اليابان والصين.. جليد السياسة
آخر تحديث: 2011/12/26 الساعة 13:35 (مكة المكرمة) الموافق 1433/1/30 هـ
اغلاق
خبر عاجل :وزير الخارجية الأميركي يعرب عن أمله في أن ترفع الدول الأربع حصارها عن قطر
آخر تحديث: 2011/12/26 الساعة 13:35 (مكة المكرمة) الموافق 1433/1/30 هـ

اليابان والصين.. جليد السياسة

الوفد الياباني برئاسة يوشيهيكو نودا (يسار) خلال لقائه الوفد الصيني (الفرنسية)

عزت شحرور-بكين

لم يكن الوضع الداخلي في كوريا الشمالية وتداعياته الإقليمية من ضمن القضايا العشر التي يحملها رئيس الوزراء الياباني يوشيهيكو نودا في جعبته في أول زيارة له للصين منذ تسلمه منصبه في سبتمبر/ أيلول الماضي.

لكن الرحيل المفاجئ للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ إيل كان لابد أن يكون حاضرا ويفرض نفسه بقوة على مائدة الحوار بين نودا ومضيفه الصيني ون جياباو، إذ يدرك نودا أن بكين من خلال علاقتها المميزة مع بيونغ يانغ تمسك بالعديد من مفاتيح الحفاظ على الأمن والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية وفي المنطقة عموما في هذه اللحظات الحرجة.

كما يدرك أن بكين من جانبها تحرص أيضا على إقناع مثلث طوكيو سول (كوريا الجنوبية) واشنطن، بعدم الإقدام على أي استفزازات أو ضغوط مهما كانت بسيطة على بيونغ يانغ قد تعكر عملية الانتقال الهادئ والسلس للسلطة بكوريا الشمالية. ومن ثم تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف المحادثات السداسية حول الملف النووي لكوريا الشمالية التي ترعاها بكين.

إذن فهناك مصلحة صينية يابانية مشتركة في الحفاظ على الأمن والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية ومنطقة شرق آسيا كلها، وهذا ما أكد عليه الجانبان في ختام الزيارة الحالية لرئيس الوزراء الياباني للصين.

زيارة نودا كان من المفترض أن تتم في 12 ديسمبر/ كانون الأول الجاري لكنها أُجِّلت  بناء على طلب صيني لتزامنها مع إحياء الصينيين للذكرى الـ74 لما يعرف باسم مجزرة نانجين التي اقترفتها القوات اليابانية إبان فترة احتلالها للصين قبل سبعة عقود، وأدت إلى سقوط أكثر من 300 ألف ضحية من المدنيين الصينيين ولا يزال ذلك التاريخ الأليم يلقي بظلاله على العلاقات بين الجانبين.

ليس التاريخ وحده هو الذي يعكر صفو العلاقات بين البلدين الجارين بل إن الجغرافيا أيضا أخذت تطل برأسها لتزيد من حدة التوتر والتنافس بينهما على جزر متنازع عليها في بحر الصين الشرقي عثر فيها على كميات كبيرة من النفط والغاز ويسعى الجانبان لإيجاد آلية مشتركة للاستثمار فيها.

تعزيز الثقة

 هوجينتاو (يمين) خلال استقباله يوشيهيكو نودا (الفرنسية)

كما يسعيان أيضا إلى تعزيز الثقة بينهما وتبديد المخاوف. فتنامي القوة العسكرية الصينية خاصة البحرية تثير هواجس وقلق اليابان التي لجأت مؤخرا إلى تحديث ترسانتها العسكرية الجوية بشراء عدة طائرات أميركية مقاتلة، وفي المقابل فإن استمرار التعاون العسكري بين واشنطن وطوكيو والعودة الأميركية المتسارعة والحثيثة إلى منطقة آسيا والمحيط الهادي تثير قلقا متناميا لدى بكين.

شعرة الاقتصاد هي الوحيدة التي يتمسك بها الجانبان للحفاظ على علاقة الود بينهما فالصين أصبحت أكبر شريك تجاري لليابان كما أن اليابان تعتبر ثالثة أكبر شريك تجاري للصين بعد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بحجم تبادل تجاري تجاوز 340 مليار دولار.

وفي ظل أزمة مالية دولية قد تطول يسعى رئيس الوزراء الياباني إلى إقناع بكين ببيع سندات خزانة صينية بقيمة 10 مليارات دولار باعتبارها أكثر أمانًا واستقرارًا من نظيراتها الأوروبية والأميركية.

واعتبر مراقبون أن اليابان بهذه الخطوة تكون قد فتحت الطريق واسعًا أمام العملة الصينية كي تصبح عملة دولية. هذا بالإضافة إلى اتفاق أكبر اقتصادين آسيويين على اعتماد اليوان الصيني والين الياباني في التعاون التجاري المباشر بينهما بدلاً من الدولار.

الزيارة كانت مناسبة لرئيس الوزراء الياباني لشكر بكين على مساعدتها لبلاده في محنتها خلال زلزال فوكوشيما المدمر في مارس/ آذار الماضي، وكذلك طلب من الصين رفع الحظر الذي تفرضه على بعض المنتجات اليابانية.

وطالب أيضا بأكثر من ذلك إذ طالب بمنحه زوجًا من دببة الباندا الصينية ليحلا ضيفين معززين مكرمين على إحدى حدائق الحيوان في المناطق اليابانية المنكوبة علهما يخففان من الآلام ويبعثان البهجة والسرور على وجوه أطفال اليابان الذين حرصوا على تحميل رئيس وزرائهم عريضة تتضمن المئات من تواقيعهم كي يطلب باسمهم دببة الباندا التي يحبونها والتي يحرص الصينيون على تسميتها برسل السلام.

فهل ستنجح هذه الدببة بفرائها الجميلة في بعث الدفء في العلاقات بين الجانبين بعد عقود من الجفاء والتوتر أحيانًا  خاصة أن الجانبين يستعدان في العام القادم للاحتفال بالذكرى الأربعين لتطبيع العلاقات الدبلوماسية بينهما. ربما ستكون هذه الزيارة مختلفة عن كل ما سبقها من زيارات كانت توصف دائمًا بأنها تهدف إلى كسر الجليد وتتبعها زيارة أخرى توصف بأنها لإذابة الجليد. لكن الجليد لم ينكسر ولم يذب.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات