مبنى الإذاعة والتلفزيون المصريين (الجزيرة)

في الصباح كان التلفزيون الرسمي المصري يجري مقابلات مع ضيوف ينددون بالمحتجين المعارضين للرئيس حسني مبارك ويصفونهم بأنهم عملاء لإيران، وفي المساء عرض ملصقا يدعو صراحة لسقوط النظام الحاكم.

إنها قصة تختزل الرغبة الجامحة للإعلام الرسمي المصري للحاق بثورة الشعب المصري التي طالما نعتها بأبشع الأوصاف.

ومع اكتساب الثورة على النظام -الذي طالما ارتبط بإفقار الشعب والفساد والقمع على مدى 30 عاما من حكم مبارك- قوة دفع جبارة، رأى مسؤولو الإعلام المصري والعاملون فيه أن من الأنسب لهم تغيير اللهجة.

وربما رأى أولئك أن تلك الخطوة قد تفيدهم في ضمان مستقبلهم إذا سارت الثورة الديمقراطية بشكل سليم وأطاحت بمبارك وحاشيته التي استخدمت الإعلام جزءا من آلياتها لبسط السيطرة لوقت طويل.

وقال أحد المحتجين ويدعى أحمد عبد الباسط (25 عاما) ويقف أمام مبنى الإذاعة والتلفزيون الذي يخضع لحماية مشددة من الجيش وسط القاهرة "الإعلام الرسمي ربما يكون غير لهجته ولكن بعد فوات الأوان". ويضيف "لا أفهم لماذا يعتقدون أنهم هناك لحماية الرئيس وليس البلاد".

ويملك الإعلام الرسمي -الذي يوظف 46 ألف شخص في مبنى الإذاعة والتلفزيون بالقاهرة وحده- أكثر من عشر قنوات أرضية وفضائية والعديد من المحطات الإذاعية وأكثر من عشرين صحيفة ومجلة.

المذيعة التلفزيونية هالة فهمي تتهم وزير الإعلام المصري بدعم البلطجية للهجوم على المتظاهرين (الجزيرة)
معركة خاسرة
ومنذ بدأت الثورة على نظام مبارك في 25 يناير/كانون الثاني حاول التلفزيون المصري خوض معركة خاسرة ضد رأي الجماهير، ودانت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية المظاهرات في البداية ووصفت القائمين بها بأنهم "مخربون".

وبعد خطاب مبارك في الأول من فبراير/شباط قالت الوكالة إن المسيرات الاحتجاجية جاءت بتوجيه خارجي، وإن حزب الله اللبناني وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) يديرانها، إضافة إلى مصريين لهم "جداول أعمال خاصة".

وبلغ الأمر ببعض مقدمي البرامج بالتلفزيون الرسمي السخرية من المتظاهرين، قائلين إنهم حصلوا على وجبات من محال أطعمة سريعة شهيرة لها فروع في ميدان التحرير، وذلك رغم أن معظم تلك الفروع، إن لم تكن جميعها، كانت مغلقة.

وفي أجواء احتفالية بالميدان سخر المتظاهرون من الهجوم عليهم، وفي بعض المشاهد سار بعض المحتجين حاملين مدونات كبيرة كتب عليها عبارة "صاحب أجندة".

وبنهاية الأسبوع ظهر على قنوات التلفزيون المصري محتجون من ميدان التحرير سمح لهم بالتعبير عن مطالبهم لمبارك بالتنحي، لكنهم تعرضوا لضغوط للتعبير عن قبول تنازلاته والمساعدة في إعادة البلاد لطبيعتها.

وشهدت الصحف القومية هذا الأسبوع تحولا كبيرا عندما بدأت في الإشادة بالثورة التي قام بها آلاف الشبان ولحقت بهم الأمة المصرية عن بكرة أبيها.

وقال أحمد موسى مدير تحرير صحيفة الأهرام إنهم مهددون بفقدان المصداقية وإنه ليس من الخطأ إعادة النظر في الحسابات، وأضاف أنهم يحاولون تحاشي أن يسجل التاريخ أنهم كانوا يقولون شيئا وبقية الناس يقولون شيئا آخر.

وقد امتنع كثير من مذيعي التلفزيون الرسمي المصري عن العمل وتمرد أعضاء من نقابة الصحفيين على رئيس نقابتهم مكرم محمد أحمد المدعوم من النظام. وقد أعلن الخميس أنه "في إجازة مفتوحة".

المصدر : رويترز