كتابة الشعارات على الجدران واحدة من وسائل التعبير المعتمدة في الثورة (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-الإسكندرية
 
أحبط المتظاهرون في الإسكندرية محاولات لإزالة شعارات تمجد الثورة الشعبية من على جدران وميادين المدينة. ووقعت أحدث المحاولات اليوم حيث تصدى محتجون لأفراد كانوا بصدد محو عبارات مناهضة للرئيس حسني مبارك وتنادي بإسقاط نظامه.
 
يأتي هذا بعد أن تحولت جدران الميادين العامة والمنازل في محافظة الإسكندرية إلى ما يشبه المدونات السياسية التي استخدمها المصريون في التعبير عن آرائهم خلال المظاهرات المستمرة.
 
وتجد الظاهرة تأييدا واسعا ومتزايدا حتى إنها أصبحت منتشرة في كل مكان لتكون شاهدا على ثورة شباب 25 يناير/كانون الثاني الماضي.
 
قاسم مشترك
وكانت عبارة "إسقاط النظام" وتنحية الرئيس" القاسم المشترك لشعارات المحتجين, وأبرزها "لا لمبارك" و"الشعب يريد إسقاط النظام" و"ارحل" و"يسقط حسنى مبارك" و"الشعب يريد محاكمة السفاح" و"يسقط الطاغية".
 
بعض الأفراد حاولوا محو شعارات مناهضة للرئيس مبارك (الجزيرة نت)
ولم تغفل التعليقات الشهداء فكتبت أسماء العديد منهم وبجوارها تواريخ استشهادهم, ومطالبة بالقصاص من قاتليهم لتبقى بدورها شاهدا على الثورة.
 
ورسمت أيضا على الجدران مطالب الثورة مثل إلغاء قانون الطوارئ وحل مجلسي الشعب والشورى, بينما يعلن المتظاهرون في الإسكندرية تمسكهم بتنحي الرئيس فورا.
 
وكانت أحداث ميدان التحرير بالقاهرة, والاعتداءات التي استهدفت المتظاهرين من قبل من أطلق عليهم البلطجية, حاضرة على الجدران.
 
وكتب متظاهرون "اللي بيقتل في التحرير لازم بكره رقبته تطير", و"وعدنا بالتغيير, ويقتل في إخوانا في التحرير".
 
ورغم أن كثيرا من الشعارات خالف اللياقة والاحترام، فإن أخرى عكست قدرة الشعب المصري على تحدي الأزمات بالحض على الصمود والتحدي, ومنها "ثورة ثورة حتى النصر.. ثورة في كل شوارع مصر", و"تحيا مصر".
 
وعلى الواجهة الأمامية لعدد من أقسام الشرطة والمقرات الحكومية التي أُحرقت, كتب المحتجون "لكل ظالم نهاية" و"دم الشهداء لن يضيع". وأمام مسجد القائد إبراهيم عُلقت دمية كَتب عليها المحتجون "الشعب يريد محاكمة الرئيس القاتل".
 
واستحضارا للثورة التونسية, سجّل الناشط السياسي عبد الرحمن الأعرج البيتين الشهيرين للشاعر التونسي أبي القاسم الشابي:
"إذا الشعب يوما أراد الحياة        فلا بد أن يستجيب القدر
ولا بد لليل أن ينجلي                ولا بد للقيد أن ينكسر".
 
وقال الأعرج إن مثل هذه الأبيات تلهب مشاعر الناس والمواطنين العاديين, وتشجعهم على الصمود حتى الاستجابة لكافة مطالبهم.
 

"
تمجيد الثورة على الجدران
بالنسبة إلى متظاهرين في الإسكندرية شكلٌ من أشكال التوثيق لحدث فريد 
 "

فرصة للتوثيق
ويقول محمد سعيد -وهو أحد المتظاهرين بالإسكندرية- إنه لا يخلو شارع أو ميدان بالإسكندرية من شعارات الثورة, مضيفا أن الكتابة على الجدران ليست تخريبا أو تعدّيا على ممتلكات الغير, لكنها تسجيل نادر لهذه المناسبة التاريخية الفريدة وشاهد على الثورة.
 
وأكد سعيد أن الكتابة على الجدران ظاهرة لم يألفها المواطنون, وهي توثيق لمرحلة مهمة من عمر الحياة السياسية في مصر.
 
وأضاف أنه لا يمانع أن يلتزم الشباب بإعادة الواجهات لوضعها الأول بعد أن تتحقق مطالبه بتغيّر النظام, مشددا على أن هدف الثورة هو الإصلاح لا التخريب.
 
من جهته يرى إبراهيم عبد الحميد الكتابة على الجدران وسيلة للشباب والمتظاهرين "للتنفيس" والتعبير عن تمسكهم بموقفهم المطالب بتنحي الرئيس.
 
وقال إنه تم اللجوء إلى هذه الطريقة حتى تكون كل الأماكن في مصر رسالة إلى العالم بأن الشعب لم يعد يريد النظام الحالي, مضيفا أن كتابة الشعارات كانت الوسيلة الوحيدة للتعبير أثناء انقطاع الإنترنت والاتصالات وعدم تمكن الصحف والفضائيات من التعبير عن الثورة بشكل كامل.

المصدر : الجزيرة