العلم المصري يزين فرحة الصغار والكبار (الجزيرة نت)

 

                                                    محمود جمعة-القاهرة

 

غمرت الفرحة المشهد المصري بالشارع وداخل البيوت فور الإعلان عن تنحي الرئيس المخلوع حسني مبارك، لكن احتفالات الميادين العامة كانت الأبرز بمعالمها التي مثلت مظهرا خاصا لاحتفالات الشعب وبأيقونات وطنية وفنية وإعلامية سجل التاريخ أن المصريين اختاروها رمزا لاحتفالاتهم.

 

أولى هذه الإيقونات كان العلم المصري الذي غطى ساحات الاحتفال في أشهر الميادين بالعاصمة والمدن المصرية، وحرص كل المصريين على حمله بأحجامه المختلفة، ونشط باعة الأعلام -الذين بدؤوا عملهم منذ اليوم الأول للثورة - وسط المحتفلين، وحرص الآباء على شراء الأعلام الصغيرة لأبنائهم.

 

كما نشط الرسامون الذي كان ينقشون العلم بألوانه الثلاثة وبطرق مختلفة مقرونا باسم مصر وشعارات الثورة على وجوه المحتفلين وأيديهم وسياراتهم.

وقال أحد المتظاهرين بميدان "أم البطل" بمحافظة أسيوط جنوب مصر إنه اشترى عدة أعلام لتوزيعها على المارة. وأضاف "ذهبت بحلوى لتوزيعها على المحتفلين. فقال لي كثير منهم نريد علما نحتفل به". بينما كانت تنادي سيدة بالميدان على شاب ليمنحها العلم لتأخذ به صورا تذكارية مع زوجها وبناتها الثلاث وهي تطلق الزغاريد.

 

وفي ميدان مصطفى محمود بحي المهندسين بالجيزة، قال الدكتور حاتم عبد الرازق (طبيب بشري) إن إجماع المصريين على رفع علمهم خلال الثورة وأثناء الاحتفال "يعكس توحدهم تحت شعار واحد وإسقاط كل الشعارات الحزبية والدينية التي حاولت اختطاف الثورة من يد الشباب المستقل.

 

حماس  

الأغاني الوطنية أشعلت حماس الجميع (الجزيرة نت)

ثانية أيقونات الثورة كانت الأغاني الوطنية التي أشعلت حماس المعتصمين بميدان التحرير طيلة 18 يوما قضوها بانتظار سقوط نظام الرئيس المخلوع، وما لبثت أن انطلقت من سيارات المحتفلين وشرفات المنازل والمحال التجارية بعد الإعلان عن تنحي مبارك.

 

ورغم تنوعها بين القديم والحديث واختلاف المطربين، حملت أغاني المطرب الشهير محمد منير ابن الجنوب المصري عبقا خاصا.

 

وكان المتظاهرون يطلبون إعادة كل أغنية فور انتهائها. وفي ميدان طلعت حرب بوسط القاهرة وحيث يقع الشارع الذي يضم مقر حزبي التجمع والغد، ظل مئات الآلاف يحتفلون على أنغام أغاني منير حتى بزوغ فجر السبت، ونالت أغنيات "علي صوتك بالغني، ويا بيوت السويس، ومدارس شعبية، وإزاي" النصيب الأكبر من تفاعل شمل فئات وشرائح المجتمع بكل أطيافها.

  

وقال أحد الشباب الذي جاء من الصعيد إن منير هو المطرب الوحيد الذي غنى لثورة 25 يناير بينما غاب الآخرون، وأشار إلى أغنية "إزاي" التي قدمها بعد "جمعة الغضب" التي سقط استشهد خلالها العشرات، ورفضت القنوات الحكومية وبعض الفضائيات الخاصة إذاعتها خوفا من نظام الرئيس المخلوع لأنها  حملت نقدا لاذعا للواقع السياسي والاجتماعي المصري.

 

الجزيرة

أما "الجزيرة" فكانت الأيقونة الإعلامية الأبرز بالثورة المصرية، أو كما سماها أحد المتظاهرين بميدان التحرير بـ "القناة الرسمية للثورة المصرية"، فرغم تعرض مكتبها بالقاهرة للإغلاق ومنع مراسليها من التغطية، ظلت "الجزيرة" القناة التي لا يحول عنها المصريون مؤشر تلفازاتهم كما يقول صاحب أحد المقاهي القريبة من ميدان التحرير.

  

ويضيف "بعد قطع بثها على ترددها الأصلي، كان الناس يهاتفون بعضهم باستمرار للحصول على الترددات الجديدة ويبلغونني بها لأعيد التقاط البث وعرض القناة بالمقهى، وكذلك كان الأمر عندنا في عابدين (حي قريب من الميدان" رأيت الناس يكتبون الترددات الجديدة للجزيرة ويوزعونها بالشوارع ويكتبونها على المباني".

  

وداخل نقابة الصحفيين القريبة من ميدان التحرير، تابع مئات الصحفيين عبر الجزيرة مجريات الأحداث خاصة يوم "جمعة الحسم" وقال أحد الصحفيين "الجزيرة تغطي الأحداث بكل المحافظات، وهي القناة التي اختارها الثوار في الميدان بعرضها طوال الوقت في شاشات ضخمة، وبالتالي اخترناها أيضا".

المصدر : الجزيرة