إغلاق أكاديمية تعليمية للمسلمين باليونان
آخر تحديث: 2011/12/31 الساعة 23:03 (مكة المكرمة) الموافق 1433/2/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/12/31 الساعة 23:03 (مكة المكرمة) الموافق 1433/2/6 هـ

إغلاق أكاديمية تعليمية للمسلمين باليونان

مقر الأكاديمية في مدينة سالونيك

شادي الأيوبي-اليونان

تستعد الأكاديمية التربوية الخاصة بأبناء الأقلية المسلمة في منطقة ثراكي بشمال اليونان، لإغلاق أبوابها العام القادم، تمهيدا لإلحاق الطلاب بالأقسام التربوية في الجامعات اليونانية، أسوة بسائر الطلاب اليونانيين.

ويأتي إغلاق الأكاديمية في محاولة لإنهاء جميع الفوارق التي كانت تعيق خريجيها عن التوظيف، ومتابعة دراساتهم العليا، وكذلك في إطار محاولة رفع مستوى الطلاب وفتح المجال أمامهم ليتزودوا بالمزيد من المواد الضرورية لمسيرتهم المهنية.

وأنشئت الأكاديمية عام 1968 أيام الحكم العسكري في اليونان (1967-1973)، وكانت مخصصة لتأهيل المدرسين الذين يدرّسون أبناء الأقلية المسلمة في منطقة ثراكي، واختيرت مدينة سالونيك (500 كلم شمال أثينا) مقرا لها. 

وتشمل البرامج التعليمية في الأكاديمية دروسا تربوية، ودروسا في العلوم الطبيعية وعلم النفس واللغة اليونانية، كما تشمل تدريس اللغة التركية، التي تعتبر اللغة الأم لأبناء الأقلية المسلمة في منطقة ثراكي.

وشكلت الأكاديمية وأداؤها، مجالا للجدل حول فعالية التعليم فيها، ومستقبل المتخرجين منها، ومدى ملاءمتها لمتطلبات وحاجات المدرسين في المنطقة، حيث يقول منتقدوها إن أداءها متدنٍّ، وفرص خريجيها في التوظيف شبه منعدمة، لكن المدافعين عنها يردّون على ذلك بأنها تقوم بعملها بالشكل المطلوب، وأن الانتقادات لا تخلو من أغراض سياسية.

مستوى التعليم
وقال جمال اختيار أحد أبناء الأقلية المسلمة في ثراكي، وخريج الأكاديمية في ثمانينيات القرن الماضي، في اتصال مع الجزيرة نت، إن شكوى الطلاب كانت من قلة إلمام المدرسين بالثقافة الإسلامية، حيث يدرّس في الكلية أساتذة غير مسلمين، كما أن البرنامج التربوي أقل مستوى من الكليات التربوية الأخرى.

وأضاف اختيار أن مشكلة أخرى ظهرت له بعد تخرجه من الكلية وذهابه للدراسة في المملكة العربية السعودية، حيث طلبت منه الجامعة تصديق شهادته التي حصل عليها من الأكاديمية الخاصة، وهناك لم يجد جهة رسمية تصدّق شهادته.

مفتي كوموتيني لا يرى مشكلة لدى خريجي الأكاديمية في التوظيف
وقال إن الأكاديمية تموّل من برامج تمويل غير معلنة في الدولة، وبالتالي فلا حظّ لخريجيها في العمل موظفين دائمين في القطاع العام كذلك، لأن كل ما هو خفيّ تكون نتائجه خفية كذلك.

أما مفتي مدينة كوموتيني، جمال حافظ مستو، فقد أكد أن الخريجين ليس لديهم مشكلة كبرى في التوظيف، فكل منهم ينتظر دوره لاستلام عمل ما، مشيرا إلى أن مسلمي ثراكي لا يريدون للكلية أن تقفل، وكانوا يريدون مدرسين من أبنائهم لتدريس المواد الدينية للطلاب في الكلية لرفع مستوى ثقافتهم الدينية، لكن هذا المطلب لم يتحقق.

وقال مستو في اتصال مع الجزيرة نت إن مستوى الطلاب المتخرجين من الكلية لا يؤهلهم للقيام بواجبات التدريس في مدارس الأقلية لنقص ثقافتهم الإسلامية، ولا الخطابة والإمامة في المساجد، وهو ما يقوم به خريجو كليات الشريعة من الدول العربية.

أهداف سياسية
وفي المقابل يرى مدير الأكاديمية تاسوس مولوخيذيس، أن هناك اهتماما كبيرا خلال السنوات الأخيرة من أبناء الأقلية بالدخول في الكلية، مضيفا أنه في هذه اللحظة يعمل حوالي 300 من خريجي الكلية في مناطق ثراكي.

وأضاف مولوخيذيس أن الانتقادات لعمل الكلية موجودة، لكن هناك في المقابل من يثني على عملها، مرجعا الانتقادات إلى أسباب سياسية، وقال إن الطلاب يجرون سنويا تدريبا عمليا أمام أساتذة مدارس الأقلية لإظهار قدراتهم التعليمية، وإن الجميع يشهد لهم بالكفاءة.

وأوضح أن التحاق أول فتاة بالكلية كان قبل 15 عاما، واليوم أصبح نصف الطلاب من الإناث، وهو ما يدل –بحسب مدير الأكاديمية- على أن الأقلية غيرت رأيها نحو الكلية في الاتجاه الإيجابي، معتبرا أن إغلاق الأكاديمية يتيح للطلاب الذين سيلتحقون بالجامعات منافسة زملائهم للدخول في الوظائف العامة بدون فروق.

واعتبر مولوخيذيس أن أهم العوائق لدى أبناء الأقلية هو الثنائية اللغوية؛ حيث إن الطلاب لا يتحدثون اللغة اليونانية بشكل جيد، ويتحدثون اللغة التركية ولكن دون إلمام بالكتابة، ولهذا تشجع الأكاديمية طلابها على تحسين مستواهم اللغوي في اللغتين.

المصدر : الجزيرة