منظر عام لساحة البراق والمشروع الشامل لتهويدها

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

تعتمد المؤسسة الإسرائيلية أساليب المراوغة والخداع لإتمام مخططاتها التهويدية في المسجد الأقصى ومحيطه لفرض سياسة الأمر الواقع عبر تحريك ملف باب المغاربة مجددا بغية هدمه لبناء جسر فولاذي.

وتتطلع سلطات الاحتلال لمواصلة مخططاتها بتوسيع واستحداث ساحة البراق وبناء المدارس والكنس تحت الأرض لتخصص للمصليات اليهوديات، وربطها بمصعد أرضي وبشبكة الأنفاق تحت الأقصى.

وتراجعت حكومة بنيامين نتنياهو في اللحظات الأخيرة عن هدم باب المغاربة عقب رسائل من المجلس العسكري المصري والملك الأردني عبد الله الثاني، تحذرها من اتساع دائرة الاحتجاجات بالعالم العربي وتحملها مسؤولية تبعات المساس بالأقصى.

مشروع استحداث ساحة البراق والحفريات لربطة بشبكة الأنفاق تحت الأقصى
بانتظار الحسم
وقال رئيس مؤسسة الأقصى للوقف والتراث زكي اغبارية إن "تراجع الاحتلال عن الهدم، وإن كان مؤقتا، يؤكد مدى أهمية التحركات العربية والإسلامية المناصرة لقضية الأقصى والقدس المحتلة"، لكنه شدد على أن قضية جسر باب المغاربة لم تحسم بعد.

وأكد في حديثه للجزيرة نت أن المطلب الثابت هو إقدام سلطات الاحتلال على إلغاء المخططات التهويدية بشكل نهائي للمسجد ومحيطه، وعليه لا بد من مواصلة النضال.

وأشار إلى أن الحملة الشعبية التي أطلقت بالداخل الفلسطيني بعنوان "أنقذوا الأقصى حتى لا يهدم" أخذت تتفاعل أيضا في العالم العربي والعواصم الإسلامية.

وأكد أن الأوقاف الإسلامية هي صاحبة الصلاحيات والحق في ترميم وإصلاح ما يلزم الأقصى ومحيطه ومنها طريق باب المغاربة.

وبحسب ما أوردته صحيفة هآرتس نقلا عن مصدر إسرائيلي رفيع المستوى كان من المقرر أن يتم الشروع في هدم الجسر بطريق باب المغاربة مساء السبت.

وأشارت صحيفة يديعوت أحرونوت إلى أن إسرائيل لم تلغِ مخطط الهدم، لكنها أجلت ذلك لحين تكون الظروف مناسبة بالمنطقة، وأن بلدية الاحتلال تنتظر النتائج النهائية لانتخابات مصر.

الجسر الخشبي لتل باب المغاربة الذي تخطط إسرائيل لهدمه
جس نبض
وهدمت إسرائيل في العام 2004 تل باب المغاربة مفجرة مواجهات ضارية حالت دون إتمام المخطط، وفي العام 2007 بني جسر خشبي مؤقت، مما حدا ببعض الجهات بالطعن بشرعية المخطط أمام المحاكم الإسرائيلية.

وقال أستاذ القانون والخبير بقضايا التنظيم والبناء المحامي قيس ناصر إن "مخطط الهدم يندرج ضمن مشروع تهويدي شامل لساحة البراق، وعليه التمست باسم المجلس الإسلامي الأعلى إلى المحكمة العليا الإسرائيلية طعنا في شرعية هذه الإجراءات".

كما أكد للجزيرة نت أن المحكمة ستلتئم في الثامن والعشرين من الشهر الجاري للتداول في الطعون القانونية باعتبار القدس محتلة حسب القانون الدولي، وعليه فإحداث التغيير بساحة البراق ومحيطها منوط بموافقة الأوقاف الإسلامية والتنسيق معها، الأمر الذي لم تفعله إسرائيل إطلاقا.

ويرى أن إسرائيل تهدف إلى اختبار موقف السلطة الفلسطينية وإلى تحدي رغبة الأوقاف وجس نبض الفلسطينيين وردهم، خصوصا عقب قبول فلسطين عضوا بمنظمة اليونسكو.

وبيّن أن الإجراء بباب المغاربة يعتبر إخلالا سافرا بميثاق اليونسكو، وعليه بإمكان السلطة الفلسطينية تقديم دعاوى ضد إسرائيل للمحكمة الجنائية الدولية بروما ومحكمة العدل الدولية في لاهاي.

قواعد الصراع
وأشاد رئيس قسم المخطوطات بالمسجد الأقصى الدكتور ناجح بكيرات بالحراك الشعبي الذي يشهده العالم العربي نصرة للقدس والأقصى، لافتا إلى أن الدور الأردني والمصري في ملف باب المغاربة أعطى ثماره وحال دون شروع الاحتلال بالهدم.

وشدد في حديثه للجزيرة نت على أن عدة عوامل تجمعت من ضمنها الربيع العربي والدور الأردني وانضمام فلسطين لليونسكو، حيث ردعت الاحتلال عن المضي قدما بمشاريعه.

وأشار إلى أن إسرائيل باتت على قناعة بأن الصراع على القدس اختلفت قواعده عما كان عليه الأمر قبل اندلاع الثورات العربية، وما عاد بمقدورها التصرف مثلما اعتادت قبيل الربيع العربي، داعيا إلى رفع سقف المطالب والتدخل الأردني ليترجم ذلك سيادة على الأوقاف والمقدسات، وبالتالي إعادة الحاضنة العربية والإسلامية للقدس.

المصدر : الجزيرة