معبر شعفاط.. أداة لخنق القدس
آخر تحديث: 2011/12/26 الساعة 03:10 (مكة المكرمة) الموافق 1433/2/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/12/26 الساعة 03:10 (مكة المكرمة) الموافق 1433/2/1 هـ

معبر شعفاط.. أداة لخنق القدس

معبر شعفاط يأتي استمرارا لعمليات الاستيطان الرامية لتهويد القدس (الجزيرة نت)

وديع عواودة-القدس المحتلة

حذرت مديرة وحدة مراقبة الاستيطان في حركة "السلام الآن" الإسرائيلية حجيت عوفران من خطورة خطط إسرائيل الرامية إلى تهويد القدس، وتفريغها من سكانها العرب، معتبرة أن معبر شعفاط الجديد يكشف عن حقيقة أطماع إسرائيل الراغبة في الأرض بدون سكانها العرب.

وأكدت عوفران -في تصريحات للجزيرة نت، اليوم الأحد- أن وزارة الإسكان الإسرائيلية تستعد لنشر عطاءات لبناء نحو ألفي شقة سكنية في مستوطنات قامت على أراضي القدس (جبل أبو غنيم وراموت وبسغات زئيف)، وقالت إن إسرائيل صادقت في عام 2011 على مخططات هندسية لبناء 3700 وحدة سكنية في القدس.

وكشفت عوفران عن قيام السلطات الإسرائيلية بتبييض نقاط استيطانية عشوائية قبل أيام، رغم صدور أوامر قضائية بإزالتها، مشددة على أن الاستيطان خاصة في منطقة القدس هو الخطر الأكبر الذي يهدد تسوية الدولتين.

ويتفق مع عوفران في هذا الرئيس الأسبق للكنيست الإسرائيلي (البرلمان) أفراهام بورغ الذي أوضح -في مقال نشرته صحيفة هآرتس أمس الأول السبت- أن "حل الدولتين قد تبخر"، وأن الخيار السياسي المطروح اليوم يكمن في دولة ديمقراطية واحدة، بعدما فرض المستوطنون الحقائق والعقبات على الأرض، وبعدما تبدد وهم "الدولة الديمقراطية واليهودية".

يفصل معبر شعفاط نحو 55 ألف مواطن عن مدينة القدس المحتلة، التي تعتبر مركز حياتهم الاقتصادي والتعليمي، كما سيؤدي إلى حدوث خلل في حياة طلاب المدارس والجامعات والتجار والموظفين والعمال
أرض بلا سكان
وتشير عوفران -التي يهددها المستوطنون بالقتل؛ بسبب رصدها للنشاط الاستيطاني- إلى أن معبر شعفاط الجديد يكشف عن حقيقة أطماع إسرائيل الراغبة في الأرض بدون سكانها العرب، ويستكمل عمليات الاستيطان الرامية لتهويد المكان.

وكان الاحتلال قد حوّل حاجز شعفاط شمال القدس منتصف الشهر الحالي إلى معبر كبير يعوق حركة الفلسطينيين من وإلى القدس.

ويفصل المعبر نحو 55 ألف مواطن هم سكان مخيم شعفاط عن امتداده الجنوبي الطبيعي في مدينة القدس المحتلة، التي تعتبر مركز حياتهم الاقتصادي والتعليمي، كما سيؤدي إلى حدوث خلل في حياة طلاب المدارس والجامعات والتجار والموظفين والعمال.

في السياق نفسه، قال رئيس اللجنة الشعبية لمقاومة الاستيطان والجدار في القدس خضر الدبس إن الحاجز الجديد سيحول حياة المخيم غير الطبيعية إلى حياة أكثر جحيما، بعد أن قامت إسرائيل بمصادرة 34 دونما من أراضيه بالإضافة إلى عشرات المحال التجارية.

وأوضح الدبس للجزيرة نت أن الحاجز -الذي بدأ العمل به هذا الشهر- يعّطل حركة المرور لدرجة أن طابور المركبات يطول أحيانا مسافة كيلومترين؛ بسبب عمليات التفتيش البطيئة، مؤكدا أنه يقطّع جسد القدس ويحول بين عشرات آلاف المقدسيين ومدينتهم بهدف التهويد بذريعة الأمن.

وأضاف أن معبر شعفاط يلحق أضرارا بالغة من نواح اقتصادية واجتماعية وسياسية ويفاقم معاناة سكان منطقة شعفاط، داعيا لمواصلة المقاومة الشعبية حتى يتم إلغاؤه، وأكد أن أغلبية سكان المخيم -وهم لاجئون من مناطق اللد والرملة والخليل- يعتمدون في رزقهم على العمل في مدينة القدس التي باتت معزولة عنهم.

وتابع الدبس "نحن قلقون من المرحلة الثانية من المخطط الذي تعد له بلدية الاحتلال، ويقضي بالفصل التام بين القدس وبين كل ما هو خارج الجدار المحيط بها، بدوافع إحكام السيطرة عليها والتفرد بها وتهويدها"، مشيرا إلى أن سلطات الاحتلال تعارض أي تدخل من قبل السلطة الفلسطينية في هذه المسألة لاعتبار القدس من قضايا الحل الدائم المؤجلة.

حنين زعبي أكدت أن إسرائيل تتعامل مع المنطقة متجاهلة الثورات العربية (الجزيرة نت)
قواعد اللعبة
من جانبها، قالت النائبة عن التجمع الوطني في الكنيست حنين زعبي إن الحاجز دافعه سياسي بامتياز رغم محاولة الاحتلال تسويقه باعتباره حاجزا أمنيا، مشيرة إلى أنه يهدف لتهويد القدس بشقيها.

وأضافت زعبي في بيان أن العالم -بما فيه تلك القوى الداعمة لإسرائيل تقليديا- يرفض سياسة تهويد القدس، ويراها غير شرعية وتقوم على السلب والاحتلال.

وأكدت زعبي أن مخططات سحب الهويات وبناء الجدران هي "مخططات زائلة بتفعيل الإرادة الفلسطينية للنضال"، مشيرة إلى أن إسرائيل لا تزال تتفاعل مع المنطقة بحكم قواعد لعبة قديمة لم تعد سارية المفعول بعد الآن، متجاهلة الثورات العربية.


المصدر : الجزيرة