الزهار: حماس لم تتخل عن المقاومة
آخر تحديث: 2011/12/7 الساعة 16:31 (مكة المكرمة) الموافق 1433/1/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/12/7 الساعة 16:31 (مكة المكرمة) الموافق 1433/1/12 هـ

الزهار: حماس لم تتخل عن المقاومة

القيادي محمود الزهار حاوره مراسل الجزيرة نت بغزة أحمد فياض (الجزيرة نت) 

حاوره في غزة/ أحمد فياض

على وقع الحراك الفلسطيني الجاري على صعيد تهيئة الأجواء للوصول إلى تحقيق المصالحة الوطنية، التقت الجزيرة نت القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) محمود الزهار للوقوف على آخر التطورات المتعلقة بهذا الملف وأبرز معيقاته. وفيما يأتي نص الحوار:

تتواصل هذه الأيام اللقاءات بين حركتي حماس وفتح في غزة من أجل التباحث في سبل تذليل العقبات لتحقيق المصالحة، لكن من الملاحظ أن الوفود تلتقي على وقع استمرار الاعتقالات السياسية، فما جدوى هذه اللقاءات؟

وقف الاعتقالات هو شرط من شروط تحقيق المصالحة وهذا الشرط كان في أول لقاء لنا في القاهرة،  والحديث عن هذه المسألة كان قبل جلوس الوفدين رسمياً والاتفاق على تشكيل لجان لمتابعة هذا الأمر، ولكن للأسف الشديد لم يتم تنفيذه، وإذا لم يتم تنفيذ هذا الموضوع فستكون هذه القضية أحد العوامل المعطلة لتنفيذ باقي الاتفاق.

كيف تنظرون إلى مواقف السلطة الفلسطينية بشأن المصالحة؟

نحن أكدنا أننا مع المصالحة ومع تنفيذ كل بنودها، ولكن مع تحصينها بحيث لا تخرج مخرجاتها بصورة تضر بالاتفاق من أساسه

نحن طبعا لسنا في معرض معرفة نوايا أبو مازن وحركة فتح في الضفة الغربية، ولكن تجربتنا تقول إن لجوءهم وزيارتهم القاهرة ولقاءهم مع حماس جاء كوسيلة وللضغط على الجانب الإسرائيلي لاستئناف المفاوضات، فهم استخدموها كوسيلة لإعادة المبالغ الضريبية المحتجزة عند إسرائيل، فهل هذه اللقاءات ستكون على نفس النمط؟ في تصوري إذا استمر هذا فإنه سيكلف مبدأ المصالحة كثيرا. فنحن أكدنا ونؤكد أننا مع المصالحة ومع تنفيذ كل بنودها، ولكن مع تحصينها بحيث لا تخرج مخرجاتها بصورة تضر بالاتفاق من أساسه، وخصوصا في القضايا الخمسة المطروحة (الحكومة والانتخابات والأمن والمنظمة والمصالحة).

هل تشعر أن هناك إفراطا في التفاؤل من قبل قيادات حماس بشأن سبل التوصل إلى المصالحة؟

لا. قضية الإفراط غير موجودة، لكن استيعاب الناس للحدث يكون مبالغا فيه، يعني الجمهور العادي عندما يسمع عن لقاءات على مستويات معينة يأمل أن يكون من ورائها الكثير من الإنجازات، فعندما تكون هذه الإنجازات في حدود الممكن، ينجم عندك وصف الإفراط في التفاؤل.

هل بالإمكان في ضوء تكرار اللقاءات المكوكية التي ملّ الشارع من السماع عنها على مدار السنوات الخمس الماضية في القاهرة وغزة، أن تخبر الناس عن النقطة التي سيبدأ عندها تطبيق المصالحة كواقع ملموس على الأرض؟

تبدأ هذه النقطة عندما نقول إنه تحققت الاتفاقية بيننا وبين حركة فتح والفصائل الفلسطينية، يوم أن تجرى انتخابات على كل المستويات: رئاسية وتشريعية ومجلس وطني، ويقبل الجميع بنتائجها، نكون هنا وضعنا أقدامنا على طريق المصالحة.

