أسبيرسن أكدت على أهمية أن يفتح الزعماء العرب حوار مع شعوبهم (الجزيرة نت)

نضال أبو عريف-كوبنهاغن
 
نظمت عدة منظمات دانماركية جلسة استماع في مبنى البرلمان مساء الأربعاء لمناقشة تداعيات الثورة التونسية والمصرية، والكيفية الأمثل للتعامل معها في إطار العلاقات الدانماركية العربية. وشهدت الجلسة حضور عدد كبير من أعضاء البرلمان وممثلين عن الجمعيات الأهلية والحقوقية التي تجمعها علاقات تعاون مع دول الشرق الأوسط.
 
وفي كلمة لها أمام الحضور أكدت وزير الخارجية الدانماركية لينيه أسبيرسن أن ما حدث في تونس ومصر بمثابة حدث تاريخي وتغيير جذري، وأن الدانمارك تحترم تطلعات الشعوب للحرية والديمقراطية.
 
وقالت الوزيرة "لا نعرف بطبيعة الحال ماذا سينتج عن العملية الديمقراطية، ولا نستطيع أن نستبعد حصول الإسلاميين على الحكم أو اتساع نفوذهم السياسي، ولكن يجب أن لا يستخدم هذا كعذر لعدم تطبيق الديمقراطية، فنحن سنقرر كيفية تعاملنا مع أي جهة منتخبة ديمقراطياً".
 
واعتبرت الوزيرة أن ما يجري الآن يمثل فرصة قوية لدعم القوى الديمقراطية في المنطقة العربية، وأدانت محاولة السلطات المصرية إخماد الثورة بالعنف، مطالبة القادة العرب بضرورة فتح حوار مع شعوبهم وإجراء تعديلات تضمن الحريات والحقوق المدنية لجميع أفراد المجتمع.
 
 لوكتفته: يجب أن نتخلى عن السياسة التي اتبعناها بعد أحداث 11 سبتمبر (الجزيرة نت)
ضرورة تغيير

بدوره أكد وزير الخارجية الدانماركي السابق وعضو البرلمان الحالي موغنس لوكتفته على أهمية تغيير طريقة تعامل الأنظمة الغربية مع المجتمعات العربية.
 
وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن ما حدث في تونس ومصر يؤكد ضرورة تغيير السياسة الغربية تجاه المنطقة العربية، وضرورة الابتعاد عن نظرية أن الاستقرار يمكن أن يكون بديلاً للديمقراطية، وأن كل من يدعي أنه يحارب الإرهاب من الحكام الطغاة يصبح حليف الغرب.
 
وأعرب لوكتفته عن قلقه من تغير نبرة الخطاب الأميركي باراك أوباما في الأيام القليلة الماضية حول بقاء مبارك في الحكم. وأضاف "أنا أرى للأسف أن الخطاب الأميركي بدأ ينتابه الغموض حول ضرورة رحيل مبارك، وأتمنى أن يتواصل الضغط".
 
الحوار مع الإسلاميين
وعن تداعيات ما يجري على الساحة المصرية، قال البروفيسور ياكوب سكوقورد بيترسن من جامعة كوبنهاغن في تصريح للجزيرة نت إن "الأحداث الأخيرة في مصر ستدفع عدة حكومات غربية لإعادة النظر في التعامل مع الحركات الإسلامية في العالم العربي".
 
وأضاف "لقد شهدنا في الأسابيع القلية الماضية كيف أن الحكومات الغربية بدأت تتحدث بنبرة أقل حدة عن جماعة الإخوان المسلمين، فهم أصبحوا الآن لاعباً أساسياً على الساحة السياسية ومن الصعب تجاهلهم، لكن ذلك يضع أمامهم تحدي التعامل مع المتطلبات الدولية".
 
بيترسن: ثورة تونس ومصر ستؤثران إيجابيا على صورة العرب لدى الأوروبيين (الجزيرة نت)
من ناحية أخرى أشار بيترسن إلى أن الاهتمام الإعلامي الكبير سيكون له أثر إيجابي على الصورة التي ينظر بها المجتمع الدانماركي إلى العالم العربي.
 
وقال إن "التغطية الإعلامية المكثفة لما يحدث في ميدان التحرير تركت بلا شك انطباعات إيجابية لدى المشاهد عن الشعوب العربية التي تتطلع إلى الحرية".
 
واعتبر أن "بعض المشاهدين يتعدى ذلك لدرجة أن يفتخر بما يحدث ويجله، وفي تقديري فإن ذلك سيؤثر في المدى البعيد على فهم الجمهور الأوروبي للمجتمعات العربية، وسيزيل النظرة القائلة بأن العربي لا يستحق الديمقراطية".
 
يذكر أن ثورة الشباب المصري لاقت اهتماماً كبيراً من قبل أجهزة الإعلام والسياسيين في الدانمارك، حيث شهدت الأسابيع الماضية تغطية مكثفة في الصحف والقنوات الإخبارية. وفي نفس الوقت شارك المئات في عدة مظاهرات أقيمت في أكثر من مدينة دانماركية دعماً لثورة الشعب المصري.

المصدر : الجزيرة