وزير الخارجية الإسرائيلي مع رئيس الوزراء اليوناني خلال لقاء في أثينا عام 2009 (الفرنسية)

شادي الأيوبي-أثينا

يدور حاليا جدل في اليونان على صفحات الجرائد والمنتديات والندوات، حول تسارع وتيرة التعاون اليوناني الإسرائيلي وتأثيره على علاقة أثينا بالعالمين العربي والإسلامي.

وكانت اليونان قد اعترفت بإسرائيل عام 1991 لكن العلاقات بين البلدين بقيت فاترة حتى صيف العام الماضي 2010، حيث زار رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو تل أبيب، ثم رد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تلك الزيارة بعد أسبوعين.

وعلى الفور أعلنت الحكومتان عن برامج تعاون في مجالات مختلفة مثل السياحة والمعلوماتية والطاقة ونقل التقنية وأساليب التعليم، لكن التعاون في مجال الصناعات العسكرية والتدريبات المشتركة كان الأوضح، حيث جرت عدة تدريبات عسكرية مشتركة في المجال الجوي اليوناني.

وتنشط سفارة إسرائيل في أثينا في التأثير على الرأي العام اليوناني من خلال إقامة بعض الندوات التي تروج لأفكار التقارب بين البلدين، كما تحاول الضغط والتواصل مع الصحفيين والكُتّاب لعدم انتقاد إسرائيل، ويدور في هذا الفلك مجموعات من العسكريين السابقين الذين تربطهم مصالح بتل أبيب.

انسجام
أقصى مظاهر الانسجام الإسرائيلي اليوناني ظهرت الصيف الماضي حين منعت أثينا "أسطول الحرية 2" من الانطلاق من موانئها عبر مطالب تقنية تعجيزية، ثم عبر قرار رسمي بمنعه من الانطلاق من اليونان.

وفي هذا الإطار يرى أستاذ العلاقات الدولية في جامعة بيلوبونيسوس سوتيريس روسوس أن تعاونا يونانيا مع إسرائيل يفيد اليونان في مجالات التقنية والسياحة ونقل الغاز الطبيعي لأوروبا، كما يمكن الاستفادة من اللوبي اليهودي في القضايا اليونانية التركية، لكن البعض يبالغ في تعويله على تأثير العامل اليهودي على دوائر المال العالمية لصالح اليونان.

ويضيف روسوس في حديث للجزيرة نت أن اليونان في المقابل توفر مخرجا لعزلة إسرائيل في محيطها، ومجالا جويا لتدريب طياريها، كما يمكن أن تكون زبونا لصناعاتها العسكرية.

وأكد أن أثينا أيّدت تطبيق القانون والشرعية الدوليين في القضية الفلسطينية وغيرها، وهي إن غيرت موقفها هذا بهدف المزيد من التقارب مع إسرائيل، فسوف تضر بمكانتها في العالم وليس مع العرب وحسب.

واعتبر روسوس أن مقولة "العرب لم يفعلوا لنا شيئا" غير صحيحة لأن الدول تتصرف حسب مصالحها، مضيفا أن الكثير من الحكومات اليونانية استخدمت "المساعدة العربية" فلسطينية أو غيرها، ولأسباب داخلية سياسية وأيديولوجية "ضخمتها" دون سبب، ولهذا نشأ شعور بالخيبة في الرأي العام الذي كان مخطئا في النهاية، وختم بالقول إن تضخيما يجري كذلك اليوم لمسألة التعاون مع إسرائيل.

أثينا المرهقة بالديون والمهددة بالإفلاس ستجد نفسها مضطرة للدخول في التحالفات الإسرائيلية دون تردد
مسألة مفتعلة
من جهته يقول أستاذ العلاقات الاقتصادية الدولية والناشط في أسطول الحرية فاغيليس بيسياس للجزيرة نت إن مسألة الغاز الطبيعي التي يثار حولها الكثير من الضجة بين إسرائيل واليونان وقبرص مسألة مفتعلة لمصلحة إسرائيل.

ويشير إلى أن هناك أهدافا لإسرائيل دفعتها لافتعال هذه الضجة وإدخال قبرص واليونان فيها، وأهمها الخروج من العزلة التي تشعر بها في المنطقة، خاصة مع أحداث الربيع العربي، ووضع البلدين في الأجندة الإسرائيلية.

ويعتبر أن من مصلحة إسرائيل زيادة التوتر بين اليونان وتركيا والتحكم فيه بما يخدم مصالحها، بحيث تظهر أنها الحليف الضروري والحامي لليونان وقبرص، جازما بأن تل أبيب لن تساند البلدين في أي صدام محتمل، ومضيفا أن الأزمة الاقتصادية اليونانية مصلحة لإسرائيل، لأن أثينا المرهقة بالديون والمهددة بالإفلاس ستجد نفسها مضطرة للدخول في التحالفات الإسرائيلية دون تردد.

وعن مبدأ "ماذا فعل العرب لليونان؟" قال بيسياس إن العرب ليسوا فئة واحدة فمنهم الفقراء ومنهم الأغنياء، وقد كانت لليونان علاقات تقليدية مع الدول العربية غير النفطية، خاصة مع مصر وسوريا ودول المغرب العربي.

وأضاف أن الدول النفطية لم تهتم جديا بالاستثمار في اليونان، وهذا جزء من الحقيقة، لكن الحكومات اليونانية في المقابل لم تهتم بإيجاد الجو الاستثماري المناسب البعيد عن البيروقراطية، كما لم تهتم حتى اليوم بإيجاد الجو المناسب دينيا للعرب والمسلمين للاستثمار في البلد عبر بناء مسجد رسمي في أثينا.  

المصدر : الجزيرة