إصرار المتظاهرين على الاحتجاج حتى إسقاط النظام أبهر المتابعين لهم (الفرنسية)

أنس زكي - القاهرة
 
يعتقد المتابعون للأوضاع في مصر بأن ميدان التحرير الواقع في قلب القاهرة بات ميدانا للحرب وساحة للتوتر، لكن قضاء ليلة وسط المعتصمين في هذا الميدان الضخم يجعلك ترى ما لم تتخيله، حتى لو كنت مصريا أبا عن جد.
 
فإذا كان الشباب الذين قادوا الاحتجاجات المتواصلة في مصر منذ أكثر من أسبوع، قد أبهروا المتابعين بجرأتهم وإصرارهم على تحقيق مطالبهم بإسقاط النظام، فضلا عن ما تحلوا به من حسن التنظيم، فإن الاقتراب منهم يجعلك ترى فيهم الكثير والكثير من مظاهر الإبهار.
 
من يكتفون بالمتابعة عبر شاشات التلفاز أشفقوا على هؤلاء الشباب من برودة طقس القاهرة هذه الأيام خاصة أثناء الليل، لكنك لا تسمع أي شكوى من الشعور بالبرد، بل تجد من المعتصمين من يستنكر مجرد التساؤل عما إذا كان يشعر بالبرد خلال اعتصامه في الميدان الواسع.

يرد أحد المعتصمين بأنه يشعر ببساطة وكأنه في بيته، وسرعان ما تتفاجأ بأن كثيرا من المعتصمين ليسوا وحدهم، فهناك من اصطحب زوجته، وهناك من اصطحب أسرته بأكملها، مؤكدا أن هذا ثمن بسيط من أجل مستقبل الوطن.

الميدان تحوّل إلى ما يشبه خلية نحل، وهناك العديد من المتطوعين خصوصا من الأطباء الذين جاؤوا لتقديم المساعدة، وأقاموا مستشفيات ميدانية مصغرة تحسبا لأي طارئ، في حين تشكلت لجان للإعاشة تتولى تقديم الطعام للمعتصمين بانتظار المسيرات المليونية التي دعوا إليها اليوم الثلاثاء.

المعتصمون أمضوا الليالي بميدان التحرير غير آبهين بالبرد القارس (الفرنسية) 
ولم يقتصر الأمر على ذلك، حيث أقام المئات من المعتصمين نوعا من حفلات السمر للمساهمة في تمضية ليلتهم والترفيه عن رفاقهم، وتحلق البعض حول من ينشد شعرا، والتف آخرون حول من يتغنى أغنيات بحب الوطن.

ما يلفت النظر أن شعور المعتصمين بحتمية نجاحهم في تحقيق الهدف يطغى على ما عداه، وإذا تساءلت عن سر هذه الثقة فسيعاجلك أحدهم بسلسلة متواصلة من الأسئلة، قائلا بحماس "هل كنت تتصور أن يقدم الرئيس على إقالة الحكومة بعدما رفض ذلك لسنوات؟ وهل كنت تتوقع أن يعين نائبا بعدما رفض ذلك على مدى ثلاثين عاما؟ وهل كنت تتوقع أن يقر النظام بوجود الفساد ويعد بإنصاف ضحايا التزوير في الانتخابات الأخيرة؟".
 
المتظاهرون لا يقنعون بالتنازلات التي قدمها النظام في الأيام الأخيرة الماضية، ويعتقدون بأنها جاءت -كالعادة- بطيئة ومتأخرة، ويشعرك الكثيرون منهم بأن خط النهاية بات قريبا، حتى إن أحدهم أسرّ لنا بأحد الهتافات التي ستكون محورية اليوم، وهي "يلا يا شعب صح النوم.. النهار ده آخر يوم".

المصدر : الجزيرة