إسرائيل تتهم حماس بالنشاط في سيناء أثناء ثورة مصر(رويترز-أرشيف)

محمد محسن وتد-أم الفحم
 
صعّدت إسرائيل مؤخرا من حملتها التحريضية على غزة وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) واتهمتها بالنشاط في جزيرة سيناء والتنسيق مع البدو والدفع بعناصرها وجيش الإسلام التابع للقاعدة إلى المنطقة.
 
وتعالت النبرة التهديدية للقادة العسكريين في وسائل الإعلام الإسرائيلية بالتوازي مع تصعيد الأحداث في مصر، والتي عبر عنها قائد أركان الجيش الإسرائيلي جابي أشكنازي المنتهية ولايته.
 
وطالب أشنكازي الجيش الإسرائيلي بأن يكون على أهبة الاستعداد لخوض المعارك على أكثر من جبهة، في ظل المتغيرات التي تشهدها المنطقة وتعاظم قوة المعسكر الذي وصفه بالمتشدد في العالم العربي.
 
وأشار إلى أن حماس وحزب الله لا يمكنهما احتلال إسرائيل، لكن يجب على الجيش عدم الاستخفاف بهما.
 
وزعم الموقع الإخباري "تيك دبكا" المقرب من الاستخبارات الإسرائيلية أن حركة حماس بصدد تنفيذ عمليات إستراتيجية في العمق الإسرائيلي.
 
حماس وسيناء
وادعى الموقع أن حماس دفع بحوالي ألف من عناصرها في شمال سيناء، وأنهم باتوا يسيطرون عليها وسمحوا لمقاتلي ما يسمى بجيش الإسلام بالتسلل وإقامة غرفة عمليات وتنسيق مع جماعة الإخوان المسلمين بالقاهرة.
 
"
أنطوان شلحت:
إسرائيل ترغب بواسطة التحريض على حماس أن تقنع العالم الغربي بـ"عدم تأييد حدوث تغيرات ديمقراطية في مصر
"
ونقل الموقع على لسان كبار الضباط بالجيش المرابطين على الحدود الإسرائيلية المصرية قولهم إن "الأوضاع بالمنطقة تدهورت بشكل خطير جدا، فحماس تنشط بحرية بسيناء وتساعد المجموعات في التسلل إلى إسرائيل".
 
ورجحت أجهزة الاستخبارات أنه من بين مئات المهاجرين الذين يتسللون لإسرائيل، هناك عناصر مسلحة تابعة لحماس والقاعدة ستنفذ لاحقا عمليات "إرهابية" في إسرائيل.
 
وقال الباحث في الشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت إن "إسرائيل كانت تعتبر العلاقة مع السلطة بمصر لا باعتبارها وسيطا لدفع مفهوم التسويات السياسية مع العالم العربي، وإنما باعتبارها وكيلا لكبح قوى المقاومة والممانعة والحفاظ على المصالح الإسرائيلية الإستراتيجية، وأن أي تغيير في هوية هذه السلطة ينطوي على احتمال تهديد هذه المصالح".
 
وأضاف في حديث للجزيرة نت أن "إسرائيل لا تضمر إلا الشر للشعب الفلسطيني، خصوصا في ظل الحكومة اليمينية الحالية التي تحمل سياستها العامة نذر الانفجار أكثر مما تنطوي على بشائر الانفراج".
 
ويرى شلحت أن إسرائيل ترغب بواسطة التحريض على حماس أن تقنع العالم الغربي بـ"عدم تأييد حدوث تغيرات ديمقراطية بمصر".
 
وأضاف أن "التلويح بأن الموافقة على اشتراك الحركة بانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني كانت خطأ، وبالتالي فإن إجراء انتخابات حرة بمصر وفق ما يطالب به العالم الغربي سيسفر عن تعزيز قوة الإسلام المتشدد".
 
اتهامات
وخلص بالقول "في إطار هذه الحملة المستمرة توجه لحماس اتهامات بتعاظم قوتها العسكرية وخصوصا الصاروخية لخوض مواجهة أخرى مع إسرائيل، فضلاً عن عدم استبعاد القيام بخطوات عسكرية إزاءها".
 
"
تراكم تقديرات استخباراتية إسرائيلية بأن الثورة المصرية ستكون لها انعكاسات مرتبطة بتعاظم قوة حماس
"
وتتراكم تقديرات استخباراتية فحواها أن الثورة المصرية ستكون لها انعكاسات مرتبطة بتعاظم قوة حماس، وذلك في ضوء قراءة إسرائيلية مستجدة ترى أن شبه جزيرة سيناء ستصبح "منطقة إشكالية أكثر فأكثر" بالنسبة لإسرائيل.
 
وتحضر إسرائيل لاستعدادات سياسية وعسكرية تهدف لمنع هذه التغيرات من أن تتحول إلى "تهديدات إستراتيجية".
 
وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر في غزة الدكتور ناجي شراب إن "التحريض على حماس والمقاومة يأخذ صورة جدية ويرتبط  مع الحديث عن تعاظم نفوذ الإخوان المسلمين في المشهد السياسي المصري".
 
وأكد للجزيرة نت أن "التجارب السابقة تؤكد أن التحريض والقصف الإسرائيلي لقطاع غزة، قد يكون مقدمة لعملية عسكرية واسعة لمنع تعاظم القوة العسكرية للمقاومة".
 
وبسبب تغير النظام السياسي بمصر، يقول شراب إن حماس قد تشكل تهديدا مباشرا على الحدود الجنوبية بحسب وجهة النظر الإسرائيلية.
 
ولفت إلى أن غزة تعتبر أحد مكونات الأمن الإسرائيلي، فالفراغ في سيناء وتعاظم قوة المقاومة بالمنطقة يزيد من احتمالات العدوان الإسرائيلي على القطاع.
 
وخلص بالقول إنه "ليس بالضرورة تكرار سيناريو الرصاص المصبوب، فالعدوان قد يأخذ أشكالا مختلفة عبر إضعاف حماس وتصفية قياداتها وقصف مكثف لمراكزها ومقراتها".

المصدر : الجزيرة