أيمن نوفل: التعذيب شمل السجناء السياسيين والجنائيين (الجزيرة نت)
 
أحمد فياض-غزة
 
تكشف شهادات سجناء فلسطينيين فروا من السجون المصرية ونجحوا في الوصول إلي مسقط رأسهم في غزة، قيام النظام المصري -بذارعيه الأمني والسياسي- بممارسة أساليب تعذيب بشعة بحق سجناء مصريين وغير مصريين والإصرار على إبقائهم داخل السجون رغم حصولهم على قرارات قضائية بالإفراج عنهم بتوجيهات من وزير الداخلية.

ووفق الشهادات التي رصدتها الجزيرة نت على لسان أصحابها فإن "أساليب التعذيب الشديدة ألحقت أذىً جسدياً ونفسياً بالغا وامتهنت آدميتهم وترتقي إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى".
 
ويؤكد القيادي بكتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) الذي مكث بالسجون المصرية ثلاث سنوات أن أساليب التعذيب بمصر أشد بكثير من تلك التي يمارسها الإسرائيليون بحق الأسرى الفلسطينيين.
 
ولفت نوفل الذي سبق أن اعتقل خلال الانتفاضة الأولى لدى الاحتلال، إلى أنه لم يلحظ ولم يسمع عن التعذيب بواسطة جهاز صعق كهربائي يطلق عليه "التٌنك" إلا في مصر، مشيراً إلى أنه عندما مكث في زنزانته الانفرادية بسجن مباحث أمن الدولة بمدينة العريش ثمانية شهور عايش أساليب تعذيب وحشية بحق عدد من السجناء.
 
وأضاف في شهادته للجزيرة نت "أنه كان يؤتى برجال وشباب مصريين من مدينة العريش إلى سجن جهاز أمن الدولة ليعذبوا تعذيباَ بشعاً لدرجة أني لاحظت أحد الرجال من خلال فتحة صغيرة تطل على زنزانته أن حالته تردت إلى حد الموت، كانت خصيتاه مسلوختين من شدة الصعق الكهربائي عليهما وكنت أمده بورق المحارم كي يجفف الدماء التي كانت تسيل من أعضائه التناسلية".
 
بدون استثناء
وذكر نوفل أن التعذيب بسجون جهاز أمن الدولة لا يسلم منه أحد من السجناء السياسيين أو الجنائيين، ويجري ذلك في كافة السجون ومراكز التحقيق بدءاً من سجن العريش وانتهاء بمركز التحقيق بمدينة نصر الذي يعتبر المركز الرئيسي لممارسة "أبشع أساليب التعذيب التي تفوق الوصف".
 
ولفت إلى أن الأجهزة الأمنية المصرية لا تحترم ولا تنفذ القرارات القضائية، مشيراً إلى أنه حصل على سبعة قرارات بالإفراج عنه من قبل المحكمة ورفض جهاز أمن الدولة تنفيذ ذلك وأعاد اعتقاله.
 
وقال القيادي بحماس "أعرف أحد السجناء المصريين حصل على 53 أمرا قضائيا بالإفراج عنه، إلا أنه كان يعاد اعتقاله من قبل جهاز أمن الدولة".
 
"
نوفل قال إنه يعرف  أحد السجناء المصريين حصل على 53 أمرا قضائيا بالإفراج عنه، إلا أنه كان يعاد اعتقاله من قبل جهاز أمن الدولة
"
وتابع "بعد إخراج السجين من المحكمة يذهبون به إلى مقر جهاز أمن الدولة وهناك يعاد اعتقاله مرة أخرى، ويكتبون في مذكرة اعتقاله الجديدة أنه تم الإفراج عنه بناءً على قرار المحكمة الفلانية، وبعد متابعته تبين أنه يمارس نشاطه  لذا تم اعتقاله من جديد"، لافتاً إلى أن الغريب في الأمر أن السجين منذ لحظة خروجه من باب المحكمة يكون في قبضة الأمن، ولا يدري كيف يعاود استئناف نشاطه؟".
 
تجريد السجناء
ودعا نوفل مفتي الجمهورية المصرية وشيخ الأزهر "أن يتقوا الله في شعبهم وأن يذهبوا إلى السجون ليروا كيف كانت تجرد النساء عرايا في مركز تحقيق أمن الدولة بمدينة نصر، وكيف يجرد المعتقلون السياسيون كما ولدتهم أمهاتهم أثناء التحقيق معهم من قبل ضباط التحقيق".
 
وأضاف "كل سجين دخل مقر أمن الدولة المركزي في مدينة نصر سواء كان من السجناء السياسيين أو الجنائيين تعرض للتجريد الكامل لملابسه أثناء التحقيق معه".
 
