مصلح أبو صويلح ينتظر في روما إجراء عملية أملا في استعادة بصره

غادة دعيبس-روما

في مثل هذه الأيام من عام 2008 كان قطاع غزة يرزح تحت قصف الطائرات الحربية الإسرائيلية ضمن عملية أطلق عليها اسم "الشتاء الساخن". وكانت المدينة خلالها محاصرة جواً وبراً وبحراً، ولم يكن من ملاذ لأبنائها سوى اللجوء إلى بيوتهم الهشة.

في ذلك اليوم يذكر الشاب مصلح أبو صويلح مشاعر الرعب والخوف جراء هدير 63 طائرة حربية إسرائيلية كانت تقصف مدينة غزة.

ويقول "كانت مشاعر الرعب والخوف الشديد في عيون النساء والأطفال، كنا ننام في بيت عمي لأن بيتهم مصنوع من باطون. كنا نخاف أن نحمل أي شئ من بيتنا إلى بيت عمي لأنهم كانوا يستهدفون كل متحرك في غزة بطائرات الاستطلاع الزنانة".

وشاءت الأقدار أن يفقد مصلح أبو صويلح (26عاماً) بصره في حرب غزة عام 2008 إثر إطلاق الطائرات الحربية الإسرائيلية صواريخ الفوسفور الأبيض على مدينته. وهو اليوم يوجد في العاصمة روما للعلاج.

بتاريخ 1/1/2009 كان مصلح مع أسرته في بيته الذي صنع سقفه من الإسبست، وهو يذكر ساعة أذان الظهر عندما أطلقت طائرة أباتشي صاروخاً فوسفوريا "كدنا نختنق جراء اقتحام الغبار الفوسفوري بيتي" ويضيف "أذكر جيداً كيف كانت سماء غزة سوداء قاتمة". 

ولأن مصلح وأخته نهلة كانا يعانيان أصلا من حساسية الرماد الربيعي، فقد كان للفسفور الأبيض تأثير مباشر على أعينهم حيث أخذا يفقدان بصرهما تدريجياً.

واستطاعت نهلة بواسطة تحويلة طبية أن تصل الأردن بعد أن تكفل الرئيس الفلسطيني محمود عباس بمصاريف علاجها بجزيرة كريت باليونان حيث خضعت لعملية عملية زراعة قرنية طبيعية مكنتها من استرجاع 25% من قدرتها البصرية.

أما مصلح وبعد محاولات فاشلة فقد تمكن من الحصول على تحويلة طبية إلى الأردن حيث بدأت رحلة الأمل في الشفاء.

مصلح متفائل ويأمل في رؤية وجوه أفراد عائلته مجددا 

رحلة علاج
يقول مصلح "عندما وصلت إلى عمان في مارس/ آذار كفلني فاعل خير من الأردن وأرسلني إلى اليونان في يونيو/ حزيران للعلاج، لكن في اليونان أعلمني الطبيب أنني تأخرت وأن حالتي تسوء يوما بعد يوم".

ويضيف "نصحني الطبيب بالذهاب إلى إيطاليا لإجراء عملية زراعة قرنية صناعية بأحد المستشفيات المتخصصة".

ووصل مصلح إلى إيطاليا في سبتمبر/ أيلول 2011 برفقة شاب سوري متطوع تعرف عليه باليونان لم يشأ أن يتركه وحيدا.

لكنه اكتشف أن عملية العين الواحدة تكلف نحو 52 ألف يورو ، وهو مبلغٌ لم يكن بمقدوره دفعه.

ويقول مسؤول الهلال الأحمر الفلسطيني بإيطاليا د. يوسف سلمان "إن مصلح يحتاج إلى ما بين عمليتين وثلاث عمليات. وكل عملية في المستشفى الخاص كانت ستكلفه نحو 52 ألف يورو وهو مبلغ كبيرٌ يصعب إيجاده".

الهلال الأحمر
وبمساعدة الهلال الأحمر الفلسطيني التجأ مصلح إلى قسم العيون (فورناليني) التابع لمستشفى سان كاميللو الحكومي، حيث يمكن إجراء العملية على حساب الحكومة الإيطالية. غير أن مصلح لازال ينتظر دوره منذ سبتمبر/ أيلول.

ويعود سبب التأخير إلى لائحة الانتظار الطويلة، فالنظام الصحي الحكومي بإيطاليا جيد، ولكنه معقد ويحتاج المريض للانتظار عدة أشهر للحصول على سرير في المستشفى".

ويتكفل الهلال الأحمر بتقديم العلاج والأدوية لمصلح، كما يقوم فاعلو الخير بمرافقته إلى المستشفيات لملاحقة وعود الأطباء.

وعلى الرغم من مرورعشرة أشهر على وجوده بإيطاليا فإن مصلح يبدو مفعما بالأمل والتفاؤل بشفائه.

ويقول مصلح إنه يميز الضوء الأحمر من الأبيض وينزع نظارته ليريك عينيه وهو يمني النفس بالعودة قريبا إلى غزة لرؤية وجه أمه وزوجته وابنتيه، لكنه لا يدرك أن الفسفور الأبيض الإسرائيلي قد حول عينيه إلى عتمات وغشاء أخضر.

المصدر : الجزيرة