شباب عرب ويهود يثبتون الأسماء الأصلية في مدينة الرملة (الجزيرة نت)

وديع عواودة-القدس المحتلة

تبدي فعاليات سياسية واجتماعية في القدس المحتلة تحفظها من مبادرة جديدة لبلدية الاحتلال لتسمية شوارع جديدة في أحيائها بأسماء حيادية ويعتبرونها ماكرة لطمسها تاريخ وتراث وأعلام المدينة التاريخية العريقة.

وصادقت لجنة التسميات في بلدية القدس المحتلة على منح 88 شارعا جديدا في أحياء القدس الشرقية أسماء بعد أربعة عقود من بقائها محجوبة الهوية, رغم ما سببه ذلك من متاعب للسكان المحرومين من خدمات أساسية كخدمة البريد.

والكثير من اللافتات التي ستثبت بالشوارع تحمل أسماء غريبة أو حيادية وغير مشحونة بأي دلالة ثقافية وسياسية ترتبط بمدينة القدس، تراثها وتاريخها وبأعلامها مثل "أسماء الشوارع في حي العيسوية: "المدورة" و"الحرائق" و"أبو ريالة" و"المدارس" و"البستان", أو أسماء شوارع حي صور باهر "المدينة المنورة" "دير عامود" "وادي الحمص" "المنطار" "قيصان" "حوش دبش" "زعقوقة" "بئر الزحلوك"، "بئر الكروم" "عبد العزيز" "ابن مسعود" "أحمد بن حنبل" "الوعر".

وكذلك الحال في بيت حنينا شعفاط: "الهجرة" "الرضوان" "الحديبية" العقبة" "الصداقة" "الكرامة" "المروحة" "الصبر" "الورد"، "السنابل" "أم كلثوم" "التين" "عبادة بن الصامت" "الكوثر" "المسك" وغيرها.

مسؤول ملف القدس في حركة فتح حاتم     عبد القادر (الجزيرة نت)
أم كلثوم
وردا على سؤال عن طبيعة التسميات المختارة تزعم الناطقة بلسان بلدية الاحتلال أن مشروع تسمية الشوارع تم من أجل تسهيل حياة المواطنين العرب في القدس الشرقية مشيرة إلى أن لجنة خاصة برئاسة القاضي المتقاعد يعقوب تركل، قد صادقت على التسميات بعد استشارة الأهالي أنفسهم مفاخرة بخلع "أم كلثوم" اسما على أحد شوارع حي بيت حنينا.

وردا على سؤال الجزيرة نت اكتفت بالقول إن البلدية استشارت مخاتير ومهنيين عرب وتسلمت مقترحات من سكان الأحياء, الذين دعوا لإرسال مقترحاتهم للتسميات دون أن تكشف عن هوية أحد من هؤلاء "السكان والمهنيين".

والبلدية التي تحرص على إبراز السيادة الإسرائيلية على القدس المحتلة تذكر على لسان ناطقتها أن لجنة التسميات تستعد للمصادقة على عشرات الأسماء لشوارع أخرى في غضون الشهرين القادمين, تطبيقا لقرار رئيس البلدية نير بركات بجسر الهوة بين المواطنين اليهود والعرب بعد عقود من الإهمال.

بالمقابل يوضح مدير مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية زياد الحموري أن مبادرة البلدية مضللة ويقول إنها تهدف رسميا لتسهيل حياة المقدسيين لكنها في الواقع ترمي لتحقيق هدفين غير معلنين يصبان في خدمة الاحتلال وتكريسه. ويشير حموري للجزيرة نت أن بلدية الاحتلال تهدف من خلال تسمية الشوارع تيسير عملية الدوائر الحكومية ببلوغ السكان لجباية الضرائب والقيام بالحجوزات والاعتقالات.

أشار حاتم عبد القادر إلى أن أهالي القدس يطالبون بتسمية شوارعهم لكنهم يرفضون اختيار أسماء هلامية خرساء تفرضها بلدية الاحتلال عليهم نافيا استشارتهم بخلاف ما تزعمه البلدية
عبرنة الأسماء
كما يشير أن معظم الأسماء المختارة لا تمت بصلة للقدس وتاريخها وأنها استمرار لعملية تمييع وطمس الهوية الوطنية والقومية والدينية للمدينة كما فعلت في يافا، واللد والرملة وبقية المدن في فلسطين التاريخية.

ويتابع "في المظهر تبدو التسميات العربية للشوارع خارج أسوار القدس مختلفة عن عبرنة أسماء الشوارع داخل البلدة القديمة لكنها في الجوهر تهدف لتغييب تراث وتاريخ القدس عن وعي أبنائها استكمالا لتغيير معالمها بالحدائق التوراتية والاستيطان وتضييق الخناق على المقدسيين".

وهذا ما يؤكده أيضا مسؤول ملف القدس في حركة التحرير الفلسطينية (فتح) حاتم عبد القادر الذي يشير للجزيرة نت أن المشروع يهدف رسميا لتمكين أهالي القدس من استقبال رسائلهم وفواتيرهم في بيوتهم عبر البريد للمرة الأولى منذ 44 عاما, لكن هدفه غير المعلن خبيث كونه يطمس معالم وأعلام القدس وفلسطين أمثال عبد القادر الحسيني، والأقصى والصخرة والقيامة وغيرها.

ويشير عبد القادر إلى أن أهالي القدس يطالبون بتسمية شوارعهم لكنهم يرفضون اختيار أسماء هلامية خرساء تفرضها بلدية الاحتلال عليهم نافيا استشارتهم بخلاف ما تزعمه البلدية.

المصدر : الجزيرة