أغلب سكان بنقردان يعيشون من التجارة

إيمان مهذب-بنقردان

على الطريق الرابطة بين تونس وليبيا بمنطقة بنقردان الحدودية بدأت الحركة تعود تدريجيا إلى نسقها العادي بعد مرور أكثر من أسبوع على فتح معبر رأس جدير الذي أغلق لمدة ثلاثة أسابيع لأسباب أمنية.

واستأنفت محال التجارة والصرافة وبيع البنزين وغيرها نشاطها الذي يبقى مرتبطا وفقا لبعض التجار بمدى الاستقرار الأمني للمنطقة الحدودية.

وتزدهر في بنقردان تجارة المفروشات والآلات الإلكترونية والمنزلية وبعض المواد الغذائية كذلك، فضلا تجارة البنزين وتصريف العملات التي تعرف رواجا كبيرا.

وتكتظ الطريق المؤدية للحدود التونسية الليبية بالسيارات والشاحنات التي قد تتوقف للتبضع أو لتزويد التجار بالبضاعة.

وكغيره من تجار مدينة بنقردان، يعتقد فتحي المحضي (37 عاما) أن الأوضاع الأمنية تؤثر بشكل كبير على حركة التجارة والعبور بين تونس وليبيا.

وقال المحضي للجزيرة نت إن الحركة الاقتصادية تأثرت سلبا بالثورات الحاصلة في المنطقة.

التاجر العش: غلاء أسعار البضائع القادمة من ليبيا ساهم في كساد السوق

شريان الحياة
ويضيف أن الوضع الأمني غير المستقر يؤثر سلبا على عمل مئات التجار الذين يمثل معبر رأس جدير الحدودي "شريان الحياة بالنسبة لهم".
ويرى المحضي -الذي يعمل تاجرا منذ صغر سنه- أن "غياب الموارد ومواطن الشغل هي التي جعلت أغلبية السكان في بنقردان يمتهنون التجارة".

ويذكر المحضي "خلال فترة إغلاق المعبر، تأثرت تجارتنا، والأيام الماضية كانت صعبة بالنسبة للكثيرين خاصة منهم الذين كانوا يسترزقون من نقل البضائع بين تونس وليبيا".

من جانبه يقول محمد العش -تاجر المفروشات والمواد المنزلية- إنه "على الرغم من استقرار الوضع في هذه الفترة إلا أن الحركة تتسم بالبطء، وقد ساهم غلاء أسعار البضائع القادمة من ليبيا في كساد السوق".

ويضيف للجزيرة نت "قرابة 40% من سكان بنقردان تقريبا يعيشون من التجارة، وبطبيعة الحال تتأثر تجارتنا سلبا في حالة عدم استقرار الوضع الأمني".

ناجح نفخة: أعيش منذ عشر سنوات من تجارة البنزين وتصريف العملة

أما ناجح نفخة (43 سنة) الذي يملك محلا صغيرا لبيع البنزين وعربة لتصريف العملة يقول بعد تردد "أعيش منذ عشر سنوات من تجارة البنزين وتصريف العملة.

ويتابع "نحن نسترزق من معبر رأس جدير، فلا مصانع ولا شركات في بنقردان قادرة على تشغيل الآلاف من الشباب العاطلين عن العمل".

ويشكل انتظار الزبائن القاسم المشترك بين جميع التجار الذين لا يملك بعضهم حتى محال صغيرة لعرض بضاعته ويكتفي بعرض ما يملك من بضائع مختلفة على عربات حديدية بسيطة، أو على براميل كبيرة.

عودة الحركة
وعن عودة الحركة بين تونس وليبيا يقول نفخة "الحركة عادت تدريجيا لكنها ما زالت منقوصة بسبب بعض المشاكل التي حدثت، لكنه يشير إلى أن العلاقات بين الليبيين والتونسيين كانت دوما جيدة وستبقى كذلك "فالتونسيون والليبيون أشقاء".
 
الكل في هذه المنطقة الحدودية يبحث عن طريقة يؤمن بها قوته اليومي، عبر البيع أو الشراء أو نقل البضائع بسيارات أو شاحنات صغيرة متقادمة.

وتتكرر مشاهد العمال وهم يحملون البضاعة أو ينقلون البنزين من براميل كبيرة إلى أخرى أقل سعة أو مشاهد صرافي العملة الذين يقفون على جانبي الطريق ويشيرون بالأوراق النقدية للسيارات كدليل على أن الحركة التجارية بين ليبيا وتونس غير متوقفة وتسير بشكل عادي.

المصدر : الجزيرة