كان موقفكم من المصالحة قبل انعقاد لقاء مشعل عباس الأخير لافتاً، لماذا كان موقفكم مغايرا لسائر مواقف قيادات حركة حماس التي عودتنا على مدار سنوات طويلة أن يكون لها موقف موحد من القضايا المثارة؟

نحن مع المصالحة ومع تنفيذ كل بنودها ولكن مع تحصينها بحيث لا تخرج مخرجاتها بصورة تضر بالاتفاق من أساسه

الموقف موحد ولم يختلف، ولكن طريقة معالجة الأمور تحتاج إلى شيء من التوضيح. على سبيل المثال، نحن تأخرنا أكثر من سنة لنحصن موضوع الانتخابات من التزوير، الآن عندما يدور حديث عن إجراء الانتخابات في شهر مايو/أيار القادم وقد أجلت فتح تنفيذ الاتفاقية لمدة ستة أشهر، معنى ذلك هل يستطيع عمليا الإنسان أن يجري انتخابات خلال خمسة أشهر؟ النقطة الثانية من سيجري هذه الانتخابات؟ هل هي الحكومة في غزة؟ أم الحكومة في رام الله؟ أم الحكومة التي كان من المزمع تشكيلها؟ أو هل هناك لجنة مشتركة بين الحكومتين؟ هذه قضايا جوهرية. من الذي سيجري الانتخابات؟ هذه ليست خلافات مع أحد ولا تحرج أحداً.. هذه قضايا واضحة. على سبيل المثال الانتخابات يجب أن تجرى في ظروف أمنية مناسبة، أين هي اللجنة الأمنية العليا التي تشكلت؟ هذه جزئية لا بد أن يتم إعدادها، فالحديث عن الانتخابات وموعد الانتخابات دون أن تتوفر لها السبل الكفيلة لإنجاحها يحتاج إلى مراجعات لم تتم حتى هذه اللحظة.

هل لك أن تخبرنا إلى أين يسير ملف المصالحة في هذه الأثناء؟

إن المشكلة في فهم غالبية الناس للمصالحة، انطلاقاً من رؤيتهم أننا سنعيد الأوضاع السابقة إلى ما كانت عليه، بمعنى أنه سيرجع جهاز الأمن الوقائي والمخابرات إلى اعتقال الناس ويتعاون أمنياً مع إسرائيل، وهذا الأمر في غزة لن يحصل.

ثانياً، هناك بعض الناس في حركة فتح يظنون أن الوضع الذي هو الآن في الضفة سيستمر، وهذا غير معقول، وهناك من الناس من يرى أن الاقتراب من المفاوضات حول المصالحة سيحسن شروطها مع الجانب الإسرائيلي، وهذا أمر ليس في حساباتنا.

والنقطة الثالثة، أنه تخرج بعض الاتفاقيات فيساء فهمها، فمثلاً قضية المقاومة الشعبية، ونحن لسنا مقاومة شعبية؛ نحن فكرة مقاومة فيها كل أشكال المقاومة.

المقاومة الشعبية جربناها في الانتفاضة الأولى والمقاومة بالسلاح والمقاومة بالعمليات الاستشهادية والمقاومة بالصواريخ وغيرها، وبالتالي من يظن أن برنامج حماس تغير فهو مخطئ، فعندما يتم الحديث أنه في هذه المرحلة فتح وحماس والفصائل الفلسطينية تتفق على شكل من أشكال المقاومة يفسره البعض أنه تخلي حماس عن برنامجها المقاوم.

وهذا الذي يتم طرحه ليس برنامج حماس، هذا جزء من برنامج حماس، وهو برنامج وفاق وطني وفصائلي، وبالتالي ليست الإشكالية في النصوص وإنما الإشكالية في فهم بعض الناس لهذه النصوص. فحماس لم تتخلَّ عن برنامجها.

