المتظاهرون أغلقوا الطريق إلى مجلس الوزراء (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سعد-القاهرة

تواجه حكومة كمال الجنزوري -بعد أن أدت اليمين الدستورية عصر أمس الأربعاء- ثلاثة تحديات كبرى، أولها مدى شرعيتها وقبولها الشعبي، والثاني مدى كفاءتها في معالجة الانفلات الأمني، والأخير يتمثل في قدرتها على معالجة الأوضاع الاقتصادية.

فقد تنقل الجنزوري بين الوزارات والهيئات المختلفة للتشاور طوال الأيام الماضية لتشكيل الحكومة. والآن لن يكون طريقه سهلا إلى مقر مجلس الوزراء، الواقع في أول شارع مجلس الشعب، لأن مئات المعتصمين يحاصرون المقر منذ أيام، ويعتصمون محتجين على حكومته.

شباب التحرير يعتبرون حكومة الجنزوري غير ثورية (الجزيرة نت)
الشرعية
ورغم أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة أصدر إعلانا الأربعاء بتفويض الجنزورى في مباشرة اختصاصات رئيس الجمهورية، عدا ما يخص القوات المسلحة والقضاء، فإن رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة قناة السويس الدكتور جمال زهران يؤكد أن هذا الإجراء شكلي، وأن حكومة الجنزوري تفتقر إلى الشرعية التي يحددها القبول الجماهيري، وهو ما يتوقف على تنفيذ مطالب الثورة، بحسب رأيه.

وفي أعقاب تشكيلها، أعلن 11 حزباً وحركة سياسية رفضهم لحكومة الجنزوري، وأطلقوا عليها اسم "حكومة نظام مبارك"، وقالوا -في بيان تلقى موقع الجزيرة نت نسخة منه- إن قرارهم بنقل الاعتصام جاء "للتأكيد على رفض تشكيل الحكومة الجديدة مع الدعوة إلى إسناد إدارة الفترة الانتقالية لحكومة إنقاذ وطني كاملة الصلاحيات، وتنحية المجلس العسكري تماما عن إدارة الحياة السياسية".

وقال زهران للجزيرة نت "إن الجنزوري من رموز نظام مبارك، وقد أتى به المجلس العسكري رغما عن ترشيحات ميدان التحرير التي شملت كلا من: محمد البرادعي، وعبد المنعم أبو الفتوح، وحسام عيسى، مشيرا إلى أن عصام شرف سقط، لأنه كان قادما "إلى" وليس "من" ميدان التحرير.

وأضاف أن الجنزوري ليس شهيدا لنظام مبارك، كما يقدم نفسه، لأنه مسؤول عن المشروعات الكبرى الفاشلة خلال السنوات الأربع التي تولى فيها رئاسة الحكومة (من 1996 وحتى 1999)، بدءا من مشروع توشكي، وشرق التفريعة، وشرق العوينات، وغيرها، فضلا عن إهداره أراضي الدولة بتوزيعها على رجال الأعمال، الأمر الذي جسد انتهاكا صارخا للدستور.

الجنزوري ليس شهيدا لنظام مبارك، كما يقدم نفسه، لأنه مسؤول عن المشروعات الكبرى الفاشلة خلال السنوات الأربع التي تولى فيها رئاسة الحكومة (من 1996 وحتى 1999)

وشدد على أن الجنزوري يواجه استحقاقات أهمها تحديد موقفه من الفساد، وتقديم رجال الأعمال الفاسدين للمحاكمة، واسترداد أموال الشعب المنهوبة، علاوة على تحقيق عدالة اجتماعية بإقرار الحدين الأدنى والأقصى للأجور، وإلا فستستمر القلاقل الشعبية في عهده.

وكان تقرير صادر عن المركز المصري للحقوق الاجتماعية والاقتصادية الأربعاء، اتهم الجنزوري بالمسؤولية عن قضايا فساد شهدتها عمليات خصخصة وبيع لعدد من الشركات والأصول الإنتاجية وأراضي الدولة، خلال رئاسته السابقة لمجلس الوزراء.

الأمن والتحرير
المحلل الإستراتيجي اللواء أركان حرب عبد الحميد عمران يؤكد أنه في مواجهة تحدي الشرعية، يجب أن يكون أول عمل تقوم به حكومة الجنزوري هو تفريغ ميدان التحرير من الموجودين فيه، ولو اقتضى الأمر استخدام القوة، لأن الشرعية الثورية أخلت ساحتها للشرعية الدستورية بعد الانتخابات، بحسب تعبيره.

ويحذر من أن النخبة المثقفة الآن أكثر تهديدا لاستقرار البلاد، ويطالبها بالتعامل بإنصاف مع حكومة الجنزوري، مشددا على أنه عليه البدء بالملف الأمني، عبر إعادة هيكلة وزارة الداخلية، وإلحاق خريجي كليات الحقوق بكلية الشرطة، وإخضاع تبعية الأمن المركزي لوزارة الدفاع، وبهذا تصبح أكثر انضباطا، ويتم تجريد الداخلية من عصاها الغليظة.

وكان الجنزوري وصف حكومته بأنها "حكومة إنقاذ الثورة"، وقال -خلال مؤتمر صحفي مساء أمس- إنه "إذا تم ترك الوضع الأمني كما هو حاليا فإن الشعب المصري لن يرحب بذلك". وأشار إلى وزير الداخلية الجديد بقوله "لابد من أن يكون هدفه إعادة الأمن للشارع".

الاقتصاد
متاعب الاقتصاد تأتي ضمن التحديات التي تواجه حكومة الجنزوري. ويرى رئيس ائتلاف شباب الثورة لتنمية الاقتصاد محمد محمود نمر أن المظاهرات الفئوية تعطل الاقتصاد، وتعود أسبابها إلى: مطالب بزيادة الأجور والرواتب، وأخرى تتعلق بتثبيت العمالة، ومكافحة الغلاء، وتقديم الخدمات الأساسية.

محمد نمر: إذا لم يتم الاهتمام بالاقتصاد فستنشأ ثورة جياع (الجزيرة نت)

وقال للجزيرة نت "كان الدكتور الجنزوري حريصا على الالتقاء بشباب الثورة، والتقى بنا الأربعاء الماضي، واقترحنا عليه إنشاء كيان حكومي للرقابة على الأداء الإداري، وإعادة هيكلة الشركات الرابحة والخاسرة".

ومن جهته، يشير مدير المركز العربي للدراسات السياسية والإستراتيجية اللواء أركان حرب وجيه عفيفي إلى أن حكومة الجنزوري ضمت 12 وزيرا من النظام السابق، مما يتعارض مع متطلبات المرحلة، وهي الاستعانة بشخصيات وطنية لديها قدرة على التغيير.

وطالب حكومة الجنزوري بإعلان رؤيتها لتطوير البلاد، ودعاها إلى الاستعانة بمراكز البحوث الوطنية، محذرا من اللجوء إلى تعيين النساء في البرلمان المقبل، والصمت عن ملاحقة المنظمات المدنية والحقوقية التي تتلقى تمويلا من الخارج.

وتضم حكومة الجنزوري 29 وزيرا، منهم 11 من الحكومة القديمة، وتُعتبر الحكومة الثالثة بعد قيام الثورة، إذ كانت الأولى برئاسة أحمد شفيق، والثانية برئاسة عصام شرف.

المصدر : الجزيرة