زيارة الملك عبد الله لرام الله جاءت في إطار تفعيل دور الأردن في الملف الفلسطيني
(الفرنسية-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل 

يرى محللون أن زيارة مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين الأردن، وزيارة ملك الأردن عبد الله الثاني رام الله، تتصلان أساسا بالشأن الفلسطيني وترتيب الأردن أوراقه الفلسطينية وخاصة علاقته مع السلطة الفلسطينية وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) من جهة، ومن جهة ثانية مساعيه لاستئناف المفاوضات.

وإضافة لزيارة ملك الأردن لرام الله، شهدت عمان مؤخرا سلسلة تحركات أبرزها لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس بزعيمة المعارضة الإسرائيلية تسيبي ليفني، وزيارة الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، في حين ترددت أنباء عن أن زيارة لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل قد تكون وشيكة.

المصري: رياح التغيير العربي وصلت الأردن 
الملف الفلسطيني
يقول مدير المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات الإستراتيجية هاني المصري إن رياح التغيير العربي وصلت الأردن وأدت إلى إجراء إصلاحات وتعديلات أحدثت تغييرات ملموسة رغم عدم تلبيتها لكل المطالب، وعليه فإن الأردن يتوجه لترتيب أوراقه الفلسطينية.

ويضيف في حديث للجزيرة نت أن زيارة مشعل المرتقبة للأردن تدل على أن جزءا من التغيير هو الانسجام مع ضرورة تصحيح العلاقات مع حماس، موضحا أن ذلك لا يعني التسليم بما تريده حماس أو الانقلاب على العلاقة مع الشرعية الفلسطينية، لكنه يعني التراجع عن خطأ دستوري، كما سبق أن أشار إلى ذلك رئيس الوزراء الأردني عون الخصاونة.

وقال إن زيارة الملك عبد الله لرام الله جاءت "من أجل لعب دور أردني أكثر فعالية، ومحاولة إقناع حماس بالتجاوب مع طلبات عباس من أجل تبني برنامج منسجم مع المتطلبات الدولية، وبالتالي مساعدة حماس كي تكون جزءا من الشرعية الدولية".

بسيسو: الأردن يحاول اللعب على أكثر من محور
في السياق ذاته، يرى المحلل السياسي والكاتب الصحفي مؤمن بسيسو أن الأردن يحاول إعادة ترتيب أوراقه السياسية والداخلية واللعب على أكثر من محور، "فهو يعمد إلى قراءة الوقائع والمتغيرات بشكل جيد".

ويعتقد الكاتب الفلسطيني أن الأردن يسعى للتواصل من جديد مع حركة حماس "عبر إعادة تصحيح العلاقة معها"، كما يتهيأ للمستجدات القادمة التي قد تترتب عن انسداد أفق التسوية والنزعة اليمينية المتشددة داخل الكيان الإسرائيلي التي تحاول إشاعة مفهوم الوطن البديل.

المفاوضات
وبخصوص ملف المفاوضات، يوضح المصري أن الأردن وبحكم موقعه الجغرافي والتاريخي يحث الفلسطينيين دائما على عدم قطع الطريق أمام استئناف المفاوضات، لأنه يرى أنه سيكون لذلك تداعيات خطيرة على فلسطين والأردن والمنطقة جمعاء.

ومن جهته يقول بسيسو إن الأردن يسعى لاستئناف المفاوضات لأن انسداد أفق التسوية -من وجهة نظر الأردن- يغذي المفاهيم اليمينية الإسرائيلية بشأن مفهوم الوطن البديل، مما يزعج كثيرا الأوساط السياسية الأردنية.

ويضيف أن هذه الأوساط تحاول أن تقود دورا ما في هذه المرحلة، وقد تنجح في تهدئة روع ومخاوف الشارع الأردني على صعيد تصحيح العلاقة مع حماس، لكنها قد تخفق على صعيد العودة للمفاوضات "وستبقى السياسة الأردنية بالتالي في هذه الدائرة خلال المرحلة المقبلة".

من جهته يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس الدكتور عبد الستار قاسم أن الأردن يريد أن يلعب دور الوسيط والموفّق بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.

قاسم: التحركات الأردنية محاولة لترتيب الأمور استعدادا لسقوط النظام السوري
الأزمة السورية
فضلا عن ذلك يربط قاسم بين تحركات كل من الأردن وإسرائيل والسلطة الفلسطينية والملف السوري، فهو يرى في هذه التحركات "محاولة لترتيب الأمور استعدادا لما بعد سقوط النظام السوري"، ويصفها بأنها محاولة لتوزيع الأدوار حتى يكون هناك انسجام بين جميع الأطراف.

واعتبر الأكاديمي الفلسطيني إفراج إسرائيل عن أموال السلطة الفلسطينية التي احتجزتها بعيد اتفاق المصالحة بين فتح وحماس جزءا من هذه الترتيبات.

ويرى في ذات السياق أن الحراك على المستويين الدولي والعربي بشأن سوريا جاء متعجلا وليس دبلوماسيا هادئا، وكأن الأطراف المعنية بهذا الشأن ترى أن النظام السوري قد انتهى وأن وقت قطف الثمار قد حان.

المصدر : الجزيرة