الرئيس الإسرائيلي السابق محاطا بأقاربه ومؤيديه بعد سماعهم حكم المحكمة (الفرنسية)


وديع عواودة-حيفا

 

بعد إدانته بالتحرش الجنسي واغتصاب موظفاته، بدأ رئيس إسرائيل السابق موشيه كتساف (66 عاما) أمس الأربعاء قضاء فترة الحكم عليه بالسجن الفعلي لمدة سبع سنوات، وسط تلميحات باستهدافه على خلفية أصوله الشرقية.

 

فبعد توليه منصب رئيس إسرائيل لسبع سنوات، اتهم موشيه كتساف بلاده بأنها تقوم بإعدامه وهو على قيد الحياة. كما وجه اتهامات لوسائل الإعلام والشرطة والقضاة بالتواطؤ عليه، مشيرا في تصريح لوكالة "أي بي" بأن إسرائيل صارت كإيران والسعودية حيث تتم إدانة الشخص بسبب "عناق".

 

وأكد كتساف مجددا براءته، موضحا أنه لا يطلب الرحمة و"أن يوما ما ستتضح الحقيقة، وعندها سيصحو الضمير وتكتشفون أنكم قبرتم إنسانا وهو على قيد الحياة".

 

كتساف في أبريل 2008 خلال الشهور الأولى لمحاكمته (الفرنسية-أرشيف)

منصب رمزي

واعتبر مراقبون محليون تصريحه الذي كرّره قبيل دخوله خلف القضبان عدة مرات حول "إعدامه حيّا" إشارة لعزمه على الانتحار داخل السجن، وقد أعلنت مصلحة السجون الإسرائيلية تخصيص حارس ليحميه من سجناء آخرين ومن نفسه 24 ساعة باليوم.

وفي طريقه إلى السجن، عبر كتساف عن إحباطه الشديد، وقال "إن صراعا دمويا شرسا قد انتهى اليوم".

 

وكرر كتساف -الرئيس الثامن لإسرائيل- الزعم ببراءته أمس ضمن لقاء أجرته معه صحيفة نيويورك تايمز، وردا على سؤال عما إذا كان قد أعد نفسه نفسيا للسجن قال "لم أفكر في هذا، لوقتها فرج".

 

يشار إلى أن رئيس إسرائيل منزوع الصلاحية، ولا يسمح له بالتدخل في الشؤون السياسية، وتقتصر مهامه على تمثيل رمزي للدولة داخل البلاد وخارجها، لكنه يتمتع بصلاحية العفو عن سجناء وقد رفض كتساف خلال ولايته ممارستها، واليوم سينضم لبعض السجناء الذين رفض طلباتهم بالعفو عنهم داخل سجن معتسياهو في مركز البلاد.

 

عائلة إيرانية

وكتساف -الذي عمل صحفيا وموظف بنك ورئيس بلدية، قبل أن يشغل مناصب وزارية مختلفة منذ 1984 مندوبا عن حزب الليكود- انتخب رئيسا لإسرائيل عام 2000 متغلبا على منافسه شمعون بيريز الرئيس الحالي لإسرائيل، وذلك بعد اضطرار سابقه عزرا وايزمان إلى تقديم استقالته إثر شبهات ضده بالحصول على تبرعات مالية بطرق غير شرعية.

 

كتساف ألمح ضمن أحاديث إعلامية إلى أن أصوله الشرقية شكلّت سببا في ملاحقته باعتباره أول رئيس دولة شرقي. وقال إنه يلعن ذلك اليوم الذي انتخب فيه رئيسا
وكان كتساف -الذي ينتمي لعائلة شرقية هاجرت من إيران- قد تغلب على منافسة بيريز بفارق صوت واحد في انتخابات الكنيست، الجهة المخولة باختيار رؤساء إسرائيل، واضطر إلى تقديم استقالته في 2007 بعد تقديم لائحة اتهام ضده وتعرضه لانتقادات حادة في أوساط الرأي العام.

 

وأدين كتساف قبل نحو شهرين من قبل المحكمتين المركزية والعليا بتهم الكذب وإساءة استغلال الصلاحية والتحرش والاغتصاب، وقد تضمنت لائحة الاتهام عمليتيْ اغتصاب واعتداءات جنسية أخرى. ويوافق كبار المعلقين الإسرائيليين على أن دخول رئيس إسرائيل السجن اليوم -بعد إدانته بتهم خطيرة وحساسة- يسيء إلى الدولة وصورتها وينال من مناعتها.

 

الشعور بالخجل

وقالت المعلقة البارزة في صحيفة يديعوت أحرونوت سيما كدمون أمس إنه لا مكان للتشفي، موضحة أن سجن كتساف لا يدل عليه فقط وإنما على الدولة أيضا، قائلة "على كل إسرائيلي أن يشعر اليوم بالخجل على اعتلاء مغتصب وكاذب أعلى المراتب السياسية". وذلك مقابل معلقين آخرين اعتبروا مجرد محاكمته تعبيرا عن قوة ومناعة النظام الديمقراطي.

 

وفي المقابل ألمح كتساف -ضمن أحاديث مع وسائل إعلام عبرية الأسبوع المنصرم- إلى أن أصوله الشرقية شكلّت سببا في ملاحقته باعتباره أول رئيس دولة شرقي. وقال إنه يلعن ذلك اليوم الذي انتخب فيه رئيسا.

 

كاتساف وزوجته عام 2006 خلال احتفال رسمي (الفرنسية- أرشيف)

الأصل الشرقي

البروفيسور يهودا شنهاف العراقي الأصل والمحاضر في جامعة تل أبيب، لم يستبعد تحامل أوساط أشكنازية متنفذة في الدولة على كتساف منذ أن تغلب على بيريز في انتخابات الرئاسة عام 2000.

 

ويعيد شنهاف للأذهان في حديثه للجزيرة نت أن الرئيس الأسبق الراحل عزرا وايزمان توّرط في مخالفات مالية خطيرة، لكنه لم يلاحق من قبل سلطات القانون لكونه غربيا وصاحب ماض عسكري، وأضاف أن "التوترات بين الشرقيين والغربيين دائما قائمة وتطفو على السطح من جديد رغم محاولات الصهر والطمس، وذلك لأن التمييز الفعلي ما زال قائما حتى اليوم".

 

كثير من الأقرباء والمقربين من كتساف ألمحوا أمس في تصريحات إعلامية إلى أنه ما كان سيدخل السجن لو أنه من أصول غربية.

 

وانضم كتساف أمس إلى عدد من المسؤولين الإسرائيليين الكبار الذين أدينوا بالاعتداءات الجنسية حتى اضطروا لتقديم استقالاتهم، ومن أبرزهم وزير الدفاع الأسبق يتسحاق مردخاي الذي حكم عليه في 2000 بالسجن مع وقف التنفيذ لثمانية عشر شهرا، ووزير القضاء السابق حاييم رامون الذي حُكم عليه بالعمل لصالح الجمهور لعدة شهور في 2006 لإدانته بتقبيل مجندة عنوة قبيل بدء تداول الحكومة قضية الإعلان عن حرب لبنان الثانية في 2006.

المصدر : الجزيرة