الملك طالب البخيت بآلية لحوار وطني تضم كافة أطياف المجتمع الأردني (الجزيرة-أرشيف)

محمد النجار-عمان
 
تباينت ردود فعل القوى السياسية في الأردن على قرار ملكها عبد الله الثاني تكليف رئيس الوزراء الأسبق معروف البخيت تشكيل حكومة جديدة، بعدما أعلن بعد ظهر اليوم الثلاثاء استقالة الحكومة السابقة برئاسة سمير الرفاعي على وقع مسيرات طالبتها بالاستقالة، وسط تخوفات رسمية من تصاعد الاحتجاجات خاصة مع تفاعل الأردنيين مع ما يشهده الشارع المصري.
 
فبينما اعتبر الإسلاميون تكليف البخيت "استهلالا غير مناسب" للخروج من الأزمة الحالية التي يشهدها الأردن، رحب المتقاعدون العسكريون وعمال المياومة بالحكومة الجديدة.

وجاءت إقالة حكومة الرفاعي بعدما حازت قبل نحو شهر على ثقة قياسية من مجلس النواب الذي منحها 111 صوتا من أصل 119، وتحولت هذه الثقة لما اعتبره سياسيون "لعنة" في الشارع على الحكومة والبرلمان الذي انتخب في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وجاء في الرسالة التي وجهها الملك للبخيت تكليفه بتشكيل حكومة "تكون مهمتها الرئيسية اتخاذ خطوات عملية وسريعة وملموسة لإطلاق مسيرة إصلاح سياسي حقيقي، تعكس رؤيتنا الإصلاحية التحديثية التطويرية الشاملة، لنمضي بها خطوات واثقة على طريق تعزيز الديمقراطية".

وأصبح البخيت الرئيس الخامس الذي يشكل حكومة في عهد الملك عبد الله الثاني والتي استمرت من نوفمبر/تشرين الثاني 2005 حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2007.
 
وقد أشرفت حكومته تلك على الانتخابات النيابية عام 2007 التي وصفها المركز الوطني لحقوق الإنسان وأحزاب ومؤسسات مجتمع مدني "بالمزورة"، مما جعلها تستقيل بعد الانتخابات مباشرة، وحل العاهل الأردني ذلك البرلمان في نوفمبر/تشرين الثاني 2009.

وتخرج البخيت من المؤسسة العسكرية وشارك في المفاوضات بين الأردن وإسرائيل وتوقيع اتفاقية وادي عربة عام 1994، وعمل سفيرا للأردن في تركيا وإسرائيل.

بني ارشيد: تكليف البخيت لا يلبي
أيا من مطالب الإصلاح (الجزيرة-أرشيف)
رفض
وتباينت ردود فعل القوى التي قادت الحراك المعارض لحكومة سمير الرفاعي في الشارع خلال الأسابيع القليلة الماضية على تكليف البخيت بتشكيل الحكومة الجديدة.

وقال رئيس الدائرة السياسية في حزب جبهة العمل الإسلامي زكي بني ارشيد إن تكليف البخيت بتشكيل حكومة جديدة "استهلال غير مناسب للخروج من المأزق الذي تعيشه البلاد".

وأضاف للجزيرة نت أن "حكومة البخيت قادت أكبر تزوير للانتخابات البرلمانية والبلدية في تاريخ المملكة".

واعتبر أن تشكيل الحكومة الجديدة "لا يلبي أي مطلب من مطالب الإصلاح التي طالبت بها القوى السياسية والشعبية في الشارع على مدى الأسابيع الماضية، وأن أسلوب تشكيل الحكومات لم يتغير ولم يستجب لمطلب تشكيل حكومة إنقاذ وطني".

وتحدث بني ارشيد عن أن الحركة الإسلامية تطالب الحكومة الجديدة -رغم التحفظات على رئيسها- ببدء حوار حول قانون انتخابات يفضي إلى انتخابات مبكرة.

وقال إن المعارضة -ومنها الحركة الإسلامية- ستستمر في تحركاتها في الشارع، وإنها ستنظم فعاليات اعتبارا من يوم الأربعاء يكون أكبرها يوم الجمعة أمام رئاسة الحكومة، معتبرا نقل الاحتجاجات من وسط عمان إلى رئاسة الحكومة رسالة رفض لما جرى.
 
يشار إلى أن الملك طالب البخيت في كتاب التكليف بتزويده في أسرع وقت ممكن بتوصياته حول "آلية حوار وطني شامل ممنهج" تتمثل فيه جميع مكونات وأطياف المجتمع الأردني "للتوافق على قانون انتخاب جديد يعزز الهوية الوطنية الجامعة".
 
السنيد أثناء اعتصام لعمال المياومة
أمام وزارة الزراعة (الجزيرة نت-أرشيف)
ترحيب
بالمقابل رحب أمين سر اللجنة الوطنية للمتقاعدين العسكريين سالم العيفة بتكليف "الزميل معروف البخيت" تشكيل حكومة جديدة، في إشارة إلى أن البخيت خريج المؤسسة العسكرية الأردنية.

وقال للجزيرة نت "نبارك للشعب الأردني ونشكر جلالة الملك على تكليف الدكتور معروف البخيت الذي كان عند ثقة الأردنيين، لكونه رجلا عسكريا متمرسا سياسيا وعمل في الديوان الملكي وكان عضوا فاعلا في توقيع اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية".

وبرأي العيفة فإنه لا ينبغي الحكم على البخيت مسبقا، بل لا بد من منحه الفرصة للإصلاح.

أما محمد السنيد رئيس لجنة عمال المياومة التي شاركت في المسيرات المطالبة بإقالة حكومة الرفاعي، فاعتبر أن تكليف البخيت "خطوة في الاتجاه الصحيح".
ووصف السنيد البخيت بأنه "صديق عمال المياومة فهو الذي حاورهم وبدأ خطوات تحسين أوضاعهم، ونحن متفائلون بتكليفه مجددا".
 
الرنتاوي: الشعب الأردني بحاجة إلى طريقة جديدة لتشكيل الحكومات (الجزيرة-أرشيف)
طريقة جديدة
غير أن الكاتب والمحلل السياسي عريب الرنتاوي اعتبر أن الشعب الأردني بات بحاجة إلى "طريقة جديدة في تشكيل الحكومات لكون الأسلوب الحالي لم يعد مقنعا للأردنيين".

وتحدث الرنتاوي للجزيرة نت عن ضرورة أن يقود القصر الملكي حوارا وطنيا ينتج عنه قانون انتخاب عصري وإجراء انتخابات مبكرة تنبثق عنها حكومة أغلبية برلمانية وتعديل القوانين الناظمة للعمل العام وإجراء إصلاحات اقتصادية بأجندة اجتماعية.

وعلق على رفض الإسلاميين لحكومة برئاسة البخيت بأنهم "يطلقون إشارات متناقضة"، فهم "يقولون إنهم يريدون إقالة الحكومة في الشارع ثم يحاورونها في الغرف المغلقة"، معتبرا أن رؤية الحركة الإسلامية غير واضحة.

وتساءل الرنتاوي عن جمهور الإسلاميين الذي قال إنه لم يشارك في التحركات الشعبية الأخيرة، وقال إن الحراك الذي يشارك فيه الإسلاميون "متواضع ونخبوي ولا يقض مضاجع أصحاب القرار".

المصدر : الجزيرة