الملتقى السادس لمكاتب وشركات المحاسبة لدول الخليج يدعو لضرورة محاربة الفساد المالي(الجزيرة نت)

طارق أشقر-مسقط

دعا مدققون ومحاسبون شاركوا بالملتقى السادس لمكاتب وشركات المحاسبة والمراجعة لدول مجلس التعاون الخليجي بالعاصمة العمانية مسقط, إلى ضرورة تعزيز محاربة الفساد المالي والإداري بمنطقة الخليج, مطالبين بإجراء التعديلات التشريعية اللازمة لضمان استقلالية المدققين الداخليين بدول المجلس.

وقد أوصى الملتقى الذي اختتم أعماله أمس الاثنين بتطوير آليات الرقابة الداخلية في المؤسسات الحكومية بدول المجلس, وبدراسة وتحليل وضع مهنة المحاسبة بالمنطقة لتواكب التحديات العالمية, وإلى إلزام مكاتب المراجعة بتطبيق قواعد وسلوك وآداب المهنة ومحاسبة المخالفين لذلك.

وفي رده على سؤال للجزيرة نت عن مدى قدرة أجهزة الرقابة المالية بدول المجلس على محاربة الفساد, أوضح عبد الكريم الزرعوني -نائب رئيس مجلس إدارة هيئة المحاسبة والمراجعة لدول مجلس التعاون- أن الطريق ما زال طويلا للوصول إلى مهنة محاسبية ورقابية تواكب المستويات العالمية.

ووصف الزرعوني مهنة المحاسبة والمراجعة والرقابة المالية بدول الخليج بأنها ما زالت لم ترتق إلى مستوى التطور الاقتصادي والتنموي الذي حققته دول المجلس في مختلف المجالات.

مدير التدقيق بدائرة الرقابة المالية بحكومة دبي سعيد المهيري (الجزيرة نت)
تحقيق الشفافية
وأشار إلى الحاجة لوجود تكاتف مجهودات عالمية لمحاربة الفساد كظاهرة عالمية وصلت إلى 1.2 تريليون دولار على مستوى العالم, مبينا أن ما يكشفه المدققون والمراجعون التقليديون في الغالب لا يتعدى 1-5% من حالات الفساد المكتشف على مستوى العالم.

وأكد على وجود مؤشرات إيجابية لنجاح مؤسسات الرقابة بدول المجلس في تحقيق مستويات جيدة أدت إلى وصول بعض دول المجلس لمراكز متقدمة في تحقيق الشفافية.

ومن جانبه طالب مدير التدقيق بدائرة الرقابة المالية بحكومة دبي سعيد المهيري بأهمية وجود رقابة شعبية فاعلة على الأداء المالي والإداري الرسمي, داعيا إلى مستويات أفضل في توعية الشعوب لتمارس حقوقها في الرقابة على الأنظمة المالية بدولها.

معتبراً أن المؤسسات المالية الرسمية للرقابة المالية وحدها لا تكفي فلا بد من التعاون بين مختلف القطاعات في هذا الجانب من أجل محاربة الفساد وتحقيق مستويات أفضل, خصوصا وأن التشريعات القانونية بالضرورة يكون بها ثغرات ينفذ من خلالها المفسدون.

وبدوره يرى الدكتور بجامعة الكويت راشد العجمي أن الإجراءات والتشريعات القانونية ما هي إلا محاولة لمنع الفساد, أما أن تقضي عليه بشكل تام فهذا أمر صعب ويتنافى مع طبيعة وفطرة البشر.

وربط العجمي معدلات الحاجة لارتكاب الفساد بمستويات الدخول الفردية بالدول, ورأى أنه كل ما عمت الدولة حالة من الرخاء الاقتصادي والثراء والراحة في ظل بنية قانونية وتشريعية سليمة قلت الحاجة للجوء للفساد.

راشد العجمي: إن الإجراءات والتشريعات القانونية ما هي إلا محاولة لمنع الفساد
(الجزيرة نت)
محاربة الفساد
ودعا العجمي لخلق ثقافة مجتمعية تعزز من قيم الشفافية في العمل وتحارب الفساد بمختلف مستوياته وتصنيفاته.

أما مدير مؤسسة المحاسبين المتضامنين بالمملكة العربية السعودية حمود الربيعان فيرى أن تنفيذ القوانين والتشريعات التي تحارب الفساد هو الأهم في المرحلة الحالية, فالقوانين والتشريعات موجودة لكن الفلاسفة يشبهون القانون بالرجل الأعمى والأعمى على من يقوده.

مطالباً بالرقابة على مستوى التشريع نفسه ثم على تطبيق التشريعات في مجال محاربة الفساد, منبهاً لأهمية عدم المثالية في التطبيق, "حتى لا نعيق العمليات التنفيذية", ومشدداً أيضاً على عدم التخاذل في التطبيق حتى لا تتاح الفرصة لاستشراء الفساد.

كما يرى مدير الدائرة القانونية ببنك التنمية العماني يوسف بن محمد عيسى المسكري أن الجريمة في العصر الحالي تتطور بتطور التقنيات, لذلك لا يمكن حدها بشكل آني وسريع, مطالبا بالمواكبة السريعة في مجال مراجعة التشريعات الهادفة لمحاربة الفساد.

المصدر : الجزيرة