أهو تدوير للأزمة في الكويت؟
آخر تحديث: 2011/12/9 الساعة 22:16 (مكة المكرمة) الموافق 1433/1/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/12/9 الساعة 22:16 (مكة المكرمة) الموافق 1433/1/14 هـ

أهو تدوير للأزمة في الكويت؟

حل البرلمان الكويتي قد لا يجدي إن لم يتم إيجاد حل جذري للأزمة (الفرنسية)

لم يجد أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح حلا للأزمة مع البرلمان إلا بحله، لكن إجراء انتخابات بدون معالجة الأسباب الجذرية للأزمة السياسية في البلاد يحمل في طياته أزمة أعمق.

وتمزق الكويت منذ سنين مشاحنات بين تحالف فضفاض من نواب المعارضة وبين الحكومة التي كان يقودها ابن شقيق أمير الكويت الشيخ ناصر الصباح بسبب اتهامات بالفساد وسوء الإدارة، وهو ما ينفيه الأخير.

ولا يلمح أحد أن الكويت -دولة الرفاهية التي يبلغ نصيب الفرد من الدخل فيها حوالي 48 ألف دولار- تتجه نحو انتفاضة على نمط الربيع العربي.

وفي الشهر الماضي بدا أن الأزمة تجر الكويت إلى نمط الاحتجاجات الحاشدة التي تجتاح عددا من الدول العربية عندما قاد نواب في مجلس الأمة ناشطين لاقتحام مقر البرلمان.

ورد الأمير بإصدار أوامر بشن حملة صارمة ضد ما أسماها محاولات لزعزعة استقرار البلاد.

ولكن بعدما تعهد بعدم الاستسلام لمطالب نواب المعارضة، تحولت مواقف الأمير إلى النقيض الأسبوع الماضي عندما قبل استقالة حكومة الشيخ ناصر، وبعد ذلك حل البرلمان ودعا لإجراء انتخابات جديدة لم يتم بعد تحديد موعدها.

تغيير الوجوه سيعيد تدوير الأزمة فقط، ذلك أن الاحتقان هدأ، ولكن الأسباب الجذرية للمشكلة لا تزال موجودة"
الناشط أحمد الديين

تدوير الأزمة
واعتبر الناشط والكاتب السياسي أحمد الديين أن أزمة النظام السياسي والحاجة إلى إصلاحات تتجاوز مسألة استقالة رئيس الوزراء أو حل البرلمان.

وأكد أن تغيير الوجوه سيعيد تدوير الأزمة فقط، ذلك أن الاحتقان هدأ، ولكن الأسباب الجذرية للمشكلة لا تزال موجودة.

وأوضح أن الدستور يحتاج لتطوير نحو مزيد من الديمقراطية مثلما حدث في المغرب، وأضاف "نحن بحاجة إلى إصلاحات دستورية ويجب إلغاء الحماية الاستثنائية التي تمنح لرئيس الوزراء".

ويقول محللون إن الدستور يسمح بتشكيل الأحزاب السياسية ولكنها بحاجة إلى برلمان قوي لصياغة التشريعات اللازمة.

والصلاحيات التي يحتاجها مجلس الأمة الكويتي للاضطلاع بواجب الإشراف على عمل الحكومة لضمان الكفاءة والشفافية باتت على المحك في هذا البلد.

منعطف الأزمة
واتخذت الأزمة منعطفا جديدا في أغسطس/آب الماضي عندما ذكرت وسائل إعلام كويتية أن البنوك المحلية لديها شكوك بشأن ودائع كبيرة في حسابات بعض البرلمانيين وأفراد أسرهم.

ويقول نشطاء إنه منذ ذلك الحين أحيل ما لا يقل عن 13 من المشرعين للنيابة العامة للتحقيق في مزاعم بأن الحكومة كانت تدفع للنواب لشراء ولائهم في اقتراعات سحب الثقة.

وقال المعلق السياسي غانم النجار إن الأزمة كانت تختمر منذ أكثر من ثلاث سنوات وهي تنبع أساسا من سوء الإدارة السياسية وعدم قدرة الحكومة على تنفيذ أي برنامج.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني رفضت الحكومة طلبا صريحا من قبل نواب لاستجواب الشيخ ناصر في البرلمان بشأن مزاعم فساد.

مؤسستا البرلمان المنتخب شعبيا ومجلس الوزراء المدعوم من الأسرة الحاكمة تتصارعان باستمرار
تقاسم السلطة
وينص الدستور على برلمان منتخب يتمتع بسلطات تشريعية لكن الأمير هو الذي يعين رئيس الوزراء، وتضم الحكومات في كثير من الأحيان أفرادا من الأسرة الحاكمة.

وتتصارع باستمرار مؤسستا البرلمان المنتخب شعبيا ومجلس الوزراء المدعوم من الأسرة الحاكمة، لكن البرلمان أصبح أكثر إصرارا في السنوات الأخيرة على الاضطلاع بصلاحياته في الإشراف على التعيينات الوزارية والإنفاق.

وقال محللون إن محاولات تقويض سلطات البرلمان هي نتيجة ركود النظام السياسي الذي تشكل عندما غادرت السلطة الاستعمارية البريطانية البلاد في الستينيات من القرن الماضي.

والنظام السياسي الكويتي أكثر ديمقراطية من أي مكان آخر في دول الخليج العربية ولكن في ضوء الربيع العربي بدأ بعض الكويتيين الضغط من أجل نظام ملكي دستوري حقيقي.

وفي الأشهر القليلة الماضية زادت الدعوات لتغيير نظام تقاسم السلطة وهذا من شأنه السماح بتشكيل أحزاب سياسية ستتنافس في الانتخابات ويكون لها رأي في تشكيل مجلس الوزراء.

المصدر : رويترز

التعليقات