هوسنغو مدينة صومالية منكوبة
آخر تحديث: 2011/12/26 الساعة 13:35 (مكة المكرمة) الموافق 1433/2/1 هـ
اغلاق
خبر عاجل :عباس: العالم كله وقف معنا بمن فيهم بابا الفاتيكان وكافة القيادات المسيحية
آخر تحديث: 2011/12/26 الساعة 13:35 (مكة المكرمة) الموافق 1433/2/1 هـ

هوسنغو مدينة صومالية منكوبة

آثار القصف الجوي في هوسنغو (الجزيرة نت) 

عبد الرحمن سهل-هوسنغو

يعيش أهالي مدينة هوسنغو الصومالية بولاية جوبا السفلى في حالة مرعبة نتيجة القصف الجوي الكيني الذي طالهم يوم الثلاثاء الماضي مخلفا 11 قتيلا و28 جريحا في صفوف المدنيين أغلبهم من الأطفال والنساء.

وقد هرب بعض من السكان إلى الأدغال خوفا على حياتهم، بينما يعيش الباقون في المدينة في حالة من الحيرة والخوف الشديدين جراء الغارات الجوية الكينية، ولا يستبعدون تنفيذ  الطائرات الحربية غارات مماثلة عليهم وفق رأي الشيخ عبده آدم عبده أحد شيوخ المدينة.

وقال عبد الله يري -وهوأحد زعماء المدينة- للجزيرة نت إن المصابين بسبب القصف الجوي لم يجدوا أي إسعاف طبي إلا بعد مرور 45 ساعة لبعد المنطقة عن المدن الرئيسية في مناطق جوبا حتى أن أحد الجرحى توفي متاثرا بجروح أصابته، وشن عبد الله هجوما عنيفا على السلطات الكينية باستهدافها المدنيين.

وأرجع سبب تأخر الطاقم الطبي الذي بعثته حركة الشباب المجاهدين من كيسمايو لإسعاف الجرحى إلى تضرر الطرق المؤدية إلى هوسنغو نتيجة الأمطار الغزيرة التي هطلت في موسم الخريف، وذلك في ظل صعوبة توفير النقل الجوي لإجلاء الجرحى.

وقد نقل عشرة من الجرحى الذين كانت حالاتهم خطيرة إلى مدينة كيسمايو، وهم يتلقون العلاج في مستشفى كيسمايو العام.

السيدة روضة فارح ترقد مصابة وبجانبها زوجها وطفلها الصغير (الجزيرة نت)
قصص مؤلمة
أهالي مدينة هوسنغو رووا للجزيرة نت قصصا مؤلمة عن القصف الجوي الكيني، وقالوا إنه أدخل الحزن في جميع البيوت إما لموت طفل، أو امرأة، أو تدمير البيوت، أو محلات تجارية، أو هلاك المواشي جراء الغارات الجوية الكينية.

وروى عبد الرزاق محمد مرسل قصته للجزيرة نت قائلا "فقدت زوجتي، واثنين من الأطفال في القصف الجوي وأصيب اثنان من أطفالي بجروح، وأنا الوحيد الذي نجا من القصف لأنني كنت خارج المدينة وقت الغارة الجوية".

بدوره سرد محمد إبراهم طقني للجزيرة نت قصة مأساوية أخرى قائلا "مات عمّي وزوجته الحامل، وأربعة من أطفاله جراء القصف ونجت طفلة واحدة من الهلاك".

أما قصة السيدة حليمة حسن محمد -وهي أم لتسعة أولاد- فهي لا تختلف عن قصص الأسر المكلومة وأوضحت للجزيرة نت أنها فقدت ابنها، وأصيبت هي وطفلتها الصغيرة البالغة من العمر خمسة أعوام"، وتساءلت السيدة حليمة لماذا تقصف كينيا بيوتنا؟ وتستهدف الأحياء السكنية بهذه الطريقة؟

أما قصة السيدة روضة فارح محمد فهي لا تختلف عن القصص الإنسانية، وقد أصيبت هي وزوجها بجروح، كما أصيبت طفلتها الصغيرة واثنان من أولادها.

القبران اللذان تم دفن ضحايا القصف بصورة جماعية فيهما بمدينة هوسنغو (الجزيرة نت)
دفن جماعي
وتحدث المواطن محمد عبد الناصر الذي بدت على وجهه ملامح الغضب والحزن، عن طريقة دفن القتلى قائلا للجزيرة نت "القصف الجوي الكيني حصد أرواح 11 مدنيا، وكلهم ينتمون لسكان المدينة دفناهم في قبرين بصورة جماعية، القبر الأول دفن فيه أربعة أطفال وامرأتان، أما القبر الثاني فدفن فيه ثلاثة أطفال، ورجلان" مشيرا إلى أن معظم أجساد القتلى كانت ممزقة، ومبعثرة في العراء، ووصف ما حدث بالمجزرة.

أما عبده حسن (52عاما) -وهو من الجرحى أيضا– فقال للجزيرة نت "أقول للعالم إن القصف الجوي الكيني استهدف مدنيين لا علاقة لهم بحركة الشباب المجاهدين، إنه حدث مرعب، وعملية إرهابية"، ووصف ما قالته السلطات الكينية بأنها استهدفت مواقع عسكرية تابعة لحركة الشباب في مدينة هوسنغو بأنه محض افتراء وبعيد عن الحقيقة.

وأصيب عبده حسن في الرأس، والعين اليسرى، إضافة إلى اليد اليمني، وكان عابر سبيل أثناء القصف الجوي الكيني الذي يعد الأعنف منذ إطلاق كينيا حملتها العسكرية على جنوبي الصومال.

من جانبه نفى الشيخ خليف –وهو أحد شيوخ المدينة- وجود قواعد عسكرية داخل المدينة، مشيرا إلى أن المتضررين من القصف مدنيون، وذكر أن الغارة الجوية ضاعفت من معاناة السكان الذين كانوا يعانون آثار الجفاف.

وتنفي الحكومة الكينية استهداف المدنيين في مدينة هوسنغو، وتتحدث عن استهداف مواقع تابعة لحركة الشباب المجاهدين غير أن سكان المدينة يؤكدون عكس ذلك ويعرضون معاناتهم نتيجة القصف الجوي أمام وسائل الإعلام المحلية والدولية.

المصدر : الجزيرة