ثمة من يسأل لماذا لم يشارك القيادي البارز محمود الزهار في اجتماع مشعل عباس مؤخراً بالقاهرة أو في اجتماعات المكتب السياسي للحركة منذ مايو/أيار الماضي؟

أولاً بعد الاجتماعات الأخيرة تبلورالاتفاق على تشكيل وفد اللقاءات القادمة وأنا لم أكن منذ البداية فيه، ولذلك يحاول البعض أن يفسر عدم مشاركتي على هواه، وتخرج بعض الصحف الصفراء لتصطاد في المياه العكرة، وهذا لا يؤثر على مجرى العلاقة الداخلية لحماس أو لقيادات حماس مع بعضها.

ما ردكم على ما يشاع عن إقالتكم من المكتب السياسي للحركة؟

من الذي يستطيع أن يقيلني؟ ليس لي رد على هذا الكلام، فعندما تخرج صحيفة ومن خلفها حاقد ويتكلم كلاما فارغا لا أحد يستطيع أن يرد، ومن العيب أن يرد على هكذا كلام.

كيف تنظرون إلى صعود حركة الإخوان المسلمين في مصر والحركات الإسلامية في البلدان العربية الأخرى، كتونس وغيرها؟

القضية ليست إخوانا مسلمين ولا سلفيين أو حماس، فالآن يتكون مشروع جديد له مفاهيم جديدة ورؤية جديدة، يفرض نفسه ليس على المنطقة العربية فقط بل أيضاً على المجتمع الدولي الذي بدأ يتعاطى مع هذه المعطيات وإفرازاتها ويجري اتصالات 
"

دعنا نضع الأمور في نصابها، المنطقة كانت تتحرك تحت مشروع أميركي، وضغوط أميركية في القضايا السياسية لصالح الجانب الإسرائيلي وعلى حساب الإسلاميين، سواء في فلسطين أو في غيرها من البلدان. وضغوطٍ اقتصادية حتى يبقى الاقتصاد العربي مرتبطا بالاقتصاد الأميركي، وخصوصاً في قضية القمح، فضغوط المرحلة الماضية من اتفاقيات كامب ديفيد وأوسلو وما تبعها.. هذا هو المشروع الذي كان قائماً بكل ملامحه.

في المقابل فإن المشروع المضاد يعاني، سواء كانوا الإخوان المسلمين أو السلفيين أو حتى الليبراليين أو المواطن العادي وبما فيهم الفلسطينيين.

اليوم تغيرت الصورة، بمعنى أن المعاناة التي كانت على هذا الطرف الذي بات يشكل أغلبية في المجتمع انتهت، فأنت مقبل على برنامج ليس برنامجا أميركيا ولا إسرائيليا.. مٌقدم على برنامج  يمثل رأي الشارع الذي انتخب هؤلاء الناس وهؤلاء الناس يشهدون بأن المشهد الفلسطيني لم يغب في ساحاتهم، ساحات التحرير أو ساحات التغيير، وأن العلم الفلسطيني لم يغب وأن العلم الإسرائيلي نُكس في كثير من الدول العربية، وأن العلاقات بين الجانب الإسرائيلي والعالم العربي وقيادات العالم العربي السابقة الآن وضعت الجانب الإسرائيلي على محك إستراتيجي، حيث كانوا يعتبرون أن هذه الأنظمة ذخر إستراتيجي، وها هو فقَدَ هذا الذخر في لحظات، والآن يعيد حساباته وإستراتيجياته، وبالتالي القضية ليست إخوانا مسلمين ولا سلفيين أو حماس، فالآن يتكون مشروع جديد له مفاهيم جديدة ورؤية جديدة، يفرض نفسه ليس على المنطقة العربية فقط بل أيضاً على  المجتمع الدولي الذي بدأ يتعاطى مع هذه المعطيات وإفرازاتها ويجري اتصالات.

