مؤتمر الصحافة في إسرائيل انعقد في ظل مخاوف على مستقبل العمل الصحفي داخل الدولة العبرية (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

يؤكد صحفيون وباحثون في إسرائيل أن الصحافة العبرية تعاني من تدني مستواها مهنيا ومن سطوة السياسيين وأصحاب المال عليها، لافتين الانتباه لمشاركتها في إفراغ الديمقراطية من معانيها وفي المس بحقوق الأقليات والنساء بخلاف دورها المعلن.

تجلى ذلك بوضوح خلال مؤتمر الصحافة في إسرائيل الذي انعقد هذا الأسبوع في ظل مخاوف كبيرة على مستقبل العمل الصحفي نتيجة تشريع قوانين تقيد حرية التعبير والضغوط الاقتصادية على وسائل الإعلام واتساع ظاهرة صحفيي البلاط وتزايد حجم الرقابة الذاتية.

ففي ندوة بعنوان "سيطرة جهات معادية على الصحافة"، قال الصحفي البارز رفيف دروكر من القناة العاشرة إن هناك تحقيقات جاهزة لا تجرؤ على بثهّا القناة بسبب تهديد الحكومة بعدم مساعدتها للخروج من أزمتها المالية.

هجوم السياسيين
المدير العام للقناة الثانية آفي فايس أكد هو الآخر تعرض الإعلام الإسرائيلي لهجوم من قبل السياسيين، وأوضح أن الحكومة الحالية قررت "تنظيم" الصحافة وزرع رجالاتها في وظائف هامة، وهو إجراء خطير وغير ديمقراطي.

واحدة من جلسات المؤتمر الذي اختتم أعماله أمس في إيلات (الجزيرة نت)

أما رئيس نقابة الصحفيين في تل أبيب يوسي بارموحا فيؤكد أن الأوساط السياسية في إسرائيل توشك أن تحكم السيطرة على الإعلام، وقال إن هناك "مافيا" سياسية داخل ديوان رئاسة الوزراء تعمل ليل نهار لإخراس الصحافة ومنعها من توجيه الانتقادات للحكومة ورئيسها.
 
وزير التعليم السابق وعضو هيئة تحرير صحيفة هآرتس يوسي سريد أشار إلى أن الصحافة الإسرائيلية ليست يسارية بخلاف ما يشاع عنها، وأنها تتبنى مواقف اليمين منذ تسلم مقاليد السلطة عام 1977.

الرقابة الذاتية
وبخلاف الإعلامي البارز حاييم يافين الذي انتقد بقاء الرقابة العسكرية في إسرائيل بعكس دول العالم الغربي، قال سريد إنه ليست هناك رقابة عسكرية على الإعلام ولكن هناك ما هو أخطر منها يتمثل في الرقابة الذاتية.

ونوه إلى غياب مقالات الافتتاحية في الصحف العبرية بعكس الصحف الأخرى المحترمة في العالم، وذلك بهدف تحاشي تسجيل أي موقف قد يغضب السلطات.

بالمقابل قال المحرر في جريدة يديعوت أحرونوت والمقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حانوخ داوم إن الصحافة في إسرائيل حرة وأحادية الجانب ويسارية، وإن "القطيع الإعلامي" يخطأ بشكل جماعي كما تجلى في تأييده الأعمى لاتفاقية أوسلو.
 
أما المحاضر في الإعلام بجامعة بئر السبع جاي بن بورات فيؤكد هو الآخر تعرض الصحافة الإسرائيلية لهجوم مماثل لما تتعرض له الجامعات والجمعيات الأهلية والمحاكم، مشيرا إلى أن الديمقراطية في إسرائيل تتآكل وقيمها تضمحل.

كرام (يمين): التمييز العنصري بحق العرب يكشف حقيقة وسائل الإعلام العبرية (الجزيرة نت)
سطحية وإقصاء
وردا على سؤال للجزيرة نت انتقد بورات السطحية السائدة في وسائل الإعلام الإسرائيلية خاصة الإلكترونية منها التي تطمع في نسب مشاهدة مرتفعة  لتحقيق مقاصد تجارية صرفة.

كما أشار إلى إقصاء العرب من المضامين ومن الوظائف داخل المؤسسات الإعلامية رغم أن فلسطينيي الداخل يشكّلون 17% من مجموع السكان.

يذكر أن نقابة الصحفيين في إسرائيل قد عرضت خلال مؤتمرها السنوي استطلاعات رأي عن واقع الصحافة اقتصرت عيناتها على مواطنين يهود فحسب.

وقد سجل بعض المشاركين في المؤتمر احتجاجاتهم على استثناء العرب. وأكد المدير العام لإذاعة "الشمس" العربية الخاصة بفلسطينيي الداخل سهيل كرام، أن ذلك ليس مهنيا ولا ديمقراطيا.

واعتبر كرام أن التمييز العنصري بحق العرب يكشف حقيقة وسائل الإعلام العبرية التي تغمض أغلبيتها العين عن حقوق العرب، مؤكدا أن الإذاعة التي يديرها لا تستثني اليهود من برامجها الحوارية والإخبارية.

وكشفت منظمة "أجندة" المختصة بالإعلام أن وسائل الإعلام العبرية تخصص نصفا في المائة فقط للمواطنين العرب ضمن كوادرها العاملة وضمن مضامينها.

ليفي: في إسرائيل لا يزالون يمنعوننا من التحدث عن المفاعل النووي (الجزيرة نت) 
المهزلة
الصحفي وعضو هيئة تحرير هآرتس غدعون ليفي وصف الصحافة العبرية بالمهزلة وذكّر بأن الجنرال يواب غالانت -مثلا- لم ينصب قائدا للجيش هذا العام ليس بسبب مشاركته في "الرصاص المسكوب" على غزة التي تحوم حولها شبهات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بل لأنه ارتكب مخالفة جنائية بعد استيلائه على أرض عامة.

وتابع "هكذا جرى أيضا مع الجنرال موشيه طمير، فهو الآخر لم يعين في 2009 قائدا للواء الجنوب لا لأنه قصف سوقا مزدحمة بالمارة في غزة بالصواريخ بل لأن ابنه تورط في حادث سير وهو يقود مركبة تابعة للجيش دون إذن".

ووجه ليفي انتقاداته الحادة للمراسلين العسكريين في إسرائيل ووصفهم بصحفيي البلاط، وقال إنهم ليسوا صحفيين كونهم يسايرون المؤسسة الحاكمة ومواقفها ويعبدون "بقراتها الأمنية المقدسة" خاصة وقت الأزمات.

وأضاف "في إسرائيل لا يزالون يمنعوننا من التحدث عن المفاعل النووي.. نتحدث فقط عن إيران. فهل هذه صحافة وهل هذه ديمقراطية؟ هذه مهزلة".

المصدر : الجزيرة