أحد عمال الأنفاق بالجانب الفلسطيني يخرج حصى يستخدم في البناء من فتحة النفق (الجزيرة نت)

أحمد فياض -رفح

بعد سقوط الرئيس المصري حسني مبارك، باتت أنظار أهل غزة عموما والتجار وأصحاب الأنفاق خصوصا، تتجه إلى حركة دخول البضائع عبر الأنفاق من الجانب المصري إلى قطاع غزة متوقعين أن تخفف السلطات المصرية من قبضتها في هذا الشأن.

وفي الأشهر الأخيرة كانت السلطات المصرية تشدد أحيانا من إجراءات تشمل إغلاق الأنفاق وتعقب بعض المصريين على الجانب المصري من أجل تقليص عمليات تهريب البضائع القادمة من مصر إلى غزة.

وأصبحت الأنفاق هي المصدر الوحيد لدخول مستلزمات البناء بعد أن هيأها أصحابها لهذا الغرض عقب اليأس من إمكانية سماح الاحتلال الإسرائيلي بدخول هذه المواد فضلا عن نفاد آلاف الأطنان من ركام المنازل الذي أعيد تدويره لاستخدامه في البناء.

وبعد خلع مبارك من الحكم، يتوقع أصحاب الأنفاق الفلسطينيين أن تخف سطوة ضباط الأمن المصريين الذين دأبوا على الحصول على مبالغ مالية رشوة مقابل غضهم الطرف عن حركة مرور البضائع عبر الأنفاق.

شاحنة فلسطينية تنتظر حمل إسمنت مصري ثم نقله عبر الأنفاق (الجزيرة نت)
ترقب
ويقول أحد أصحاب الأنفاق مفضلا الإشارة إلى اسمه بأبي جعفر، إن حركة العمل في الأنفاق لم تعد بعد إلى حالتها الطبيعية بسبب الترقب الذي يسود أوساط المهربين المصريين في ضوء التغييرات الجديدة المرتقبة من قبل الجيش المصري ورجال مباحث أمن الدولة المسؤولين عن متابعة حركة الأنفاق.

وتوقع صاحب النفق في حديثه للجزيرة نت أن تتحسن آلية العمل داخل الأنفاق في المرحلة المقبلة إذا ما استمر تعاطي الجيش المصري مع موضوع الأنفاق بنفس الطريقة التي يتعاطى بها في هذه الأيام.

وأضاف أن أفرادا من الجيش المصري اكتشفوا أمس أحد الأنفاق على الجانب المصري من الحدود أثناء محاولة عمال فلسطينيين إصلاح خلل طرأ على خط ناقل الوقود المؤدي إلى الجهة الفلسطينية من النفق، فلم يعمدوا لإغلاقه كما تكرر في كثير من الحالات في السابق.

لكن صاحب النفق أكد أنه لا يريد الإفراط في التفاؤل بشأن سماح الجانب المصري بدخول البضائع إلى غزة في الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أنه لا يدري هل كان عدم إغلاق الجيش المصري النفق الذي اكتشفه أمس بسبب الأجواء الأمنية المضطربة في سيناء التي لا تسمح له باتخاذ إجراءات فعلية على الأرض، أم أن فعله هذا ينم عن توجه جديد حيال التعامل مع غزة.

أحد عمال الأنفاق يخرج الإسمنت من فتحة النفق (الجزيرة نت)
تغير
أما  أبو بلال وهو صاحب نفق فضل هو الآخر الإشارة إليه بالكنية وعدم التصريح باسمه، فتوقع تغير سلوك الأمن المصري في تعاطيه مع الأنفاق في ضوء توقع تغير الضباط الذين كانوا يقدمون على تدمير الأنفاق إذا رفض أصحابها الفلسطينيون دفع ما يطلبه الضباط من مبالغ مالية بواسطة المسؤول عن فتحة النفق من الجانب المصري.

وأشار في حديث للجزيرة نت، إلى أن ما يعزز اقتناعه بهذا التوجه هو تعرض قوات الأمن المصرية لهجمات متكررة من قبل مصريين في رفح المصرية خلال أيام الثورة الشعبية تعبيرًا عن كرههم لأساليب الابتزاز التي تعرضوا لها كلما حاولوا تهريب بضائع إلى غزة عبر الأنفاق.

من جانبه توقع التاجر أبو بسام المختص في تجارة المولدات الكهربائية المستجلبة عبر الأنفاق، أن تتحسن حركة مرور البضائع نتيجة زوال الكثير من التعقيدات التي سبق أن انتهجتها الأجهزة الأمنية الموالية للرئيس المصري المخلوع على الجانب المصري من الحدود.

وأوضح للجزيرة نت أن سبب إغلاق أنفاق إدخال البضائع من قبل الأمن المصري خلال الفترة الماضية كان مرده خلافات على نسب مالية بين أصحاب الأنفاق وضباط أمن مصريين.

المصدر : الجزيرة