هناك مخاوف إسرائيلية من أن يتسبب فوز الإسلاميين في البلدان العربية في تغير خارطة الشرق الأوسط؟

تخوف الاحتلال صحيح، فالأمة العربية كلها عانت من هذا الاحتلال، فما من بيت مصري إلا وفيه شهداء وقضية الاقتصاد المرتبط بالجانب الإسرائيلي عبر اتفاقية كامب ديفيد أوجعت أيضا الشعب المصري الذي بات يعاني من أزمة غاز ووقود.. والغاز المصري يباع بشبه المجان لإسرائيل. بالتالي كل إفرازات الفترة السابقة سيتم تصحيحها. فمن المنطق أن الجانب الإسرائيلي يتخوف من الذي حدث والذي سوف يحدث لأنه فقد مواقعه، وهو يبحث الآن عن مواقع جديدة في أفريقيا ليحاول أن يطوق هذه الدول ويحاول أن يلعب في أمنها الداخلي، وفي تصوري إن أفريقيا ليست محصنة ضد الحركات الثورية، خصوصا وأنه يوجد فيها 26 دولة إسلامية وعربية، بالتالي من المتوقع أنه إذا امتدت رياح التغيير إلى الجنوب فستطال أفريقيا.

برأيك ما حجم استفادة الفلسطينيين من الربيع العربي؟

من حقنا أن نطمئن لأن الذي حدث في الحقيقة لم يكن يخطر على بال أكثر الناس تفاؤلا لصالح الإسلام والمسلمين

أول فائدة أن الضغوط التي كانت تأتي عليهم من الأنظمة السابقة الآن من المتوقع أن تتلاشى. ثانياً أن العالم العربي بمستواه الشعبي هو مع حماس والمقاومة ومع فلسطين وضد الاحتلال الإسرائيلي. ثالثاً أن البرامج السياسية التي قدمت والتي اختارها الشارع العربي كلها كانت برامج معروفة وواضحة ليس هناك خدع، فالناس اختارتهم لأنهم إسلاميون ولأن لهم توجها من إسرائيل واختارتهم لأن برامجهم وضحت هذه التوجهات وكيف يتم تطبيقها، بالتالي من حقنا أن نطمئن لأن الذي حدث في الحقيقة لم يكن يخطر على بال أكثر الناس تفاؤلا لصالح الإسلام والمسلمين.

ماذا بشأن ما يتردد عن سعي حماس لنقل مقراتها من دمشق إلى بلد عربي آخر؟

هذه مصادر إسرائيل التي تتحدث عن هذا الأمر. حتى الآن الوضع لم يتغير، ليس هناك أي ضغوط. نحن موقفنا حول ما يجري في سوريا هو نفس موقفنا لما جرى في مصر وليبيا وتونس ولم نتدخل في أي شأن عربي. وفي الوقت نفسه لا نريد أن نضع الشعب الفلسطيني الضيف في سوريا تحت طائلة الاضطهاد من أي طرف، لذلك نحن وقفنا على الحياد وتشهد بذلك الأحداث الأخيرة، فنحن مع خيار الشعوب التي حسمت أمرها ونحن لم نتدخل بأي شأن من الشؤون العربية.

هل تراجعت علاقة حركة حماس مع إيران وخاصة بعد أحداث سوريا؟

غير صحيح. في شهر أكتوبر/تشرين الأول عدد كبير من قيادات الحركة في الداخل والخارج ذهبوا إلى مؤتمر نصرة المقاومة، وحضرته أكثر من 80 دولة، وكان موقف الإيرانيين من القضية الفلسطينية داعما ومؤيدا، بالتالي هذه تسريبات تعبر عن أمان صهيونية وأميركية أو ما يدور في فلكهم.

المصدر : الجزيرة

التعليقات