وأشار إلى أن أنه تبين له أثناء مكوثه لمدة أسبوع  في سجن شبرا في كل مرة من المرات السبع التي حصل فيها على قرار قضائي بالإفراج من المحكمة قبل أن يصار إلى اعتقاله وإعادته إلى زنزانته بسجن المرج، تعرض جميع السجناء للتعرية والصعق بالكهرباء في عوراتهم فضلاً عن أصناف أخرى من التعذيب".
 
اعتقال المحامين
وذكر نوفل أن عائلته أوكلت له محامياً "وجاء إلى السجن ليودع  له مبلغاً من المال أرسله الأهل في صندوق الأمانات فما كان من إدارة السجن إلا أن اعتقلت هذا المحامي وزجت به في السجن" وأكد أن إدارة السجن كررت إنكار وجوده وإخفاءه ونقله إلى زنزانة بعيدة في السجن في كل مرة قدمت فيه جمعيات وحقوق الإنسان لزيارة السجن".
 
من جانبه أكد عضو كتائب عز الدين القسام محمد عبد الهادي الذي قضى عاما بالسجون المصرية أن السجناء يسمح لهم مرتين فقط بقضاء حوائجهم بالأماكن المخصصة لذلك، وهو ما يضطرهم إلى جمع صلاتي الظهر والعصر وصلاتي المغرب والعشاء.
 
وأكد هو الأخر أن "أمن الدولة يجري التحقيق مع السجناء وهم عراة" مشيراً إلى أن "الصعق الكهربائي يتركز على منطقتي القبل والدبر، ويطال السجناء وهم على ثلاثة مواضع، فمنهم من يصعق وهو واقف، وآخر وهو مقيد على كرسي، وأصعب أنواع الصعق الكهربائي عندما يقيد السجين على ظهر سرير من يديه ورجليه ويتعرض للرش بالماء أثناء صعقه".
 
محمد عبد الهادي حكى صنوفا من التعذيب تعرض لها السجناء (الجزيرة نت)
وذكر أن المحققين "يصعقون السجناء بعد حرمانهم من النوم وتعليقهم من أيديهم وعصب أعينهم" لافتاً  إلى أن المحققين "يواصلون عملية الصعق  بالكهرباء لفترات زمنية متفاوتة تصل أحياناً بالسجين إلى لحظات يقترب فيها من الموت".
 
وأوضح  في شهادته للجزيرة نت أنه "رغم نزاهة القضاء المصري إلا أنه لا يملك قرار الإفراج عن أي سجين لا تثبت إدانته سواء كان مصريا أو غير مصري، لأن جهاز أمن الدولة يعيد اعتقاله بناء على توصيات وزير الداخلية".
 
قرار سياسي
وأكد عبد الهادي أيضاً أن قرار عدم تنفيذ الأحكام القضائية لا يقتصر على الأمن وإنما بتوجيه سياسي متمثلا بالحكومة المصرية التي يوقع وزير داخليتها على إعادة مذكرة إعادة اعتقال السجناء بعد حصولهم على قرارات قضائية بالإفراج، ويصار إلى إعادة اعتقالهم قبل أن يروا النور من جديد عبر مذكرة  قبض جديدة تتم حياكتها في فرع جهاز أمن الدولة الذي سبق أن اعتقل فيه السجين لأنه يقع على عاتقه تنفيذ الأمر القضائي".
 
من جهته تحدث عضو تنظيم جيش الإسلام عمر شعت (19عاماً) الذي مكث قرابة عام بالسجون المصرية عن تجربته مع التعذيب بقوله "أول طرق التعذيب التي استخدموها معي هي خلع ملابسي بالكامل وجعلوني واقفا لمدة ثلاثة أيام مع  تواصل الضرب المبرح في جميع أنحاء الجسم بالأيدي والعصي، وسط نعتي بألفاظ نابية".
 
وأضاف في حديثه للجزيرة نت "بعد ثلاثة أيام تم اصطحابي إلى غرفة التعذيب، وهناك أجبرت على النوم على سرير وقيدت من يدي ورجلي، وبعدها بدؤوا يعذبونني بالكهرباء والماء مع الضرب، ثم بعدها بدؤوا بوضع رأسي في وعاء به ماء تكرر خلالها غيابي عن الوعي".
 
وتابع "لم يكتف محققو أمن الدولة بذلك بل نقلوني وأنا عار إلى غرفة انفرادية  كانت تعج بالناموس والصراصير ومكثت فيها ستين يوما مكبل الأيدي ومغمى العينين منعت خلالها من الاستحمام، فيما كنت أقضي حاجتي في وعاء داخل الغرفة الانفرادية".

المصدر : الجزيرة