أسماء الشهداء على لافتات في ميدان التحرير (الجزيرة نت)

أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

بين مشاهد ثورة 25 يناير/كانون الثاني الماضي ما تنخلع لها الأفئدة من رصاص غادر وقنابل مدمعة، وما زالت دموع الأهالي تذرف ولم تجف أعينهم على أبنائهم وذويهم الذين قتلوا غدرا من أجل الحرية وثورة التغيير الشعبية في البلاد.

الجزيرة نت التقت بعدد من أسر ضحايا أعمال العنف التي شهدتها أحداث الاحتجاجات المطالبة برحيل الرئيس حسني مبارك منذ 25 يناير/كانون الثاني الماضي، للسماع إلى تفاصيل مقتل أبنائهم وكيفية تلقيهم الخبر.

واختلطت كلمات أهالي الشهداء بالإسكندرية بالدموع والدعاء على المتسببين في قتلهم، واعتبروا أن أبناءهم "ضحايا الاستبداد" على الرغم من اختلاف أعمارهم ووظائفهم ومستوياتهم الاجتماعية، مطالبين بالقصاص من رموز النظام وبخاصة الأجهزة الأمنية المتورطة في أحداث العنف.

وقالت هالة محمد زوجة محمد هاشم علي (بائع حقائب) أحد قتلى ثورة 25 يناير إنها متزوجة به منذ شهرين فقط، وإنه لم يشارك في الاحتجاجات المطالبة بإسقاط النظام بل كان متوجها إلى عمله في منطقة المنشية منتصف المدينة حينما أطلقت عليه الشرطة الرصاص الحي.
 
انتقام
 الشهيد أحمد عامر (الجزيرة نت)
وأشارت هالة إلى أن زوجها لا يملك محلا أو أي رأس مال، وأنه يعمل بائعا متجولا في ميدان مشهور في المحافظة، وليس له معاش أو أي مورد رزق يمكن لها أن تعتمد عليه في نفقاتها وحياتها بعد أن قتلته قوات الأمن عقاباً له على مروره في الطريق المؤدي إلى عمله والذي شهد المظاهرات المناهضة للنظام الحاكم.
 
وأضافت زوجة الشهيد في كلمات مختلطة بالبكاء أن الحكومة المصرية قررت الانتقام من الشعب بأكمله بعد أن أعلن رفضه لها، الأمر الذي جعلها تقتل المواطنين في الشوارع دون التفريق بين متظاهر ومار في الطريق، واصفة ضباط الشرطة بالسفاحين الذين لا يعرفون إلا الدم والقتل والرصاص، على حد قولها.

وقال محمود ابن نور محمد الذي لقي حتفه على أيدي رئيس مباحث قسم الرمل ثان، إن الرصاص الحي أطلق بشكل عشوائي على جموع المتظاهرين المارين أمام أبواب قسم الشرطة في جمعة الغضب 28 يناير/كانون الثاني الماضي وتسبب في قتل وإصابة حوالي 25 مواطنا بالمحافظة في دقائق قليلة.

واعتبر محمود أن والده البالغ من العمر 54، شهيد للحرية والكرامة، مؤكدا أن أسرته انفجرت بكاء بمجرد وصول خبر وفاة والدهم إليهم ولم ينقطع البكاء حتى الآن من هول الفاجعة، لكنه يعلم أن والده لو تكرر به الموقف عشرات المرات لاختار أن يموت بنفس الطريقة فداء للوطن، على حد قوله.
 
القصاص
وأضاف محمود أن عائلته تعتبر أن القاتل الحقيقي لوالدهم هو النظام الحاكم السابق بدءا من رئيس الجمهورية حسني مبارك، ومرورا بوزير الداخلية السابق اللواء حبيب العادلي ومدير أمن الإسكندرية اللواء محمد إبراهيم والمحافظ اللواء عادل لبيب، وانتهاء برئيس المباحث الذي أطلق الرصاص الحي على المتظاهرين.

أما الشهيد أحمد عامر (20 عاما) الطالب في الفرقة الثانية بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية، فقالت والدته إنه لم يكن من المتظاهرين في يوم جمعة الغضب، وإنه ذهب فقط ليسعف الشباب والشيوخ من المصابين أمام قسم شرطة الرمل وأصابه رصاص ضباط الشرطة.

وأشارت والدة عامر إلى أن ولدها تم نقله إلى العناية المركزة بالمستشفى الأميري الجامعي بعد أن تم رميه بالرصاص الحي ليموت فيه، دون أن يسمح لها أن تُلقي عليه نظرة الوداع أو أن تقيم عليه صلاة الجنازة.

وأضافت أنها لن تتقبل العزاء في ولدها إلا بعد القصاص من ضابط الشرطة الذي أطلق الأعيرة النارية عليه دون سبب، بالإضافة إلى الانتقام من رؤسائه الذين أمروه بإطلاق النار على المتظاهرين.

المصدر : الجزيرة