لافتات تأييد لقوائم حزب الحرية والعدالة (الجزيرة نت)

أنس زكي-القاهرة


بعدما أظهرت المرحلة الأولى لأول انتخابات برلمانية مصرية بعد الثورة تقدما واضحا للتيارات الإسلامية، فإن جولة الإعادة لهذه المرحلة -التي تجري اليوم وغدا على المقاعد الفردية- ستكون حاسمة بشكل خاص فيما يتعلق بالمنافسة بين التيارين الإسلاميين الرئيسين، وهما حزب الحرية والعدالة، الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، وحزب النور ممثلا للسلفيين.

المرحلة الأولى التي جرت الأسبوع الماضي لم تسفر عن نتائج حاسمة في المقاعد الفردية التي سيشكل أصحابها ثلث البرلمان المقبل مقابل الثلثين للقائمة، حيث لم تنتج إلا أربعة فائزين نجح كل منهم في حصد أكثر من 50% من أصوات دائرته الانتخابية، في حين يخوض بقية المرشحين جولة الإعادة التي يتنافس فيها الحاصلون على أعلى الأصوات.

ومن بين 52 مقعدا يتم التنافس عليها اليوم، يتنافس الإسلاميون على 51 مقعدا، علما بأنهم ضمنوا بالفعل 23 مقعدا هي التي يجري التنافس على كل منها بين اثنين من المرشحين، أحدهما ينتمي للتحالف الديمقراطي الذي يقوده الحرية والعدالة والآخر ينتمي لحزب النور الذي يقود تحالفا بين السلفيين والجماعة الإسلامية.

كما يتنافس الإسلاميون مع مرشحين آخرين على 28 مقعدا، حيث تبدو الكفة أرجح للمرشحين الإسلاميين خاصة بعدما أظهرت نتائج المرحلة الأولى على مستوى القوائم تقدما كبيرا للقوى الإسلامية، حيث حصلت قائمة الحرية والعدالة على ثقة أكثر من 3.5 ملايين ناخب وحصل حزب النور على نحو 2.4 مليون مقابل 1.3 مليون لائتلاف الكتلة المصرية ونحو 0.7 مليون لحزب الوفد ونحو 0.4 مليون لحزب الوسط.

جولة الإعادة تجرى على المقاعد الفردية(الجزيرة)
إمكانية التنسيق
وقبيل انطلاق جولة الإعادة تضاربت الأنباء بشأن إمكانية التنسيق بين مرشحي التيارات الإسلامية في الدوائر التي لا تشهد منافسة مباشرة بينهما، علما بأن الجانبين كانا قد تبادلا الاتهامات خلال اليوم الأول للانتخابات، غير أن أغلب التصريحات صبت بعد ذلك في مصلحة دعم المنافسة الشريفة بينهما.

لكن أستاذ العلوم السياسية الدكتور سيف عبد الفتاح يستبعد التنسيق بين الجانبين خلال جولة الإعادة الحالية نظرا لتنافسهما المباشر على عدة مقاعد، بيد أنه اعتبر خلال تصريحات للجزيرة نت أن الاحتمال يبقى قائما في المرحلتين الثانية والثالثة "إلا إذا ترك تنافس المرحلة الأولى آثارا سلبية على العلاقة بينهما".

أما فيما يتعلق بالمنافسة بين الإسلاميين وغيرهم، فإن الجدل وتبادل الاتهامات لم يتوقف منذ انطلاق الانتخابات وحتى قبلها، حيث كال ممثلو الكتلة المصرية الاتهامات للمرشحين الإسلاميين واتهموهم بارتكاب مخالفات انتخابية أبرزها ممارسة الدعاية داخل اللجان، إضافة إلى العمل على دغدغة مشاعر المصريين وطرح أنفسهم على أنهم ممثلون للدين الإسلامي.

لكن الإسلاميين ردوا من جانبهم باستنكار أي مخالفة انتخابية والمطالبة بأن يتقدم من لديه أي شكوى إلى جهات التحقيق، كما أشاروا إلى أن مرشحي الكتلة حظوا من جانبهم بدعم من الكنيسة المصرية وعدد من كبار رجال الأعمال من المسيحيين.

وتعليقا على ما تلقته القوى الإسلامية من اتهامات على يد منافسيها، قال عبد الفتاح للجزيرة نت إن الأحرى بكل قوة سياسية أن تنظر إلى نفسها وتقيّم أداءها في الانتخابات بحيث تقف على أسباب تقصيرها لا أن تكتفي بتوجيه الاتهامات إلى المنافسين لتبرير هذا التقصير.

عبد الفتاح: الأحرى بكل قوة سياسية أن تنظر إلى نفسها وتقيّم أداءها (الجزيرة نت)  
سر التفوق
ويقدم أستاذ العلوم السياسية تفسيرا بسيطا من جانبه لما ظهر من تفوق الإسلاميين حتى الآن، فيقول إنهم قاموا بدعايات انتخابية على الأرض ومع الناس بشكل مباشر، في حين أن المرشحين المنافسين من الليبراليين وغيرهم ركزوا على الدعاية عبر القنوات الفضائية، مضيفا أن لهذه القنوات شأنها المهم لكن الأكيد أن للانتخابات قوانينها التي تعتمد في الأساس على الحقائق الموجودة على الأرض.

وبعيدا عن الإسلاميين ومنافسيهم من الليبراليين، فإن جولة الإعادة ستكون حاسمة بالنسبة لمرشحي الفلول، والمقصود بهم المرشحين من الأعضاء السابقين في الحزب الوطني الديمقراطي المنحل الذي كان يهيمن على الحياة السياسية طوال العقود الثلاثة التي تربع فيها الرئيس السابق حسني مبارك  على السلطة قبل أن يضطر للتنحي تحت وطأة الثورة المصرية التي انطلقت في 25 يناير/كانون الثاني الماضي.

ولم يحقق الفلول أي إنجاز في المرحلة الأولى لكن ثلاثة من رموزهم يحتفظون بفرصة الحصول على مقعد في برلمان الثورة، حيث يخوضون جولة الإعادة وعلى رأسهم طارق طلعت مصطفى شقيق هشام رجل الأعمال المسجون بتهمة قتل المطربة اللبنانية سوزان تميم، علما بأن الفلول الثلاثة يواجهون مرشحين ينتمون لحزب الإخوان أو مرشحين يحظون بدعمه.

المصدر : الجزيرة