جولة إعادة بإقبال ضعيف في الانتخابات المصرية (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

 

أغلقت صناديق الاقتراع في مصر مساء الاثنين بعد إقبال متواضع على المشاركة، في اليوم الأول من جولة الإعادة للمرحلة الأولى من انتخابات مجلس الشعب (الغرفة العليا للبرلمان)، وهي المرحلة التي انطلقت الأسبوع الماضي وشهدت إقبالا غير مسبوق من جانب الناخبين المصريين.

ومنذ فتحت مراكز الاقتراع أبوابها في الثامنة من صباح الاثنين، سيطر الهدوء على معظم اللجان التي توزعت على تسع محافظات، هي القاهرة والإسكندرية وبورسعيد ودمياط وكفر الشيخ وأسيوط والفيوم والأقصر والبحر الأحمر، وتفاوتت نسب الإقبال ما بين ضئيلة ومتوسطة.


وتراوحت أسباب هذا الإحجام بداية مما يراه البعض تلاشي فورة الحماس التي تحلى بها المصريون في أول انتخابات برلمانية تقام بعد الثورة التي أطاحت بالرئيس المخلوع محمد حسني مبارك.

 

وفي حين يرى آخرون أن السبب يرجع أساسا إلى اقتصار الاقتراع على مقاعد الفردي دون مقاعد القائمة التي تمثل ثلثيْ مقاعد البرلمان وتم حسمها في المحافظات التسع الأسبوع الماضي.


اقتصار التنافس في كثير من الدوائر على مرشحين من حزب الإخوان والأحزاب السلفية  (الفرنسية)
تأثير المنافسة
ويبدو أن الإقبال تأثر أيضا بالمنافسة في كثير من الدوائر على مرشحين من التيار الإسلامي، سواء كان التحالف الديمقراطي الذي يقوده
حزب الحرية والعدالة (الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين) أو حزب النور الذي يقود الأحزاب ذات التوجه السلفي.

 

علما بأن أحد مرشحي السلفيين عزا تراجع الإقبال إلى موافقته ليوم عاشوراء الذي يحرص على صيامه كثير من المسلمين، وتوقع أن يتغير الحال اليوم الثلاثاء في اليوم الثاني والأخير لجولة الإعادة.


وفي المقابل، طالب مرشحون آخرون المجلس العسكري الحاكم في البلاد بمنح العاملين في الهيئات الحكومية عطلة رسمية الثلاثاء حتى يتمكنوا من المشاركة في التصويت، بعد أن بدا في اليوم الأول أن عدد المشاركين ربما لا يتجاوز 20% من عدد الناخبين.

 

تفوق الإسلاميين

يذكر أن اللجوء إلى جولة الإعادة على مستوى المقاعد الفردية التي تشكل ثلث مقاعد البرلمان، جاء بعد فشل الغالبية الساحقة من المرشحين في الفوز بأكثر من نصف أصوات الناخبين في دوائرهم، حيث لم يحقق هذا الإنجاز إلا أربعة مرشحين، فيما تأجل الحسم في 27 دائرة انتخابية بها 52 مقعدا يتنافس عليها 104 مرشحون.


ويخوض مرشحو القوى الإسلامية التنافس على 51 من هذه المقاعد، علما بأن 23 منها تشهد اقتصار التنافس على مرشحيْن ينتمي أحدهما لحزب الإخوان والآخر للأحزاب السلفية.

 

وبنهاية اقتراع الاثنين، استمر تبادل الاتهامات بين القوى المختلفة بشأن ارتكاب انتهاكات لكن الأمر كان بصورة أقل مما حدث الأسبوع الماضي، وتركزت هذه الانتهاكات في ممارسة الدعاية أمام لجان الاقتراع وحشد الناخبين للتصويت.


لافتات تأييد لقوائم حزب الحرية والعدالة (الجزيرة نت)
كما وقعت بعض المشكلات بسبب رفض عدد من القضاة مشاركة سيدات منقبات في الاقتراع دون كشف وجوههن، خاصة أن اللجنة العليا للانتخابات لم تنفذ ما تعهدت به من توفير سيدة في كل لجنة لمساعدة القاضي في التأكد من هوية المنقبات.

 

ارتباك
من جهة أخرى سادت اليوم حالة من الارتباك بسبب صدور عدد من الأحكام القضائية التي تقضي بوقف انتخابات الإعادة في عدة دوائر، بناء على شكاوى من المرشحين الذين يشكو بعضهم من تغيير رمزه الانتخابي، في حين يشكك آخرون في الأجواء التي سادت عملية الفرز في دوائر أخرى.

 

وتركزت أبرز هذه الأحكام -التي صدرت عن محاكم القضاء الإداري- في محافظات القاهرة والإسكندرية وأسيوط، قبل أن يُفاجأ الجميع مساء بحكم من المحكمة الإدارية العليا يؤيد حكما صدر أمس ببطلان انتخابات الدائرة الأولى في القاهرة ومقرها قسم شرطة "الساحل"، وهو حكم نهائي لا يجوز الطعن فيه.

 

وكانت اللجنة العليا للانتخابات قد تجاهلت الأحكام القضائية التي صدرت في اليومين الماضيين عن القضاء الإداري ببطلان الانتخابات ووقفها في بعض الدوائر، وبرر رئيس اللجنة المستشار عبد المعز إبراهيم ذلك بأنه في انتظار كلمة الفصل من المحكمة الإدارية العليا التي تنظر الطعون وسيتم الالتزام بأي حكم يصدر عنها.

المصدر : الجزيرة