ياسر باعامر–جدة

فرض شباب "ثورة فيسبوك" التي هزت أركان النظام الحاكم في مصر على العلماء الشرعيين مخاطبة الشباب بلغة لم يتعودوا عليها من قبل، خاصة في السعودية، وذلك عبر استخدام وسائط الإعلام الجديد كفيسبوك وتويتر ويوتيوب، في موقف مناصرة فقهية لثورة مصر ودعم لمطالبهم.

ولم يكن الأسلوب الجديد للعلماء السعوديين في توجيه رسائل الدعم والمناصحة، حاضراً في ثورة تونس الخضراء، إلا أنه حضر في ثورة "أبناء الكنانة".

ويعلل مدير الإعلام الجديد بإحدى القنوات الفضائية الشبابية عاصم الغامدي رسائل العلماء على يوتيوب بأنهم "عرفوا من أين يخاطبون الشباب، وأنها تأتي من بوابة الدعم والتأييد الشرعي من العلماء لمطالب الثورة المصرية المشروعة".

وأصدر أستاذ الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض الدكتور يوسف عبد الله الأحمد -وهو أكثر العلماء الشرعيين "بروزاً وصخباً" في الرياض- فيلماً قصيراً لا تزيد مدته على عشر دقائق، وهو من إنتاجه الخاص، وقد بثه على موقع يوتيوب، ويظهر فيه داعماً للشعب المصري ومطالبه.

كما طالب الأحمد -في فيلمه- الأمن المركزي والشرطة بشكل عام بعصيان الأوامر الأمنية العليا بالاعتداء على المطالبين برحيل مبارك، مؤكداً في رؤية شرعية "أن لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"، ومحرماً في الوقت نفسه عمليات القتل التي يقوم بها أفراد من قناصة الأمن المصري تجاه المسيرات الاحتجاجية ضد مبارك.

رسائل الأحمد لم تتوقف عند هذا الحد، بل وجه تنديداً مباشراً إلى الإعلام المصري الرسمي والقنوات الخاصة العربية التي "تعطي معلومات مضللة"، وطالبها بالتزام "المهنية والمصداقية". 



لغة جديدة

"
رسالة "يوتيوب" الشرعية التي عبر عنها يوسف الأحمد حملت لغة جديدة ومختلفة عن السائد من الآراء الشرعية التي انطلقت مع أول يوم للاحتجاجات المصرية، وهو تطور سريع ونوعي في الأداء الشرعي بشكل عام
"
ولم ينس الولوج على الخط السياسي، لخشيته – كما يقول- من أن تسرق "ثمرة الثورة المصرية"، ويأتي نظام طاغوتي "لا يحكم بما أنزل الله"، قائلا "إنها يجب أن تكون رأياً عاماً في الشارع المصري"، مطالباً في الوقت ذاته بمبدأ الحريات للمسلمين وغير المسلمين من الأقباط.

رسالة يوتيوب الشرعية التي عبر عنها الأحمد حملت لغة جديدة ومختلفة عن السائد من الآراء الشرعية التي انطلقت مع أول يوم للاحتجاجات المصرية، وهو تطور سريع ونوعي في الأداء الشرعي بشكل عام.



وقال الأحمد للجزيرة نت إن "على العلماء الشرعيين الاهتمام بوسائط الإعلام الجديد، في مخاطبة الشباب لأنها أسرع وسيلة لذلك"، مضيفاً "أرجو من العلماء عدم التباطؤ والنزول إلى الشارع، ومخاطبة جميع فئات المجتمع، كل حسب وسيلته المناسبة".

وأشار إلى أن ثورة المصريين اليوم كانت بدايتها "ثورة فيسبوك بدأها الشباب في مصر"، وطالب أقرانه من الشرعيين بضرورة "التعامل مع وسائط الإعلام الجديد، لأن استخدام التقنية أمر بالغ الأهمية في ظل التطور السريع لوسائل الاتصال".



تفسير الظاهرة

 الغامدي: تزايد سعي العلماء لاستقطاب مستشارين من شباب الإعلام الجديد لإدارة أعمالهم الإعلامية في هذا المجال (الجزيرة نت)
وقال مدير وحدة الإعلام الجديد في منظمة "فور شباب" عاصم الغامدي للجزيرة نت إن "ثورة فيسبوك" أو كما يطلق عليها الإعلام ثورة الخامس والعشرين من يناير، أكدت بما لا يدع مجالاً للشك أهمية وسائط الإعلام الجديد، ودورها الحقيقي أمام المشككين فيما يمكن أن تحدثه على أرض الواقع.

وأضاف الغامدي -في رؤيته التفسيرية لإقبال علماء السعودية على الإعلام الجديد- أنه "إذا أردت أن تخاطب الشباب والعالم أجمع فإن تلك الوسائط خير وسيلة إعلامية غير مكلفة،" مشيرا إلى تزايد العلماء يوماً بعد يوم في استقطاب مستشارين من شباب الإعلام الجديد لإدارة أعمالهم الإعلامية في هذا المجال.




 

المصدر : الجزيرة