اعتصام أمام السفارة المصرية بعمان تضامنا مع الشعب المصري (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

تحول محيط السفارة المصرية بالعاصمة الأردنية عمان إلى فرع لميدان التحرير في وسط القاهرة حيث يحتشد مئات آلاف المصريين يوميا للمطالبة بإسقاط نظام الرئيس حسني مبارك.

ومنذ يوم "جمعة الغضب" التي انتظمت في الثامن والعشرين من الشهر الماضي باتت السفارة المصرية مزارا يوميا لمئات الناشطين والمواطنين والمصريين المقيمين بالأردن الذين يستلهمون كل ما يحدث في ميدان التحرير وإعادة إنتاجه أمام مقر السفارة القريبة من رئاسة الحكومة الأردنية.

ومقر السفارة المصرية معروف لدى الأردنيين كأحد الأماكن الأكثر شهرة للاعتصامات منذ العدوان الإسرائيلي على غزة نهاية عام 2008، إذ شهد محيطها احتجاجات نددت بما اعتبر "مشاركة رسمية مصرية في حصار القطاع".

دموع وغناء
لكن الأردنيين تحولوا هذه الأيام لنمط جديد من التظاهر، فبينما تجد وجوها غاضبة تعيد ترديد هتافات المصريين في ميدان التحرير وميادين المدن المصرية المختلفة، تجد دموعا تذرف من مصريين وأردنيين على شهداء "الثورة"، كما تجد حفلات غناء تقام تضامنا مع ثورة الشباب أيضا.

ففي الجمعة الماضية التي شهدت فيها العاصمة الأردنية أمطارا غزيرة، تجمع المئات من الناشطين الإسلاميين واليساريين أمام السفارة، ورددوا هتافات غاضبة بل طريفة أحيانا تأييدا لثورة مصر، كما أدوا صلاة الغائب على أرواح شهداء الثورة.

وفي ليلة الثلاثاء الماضي أقام ناشطون يساريون وقوميون ما يشبه حفلة السمر، حيث أطرب الفنان كمال خليل الحاضرين بترديد أغان للثورة المصرية بعضها من التي بات يحفظها الشباب عن ظهر قلب.

الشعارات استلهمت من ميدان التحرير
(الجزيرة نت)

وشهد ذلك الاعتصام الذي أقيم تحت عنوان "رسالة من شباب الأردن إلى أحرار مصر" توقيع الحاضرين على علم مصري كبير أعلن منظمو الاعتصام أنهم سيرسلونه للمعتصمين في ميدان التحرير.

ويوم الأربعاء حشدت الحركة الإسلامية المئات من أنصارها تأييدا لثورة الشعب المصري، كما أعلنت النقابات المهنية تنظيم اعتصام يوم الجمعة تزامنا مع الاعتصام المليوني الذي دعت له قوى التغيير في مصر في "جمعة الصمود".

شعارات
ولعل ما يميز الاعتصامات أمام السفارة المصرية قيام المعتصمين برفع ذات اللافتات وترديد العبارات والهتافات التي اعتاد الشارع العربي على سماعها في مسيرات الشعب المصري.

وتقول الناشطة عبير الجمال للجزيرة نت إن تاريخ الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني لم يعد تاريخا خاصا بالمصريين وثورتهم بل هو تاريخ ثورة الشعوب العربية على الظلم والطغيان.

وقالت الجمال إنها "تعيش في ميدان التحرير إما عبر الاعتصامات أو من خلال الجلوس أمام الجزيرة والجزيرة مباشر أو من خلال نشر كل ما يجري في الميدان ومصر على موقع فيسبوك".

وتشير الجمال إلى أن ما جرى في مصر وقبلها في تونس "أزال آخر ذرات الخوف من قلوب الشباب"، وتضيف "نجاح ثورة مصر سيغير وجه عالمنا العربي البائس".

إلهام
من جهته قال عضو رابطة الكتاب الأردنيين الباحث عبد الله حمودة إن الثورة المصرية باتت تلهم الأردنيين، وهو ما ظهر في البيانات التي أطلقتها قوى وشخصيات وفي الحراك المستمر تفاعلا مع ثورة شباب مصر.

وأضاف أن "مصر ليست كأي دولة بل هي تقود المنطقة، ونحن نلاحظ أنها تهز الكون كله اليوم"، مؤكدا أن الشعب الأردني يدرك أهمية الثورة المصرية ومدى تأثيرها عليه بشكل مباشر.

ويرى أن التفاعل الكبير في الشارع الأردني مع الثورة سببه أنها "تعطي دفعة قوية لنا جميعا في مواجهة العدو الأميركي والإسرائيلي، كما أنها أنهت حاجز الخوف عندنا وأنها أثبتت أن الشعب أكبر من القمع والاستبداد، وأنها أعادت تعريف الدساتير بأن الشعوب هي صاحبة البلاد وليس الحكام".

المصدر : الجزيرة