جانب من مهرجان نظمه شباب حزب "تواصل" بنواكشوط تحت شعار "الشباب يريد" (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

تبذل تنظيمات شبابية موريتانية جهودا حثيثة لتأطير وتنشيط الحراك الشبابي الذي تراجعت وتيرته وخفت صوته بعد انطلاقته في غمرة الثورات العربية التي عاشتها ولا تزال تعيشها العديد من الدول العربية.

في المقابل تسعى مجموعات شبابية مقربة من الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز لصرف أنظار الشباب عن أي تحركات جديدة، وحصر نضاله وحراكه ضمن الإطارين الرسمي وشبه الرسمي.

في هذا الخضم وتحت شعار "الشباب يريد" قامت المنظمة الشبابية التابعة لحزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) بتنظيم مهرجان شبابي أراد الحزب من خلاله تحريك أطره الشبابية لمواجهة ما يصفه بالظلم والفساد، والدفع باتجاه إقامة دولة الحق والقانون.

وقال رئيس المنظمة الشبابية للحزب محمد فاضل ولد المختار إن الشباب مدعوون إلى حراك قوي لمواجهة ما يصفها بالعودة المتسارعة للنظام الفردي وما يصاحبها من فساد ودكتاتورية، حيث تختصر الدولة والشعب والمال والسلطة والقرار في ثلة قليلة بل في شخص واحد هو الرئيس، وفق تعبيره.

ووصف الوضع الحالي بأنه متسم بالتراجع عن المكتسبات والنكوص عن الكثير من التعهدات والمواثيق، في وقت يشهد فيه العالم نهضة حقيقية وعودة واثقة لقيم العدالة والتنمية، وسيرا حثيثا نحو الحرية والحكم الرشيد.

ولد المختار: الوضع الحالي يتميز بالتراجع عن المكتسبات (الجزيرة نت)
مطالب
وعدد ولد المختار الكثير من المطالب الملحة للشباب، بدءا بإصلاح التعليم وتوفير فرص التشغيل والمشاركة الحقة والجادة في صنع القرار وتحقيق العدالة الاجتماعية بين مكونات الشعب وتعزيز المرجعية الإسلامية للبلد، وانتهاء بإصلاح النظام القائم والحرب الحقيقية على الفساد لتستأصل جذوره ويستهدف أربابه وأباطرته، بدل الشعارات الجوفاء والانتقائية المقيتة وتصفية الحسابات.

وأكد ولد المختار للجزيرة نت أن شباب "تواصل" الذي لم ينزل بقوة لمواجهة النظام يريد أن يعطي فرصة جديدة لهذا النظام من أجل أن يصلح ويغير.

 لكن إذا تعذر الأمر -يضيف ولد المختار- فعموم الشباب الموريتاني ليس بدعا من الشباب العربي الذي انتفض على الظلم ورفض الخنوع للاستبداد والفساد والحكم الفردي.

وكانت مجموعات شبابية قد أطلقت ما تصفه بثورة الخامس والعشرين من فبراير/ شباط الماضي، ولكن ذلك الحراك سرعان ما تبدد وتلاشى بسبب الصراعات السياسية بين مكوناته، وهي الصراعات التي عصفت في نهاية المطاف بتنسيقية الشباب وأدت إلى انشطارها وتشظيها إلى عدة مجموعات.

واستطاعت السلطات الرسمية أن تقنع بعض رموز الحراك بالعدول عن نهج التظاهر والاحتكاك مع قوات الأمن ورفع المطالب بإسقاط النظام، والتوجه بدل ذلك نحو خيار التغيير من داخل النظام ومواكبة الإصلاحات القائمة لتعزيزها وتطويرها.

وقادت تلك التطورات إلى تأسيس حزب شبابي مقرب من الرئيس محمد ولد عبد العزيز تحت مسمى حزب الحراك الشبابي، بعد سلسلة لقاءات واتصالات أجراها ولد عبد العزيز مع مجموعات شبابية من بينها بعض نشطاء الحراك الذين خرجوا للشارع وتظاهروا ضد النظام الحاكم.

ولد الددي: استنساخ تجارب دول أخرى لا يخدم استقرار البلد (الجزيرة نت)
إصلاح من الداخل
ويقوم حزب الحراك الشبابي في الوقت الحالي بمجموعة من الأنشطة لإقناع الشباب الموريتاني بنهج الإصلاح من داخل النظام ومحاولة ثنيهم عن خيار التظاهر في الشارع حفاظا على أمن وسكينة واستقرار البلاد، وفق قول عبد الرحمن ولد الددي نائب رئيس الحزب.

وبشأن المطالب التي ترفعها تنظيمات شبابية معارضة، يقول ولد الددي إن حزبه يؤيد كل المطالب المشروعة للشباب بما فيها مطالب التشغيل والتكافؤ في الفرص وإصلاح التعليم، ولكن الخلاف يكمن في المنهج والطريقة، حيث يعتبر حزب الحراك الشبابي أن طريقة تحقيق تلك المطالب تمر عبر الإصلاح من الداخل وإشراك الشباب في صنع القرار تجديدا للطبقة السياسية واعترافا بأحقية وأهمية الشباب.

ويعتبر ولد الددي أن الحزب مع ذلك يرى أن استنساخ تجارب دول أخرى ونقلها لموريتانيا لا يخدم استقرار البلد، لأن السلم الاجتماعي هش وتكوين الدولة حديث، مما يعني أن أي مغامرة أو تحرك غير محسوب العواقب قد يؤدي إلى حرب أهلية أو فتن داخلية خطيرة.

وتؤكد الحكومة أنها غير متخوفة من اندلاع ثورة شبابية على نحو ما جرى ببعض الدول العربية، بالنظر لحداثة النظام وشرعيته الدستورية والسياسية، بينما ترى المعارضة أن البلد بات مهيئا لثورة حقيقية بحكم فساد واستبداد النظام.

المصدر : الجزيرة