مصريون وعرب قرب مقر السفارة المصرية في تل أبيب (الأوروبية)

محمد محسن وتد-أم الفحم
 
تعيش إسرائيل حالة من الترقب والمصير المبهم عقب سقوط نظام الرئيس المصري حسني مبارك، وقد اصدر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو توصياته للقيادات السياسية والعسكرية بعدم الإدلاء بأي تصريحات رسمية بهذا الخصوص.
 
وأوضح المراقبون والمحللون السياسيون، نقلا عن مصادر بالحكومة، أن تل أبيب قد حصلت على تطمينات من القاهرة بأن اتفاقية السلام بين البلدين ليست عرضه لأي مخاطر في المرحلة الراهنة.
 
عدم التعقيب
وقال المحلل السياسي في القناة الثانية أودي سيغل إن إسرائيل تستمر بنهجها عدم التعقيب الرسمي على ما يحصل بمصر، احتراما وتقديرا لما قدمه مبارك لإسرائيل.

ولفت إلى أن نتنياهو يجري اتصالات ماراثونية مع قيادة الجيش والاستخبارات وأقطاب حكومته للتباحث في السبل لمواجهة هذه المرحلة وتداعياتها.
 
ونقل سيغل على لسان مصدر بالحكومة الإسرائيلية أن نتنياهو أجرى اتصالات مع العديد من قيادات الدول الأوروبية وحثها للتدخل من أجل ضمان استمرار اتفاقية السلام مع القاهرة، وكذلك السعي لاستقرار العلاقات بكل المجالات.

ورغم الصمت الرسمي، فإن الكثير من المحللين وكتاب المقالات "بكوا" لرحيل مبارك واعتبروا ذلك خسارة فادحة لإسرائيل.
 
الصحف الإسرائيلية تابعت عبر مواقعها الإلكترونية أخبار الثورة المصرية
إسرائيل ومبارك
وحسب ما نقلته بعض الصحف، فإن إسرائيل رافقت مبارك وكانت باتصال معه حتى اللحظات الأخيرة، حيث راهنت على بقائه وسعت لتثبيت نائبه عمر سليمان خلفا له عوضا عن المجلس الأعلى للجيش.
 
وكتبت صحيفة "معاريف"، أن وفدا أمنيا إسرائيليا رفيع المستوى زار القاهرة قبل أيام واجتمع بالرئيس حسني مبارك قبيل خطابه الأخير، دون أن تكشف الصحيفة عن فحوى الاجتماع.
 
ولفتت الصحيفة، نقلا عن مصادر إسرائيلية كانت تترقب وتتبع تطورات الأحداث بمصر، "لم نصدق حقيقة أن مبارك قد يتنحى ويستقيل".
 
ظروف حرجة
وردا على رهان إسرائيل ببقاء ركائز نظام مبارك -بالإشارة إلى بعض ضباط الجيش- أكد السفير الإسرائيلي السابق بالقاهرة تسفي مازل أن "نظام مبارك انتهى بلا رجعة، والجيش سيحكم مصر لسنوات، مما سيضع إسرائيل بظروف صعبة وحرجة وأمام مشهد من العداء".
 
وأضاف في تصريح لصحيفة "يديعوت أحرونوت" أن "ما حدث بمثابة زلزال ضرب الشرق الأوسط، فمن يدري إلى أين تتجه مصر، التي ستغيب عن الساحة السياسية، فإسرائيل ستصارع منذ الآن إيران وتركيا، ومن يعلم أين سيكون الانقلاب القادم؟".
 
اتفاقية السلام 
وأبدت إسرائيل مخاوفها من أن يؤدي هذا الانقلاب والنظام الديمقراطي المستقبلي إلى سيطرة جهات متطرفة على مصر، في إشارة إلى الإسلاميين.
 
وقال المحلل للشؤون العربية في التلفزيون الإسرائيلي الرسمي عوديد جرانوت -الذي يعد صديقا شخصيا لمبارك- إن "مصر تبحث بهذه المرحلة عن السبل للخروج من أزمتها الاقتصادية، فلم يصرح أي من الأحزاب حتى الإخوان المسلمين بأنه يريد إلغاء معاهدة السلام مع إسرائيل".
 
وأضاف "صحيح الشعب المصري متدين، لكنه منفتح ومتنور ويسعى للحرية، مبارك استعمل الإخوان المسلمين فزاعة لإخافة أميركا لتستمر بتدعيمه وشرعنة سياسته وحكمه".
 
إسرائيل تترقب ماذا سيفعل الجيش بعد تنحي مبارك (الفرنسية)
أميركا أخطر
وحملت إسرائيل وعبر إعلامها ومحلليها انتقادات شديدة اللهجة إلى الإدارة الأميركية ورئيسها باراك اوباما، حيال تعاطي وتصرف أميركا مع أزمة مصر وتخليها عن مبارك ونظامه.
 
ونقل المحلل السياسي بالقناة الأولى الرسمية إيهود حيمو عن مصادر مقربة من نتنياهو، أن إسرائيل تنظر ببالغ الخطورة والقلق لتعامل أوباما مع الملف المصري، مشيرا إلى أن إسرائيل تعد ذلك أخطر حتى من سقوط نظام مبارك.
 
ويرى حيمو واعتمادا على مصادره، أن الجيش المصري يريد تحصين اتفاقية السلام مع إجراء بعض التعديلات عليها، الأمر الذي سيلزم إسرائيل بإحداث تغييرات جوهرية في إستراتيجيتها السياسية بمنطقة الشرق الأوسط.
 
وجهة الجيش
وطرح المحلل العسكري في القناة العاشرة، ألون بن دافيد، العديد من التساؤلات، أبرزها، إلى أين سيتجه الجيش؟ وهل سيعمل بالتنسيق مع سليمان؟ وإلى أين ستكون وجهة الجماهير التي أحدثت الانقلاب؟
 
ولفت إلى أن ضغوطا خارجية مورست حتى اللحظات الأخيرة على قيادة الجيش لنقل جميع الصلاحيات إلى نائب الرئيس عمر سليمان -حسب رغبة مبارك-، لكنها فشلت ليضطر مبارك وسليمان بقبول حسم الجيش ورغبة الشعب.

المصدر : الجزيرة