الشباب أكدوا أن البقاء في الشارع هو الضمان الوحيد لتنفيذ مطالبهم (الجزيرة نت)

أشرف أصلان-القاهرة

رغم أجواء الفرح التي تغمر جميع أنحاء مصر -وتحديدا ميدان التحرير- فإن حالة من القلق تسيطر على قطاعات من المتظاهرين بشأن المستقبل وعلاقة الجيش بثورة الشباب.

وترجع المخاوف إلى صورة ذهنية غير طيبة لدور الحكم العسكري, ليس في مصر وحدها ولكن في العالم كله, وهي صورة عامة ومتكررة, والمخاوف من توابعها تبدو مبررة.

فالرئيس المخلوع حسني مبارك نفسه عندما تولى السلطة عقب اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات, قال إنه لا ينوي البقاء طويلا، ووعد بتسليم السلطة في أقرب وقت، لكن هذا الوقت جاء بعد ثلاثين عاما, ودون إرادة منه.

ويؤكد الناشط الحقوقي كارم يحيى للجزيرة نت وجود المخاوف, ويقول "صحيح أن مبارك رحل، لكن النظام القديم ما زال باقيا بكل مؤسساته وعدد كبير من رموزه". ويضيف "قطع رأس النظام الفاسد وبقي الجسد حتى الآن".

ويطالب يحيى بعودة الجيش إلى ثكناته في أقرب وقت ممكن, لإزالة هذه المخاوف نهائيا, لكنه يشير في الوقت نفسه إلى الثقة الكبيرة في الجيش المصري.

ويرى أن احتمالية بقاء الجيش وتمسكه بالسلطة غير واردة على الأقل في المرحلة الحالية, مشيرا إلى أن العالم في 2011 لن يقبل بذلك ولن يسمح به, حتى ولو أرادت أميركا وإسرائيل غير ذلك.

كارم يحيى: احتمال تمسك الجيش بالسلطة غير وارد (الجزيرة نت)
الضمان الوحيد
ويرى كارم يحيى أيضا أن الضمان الوحيد لتحقيق جميع المطالب هو بقاء الشباب في الشارع لمتابعة التنفيذ والانتقال الحقيقي للسلطة. وهنا يدعو إلى ضرورة البدء في إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس جديدة لتتمشى مع المرحلة المقبلة. ويضيف أن "الطريق ما زال طويلا وصعبا, لكن الأهم هو سقوط مبارك".

أما القيادي في ائتلاف ثورة الغضب زياد العليمي فيدعو إلى عودة الجيش إلى ثكناته في أقرب وقت ممكن. وأضاف "لا بديل عن دولة مدنية", مشيرا إلى أن ائتلاف ثورة الغضب شكل لجنة للتنسيق مع مختلف القوى السياسية.

يشار في هذا الصدد إلى أن ائتلاف الثورة أعلن قائمة مطالب شملت تعيين مجلس رئاسي مكون من خمسة أشخاص, بينهم شخصية عسكرية واحدة, على ألا يترشح أي منهم في الانتخابات الرئاسية القادمة.

كما طالب الائتلاف بضمانات، مثل حل البرلمان ورفع حالة الطوارئ وإطلاق حرية تكوين الأحزاب والإفراج عن المعتقلين ومحاربة الفاسدين. وشدد الائتلاف على أن الضمان الوحيد هو بقاء الشباب في الشارع.

لا داعي للخوف
وبدوره يقول عادل أحمد -وهو عاطل عن العمل- إنه ليس لديه ما يخسره, وإنه سيبقى في ميدان التحرير حتى تتحقق جميع المطالب. وفي الوقت نفسه لا يرى عادل سببا للخوف من الجيش, ويقول إن المؤسسة العسكرية هي التي وفرت الحماية للثورة منذ اللحظة الأولى.

"
يطالب عماد عبد الفتاح -وهو أحد نشطاء الإنترنت- بمحاكمة عاجلة وعلنية لكافة رموز الفساد, ويرى أن تحقيق ذلك سيفتح الباب لإعادة بناء الثقة بين الشعب والنظام الجديد
"
ويرد سامي جمال على ذلك بقوله إن على الجيش أن يثبت حسن نياته ويترجم تعهداته إلى إجراءات على أرض الواقع.

ويطالب عماد عبد الفتاح -وهو أحد نشطاء الإنترنت- بمحاكمة عاجلة وعلنية لكافة رموز الفساد, ويرى أن تحقيق ذلك سيفتح الباب لإعادة بناء الثقة بين الشعب والنظام الجديد.

تقييم الصدقية
كما يدعو عماد الشباب في ميدان التحرير وكافة ميادين مصر إلى الاستمرار في المتابعة لتقييم صدقية الإجراءات المعلنة على صعيد محاربة الفساد وتعديل الدستور.

ويشير عماد إلى صعوبات قد تعترض التحول في المرحلة المقبلة، مثل توفير ضمانات لإجراء انتخابات حرة نزهة، وتنقية الجداول الانتخابية، والتخلص من البرلمان الحالي المطعون فيه بالتزوير.

ويشار في هذا الصدد إلى أن الجيش تعهد في بياناته بتحقيق طموحات الشباب في التغيير, وهو الأمر الذي يلقى استحسانا وتجاوبا واسعا من الشباب في ميدان التحرير, لتبقى راية الأمل مرفوعة, وحولها جبال من القلق والخوف على مستقبل مصر.



المصدر : الجزيرة