية تطل على ميدان التحرير، إذ تعاطف معهم وساندهم حتى النهاية.
 
محمد قادم من مركز دراو بمحافظة أسوان جنوب البلاد، ويعمل بوابا (حارسا)للبناية رقم 9 بالميدان، وهي تتوسط مقهى وادي النيل عن اليمين، ومطعم كنتاكي عن اليسار، على بُعد أمتار في مواجهة المتحف المصري.
 
شهادة
يروي محمد شهادته عن الثورة للجزيرة نت، فيكشف أنها بدأت من يوم 24 يناير/ كانون الثاني وليس 25.. عندما حرّك الشباب مظاهرة بسيطة.. أحاطت بها الشرطة وفرقتهم بعنف شديد.
 
ويُعرّف نفسه بقوله "عندي 47 سنة، ولم يكن لي في السياسة، وأول مرة أشوف هذه الأمور في حياتي، وقد خطفوا شبابا كثيرين أمام عيني، يتراوح عددهم بين عشرين وثلاثين شابا.. لا أعرف مصيرهم".
 
أضاف "بعض البلطجية وجنود الأمن المركزي كسروا ونهبوا المقهى المجاور، تصدينا لهم أنا وبعض البوابين، واحتفظنا بما نهبوه أمانة لدينا إلى أن تسلمها منا أصحابها".
 
عم محمد يرتدي بيريه ضابط اختبأ لديه (الجزيرة نت)
أخلاق الثوار
ويتابع محمد ناصر "على العكس من ذلك كان الثوار غاية في الاحترام، ورأيت منهم أطباء ومحامين، ومهندسين، وبنات مجاهدات، ما شفتش زيهم، وكانوا في منتهى الأدب.
 
ويضيف: وعندما حاول بعض المتظاهرين فتح أحد المحلات تصدى لهم شيخ منهم، وقال لهم: لا يجوز.. دي أموال ناس.. وإحنا خرجنا لله.. "هكذا لم تحدث أي خسائر في المحلات التي كانت تحت سيطرة الثوار".
 
وكان بعض الثوار يختبئون في الأيام الأولى للثورة هنا في مدخل العمارة، يقول بواب الثورة.
 
اختباء ضباط الشرطة
وأضاف محمد "تعرضوا لإهانة شديدة من جنود الأمن المركزي.. وعندما انتصرت الثورة اختبأ عندي بعض الضباط والجنود من الشرطة، وكانوا يخافون من الخروج بعد أن حوصروا حتى لا يراهم الثوار، فاستعانوا بي في تبديل ملابسهم ليمكنوا من الفرار".
 
ووصف حالهم بأنهم "كانوا مرعوبين من الثوار، وتركوا عندي أكثر من حذاء، وبيريه خاص بهم، وبعض ملابسهم.. وفي الوقت نفسه مات على يدي ثلاثة من الشباب يوم اعتداء البلطجية علينا".
 
عم محمد كان قبل الثورة مؤيدا لحسني مبارك، ولكنه قال "لما شفت الشباب، والمعاملة السيئة التي تعرضوا لها، وما حكوه لي من فساد حسني مبارك، وحاشيته، وقالوا لي: بلادنا بتضيع يا عم محمد.. وما نفعله سيعود لعيالنا، قلت: ده حرام.. الفلوس بتغير النفوس، والخائن لا يبقى في بلادنا ساعة".
 
أحببتهم
وتابع بواب الثورة حديثه "في حياتي ما شفتش كده.. أحببت هؤلاء الناس.. وكنت أقوم على سُقياهم، وتزويدهم بالماء.. الملايين كانوا موجودين، ما شفتش معاكسة أو سرقة.. ومن كان يجد شيئا لا يخصه كان يسلمه للأمانات الموجودة في المسجد القريب".
 
وأضاف "هذه ثورة عشرة على عشرة، واللي عملوها مية مية.. لم أر في حياتي مثل هؤلاء الشباب في الشجاعة.. لقد جعلوا الشرطة تجري أمامهم كالفئران.. كانوا على حق". 
 
شعبان سمير يثني على ما قدمه محمد ناصر للثوار (الجزيرة نت)
ووصف محمد أيامها بأنها حلوة برغم بعض أحداثها السيئة.. "هذه الأحداث ما زالت تأتي في أحلامي.. وسأحكي لأبنائي عنها.. فأنا عندي أربعة أبناء أكبرهم فاطمة وأصغرهم مريم.. من يوم الثورة ما روحتش ليهم. لكن سأروي لهم ولأمهم حكاياتها الكثيرة".
 
بطاطين.. وكراتين 
شعبان سمير أحد الثوار (طالب بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر) يقول إنه "في الوقت الذي رفض فيه بعض البوابين بالعمارات المجاورة بالميدان تقديم أي مساعدات أو مياه إلينا بل وقام بعضهم في الأيام الأولى بتسليم ثوار إلى الشرطة، ساعدنا عم محمد بالمياه والإيواء حتى إنه زودنا بالبطاطين لكي نتغطى بها في البرد، والكراتين لكي ننام عليها في الميدان".
 
وأضاف قائلا "إنه رجل أصيل.. كان يقول لنا دوما: إنتوا على حق.. خليكم صامدين.. لذلك أطلقنا عليه اسم بواب الثورة".

المصدر : الجزيرة