جانب من لقاء رئيس موريتانيا محمد ولد عبد العزيز ووفد جماعة الدعوة والتبليغ

أمين محمد-نواكشوط

أجرى الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز اليوم بالقصر الرئاسي في نواكشوط لقاء هو الأول من نوعه مع وفد من قيادات جماعة الدعوة والتبليغ الإسلامية منذ نشأة فرع هذه الجماعة في موريتانيا وبدء نشاطاتها الدعوية هناك نهاية ثمانينيات القرن الماضي.

واكتفت وسائل الإعلام العمومية بإذاعة الخبر دون الحديث عما تم تناوله في الاجتماع.

وكان لافتا أن الرئيس الموريتاني أجرى اللقاء مع قيادات التبليغ دون حضور أي من مستشاريه ومعاونيه وهو أمر غير مألوف في اللقاءات ذات الطابع الرسمي.

ونقلت وكالة الأنباء الموريتانية الرسمية عن المتحدث باسم المجموعة إنجيه ولد سيدنا أن اللقاء يهدف لتوحيد صفوف المسلمين وجمع كلمتهم وتنمية التعاون بينهم.

اعتراف رسمي
وأضاف القيادي التبليغي أن الجماعة تسعى للبحث في إمكانية عودة المسلمين جميعهم إلى دين الله وزيارة عامة الناس وخاصتهم سواء في موريتانيا أو غيرها.

الندى: عقبات كثيرة ستحول دون تطور التقارب بين النظام وجماعة التبليغ
وأضاف أن أعضاء الجماعة "يبغون لأنفسهم أن يكونوا سلما للجميع يحبون الخير ويتعاونون مع أمة محمد صلى الله عليه وسلم سواء كانوا ملوكا أو رؤساء أو أغنياء أو فقراء، ويجتهدون من أجل ضمان رضوان الله للجميع".

ويقول الباحث في الشؤون الإسلامية إسماعيل ولد موسى في حديث للجزيرة نت إن اللقاء بين الرئيس الموريتاني وجماعة التبليغ يمثل أول اعتراف رسمي مباشر وعملي من السلطات الموريتانية بجماعة التبليغ التي تعمل بموريتانيا منذ أزيد من عقدين بشكل عرفي دون تصريح قانوني.

وأشار ولد موسى إلى أن هذا اللقاء سيمثل كذلك "مرحلة جديدة" في علاقة الجماعة الرافضة حتى الأمس القريب للاقتراب من السياسة والسياسيين، وسيفتح الباب أمام مرحلة من التعاون وربما التنسيق بين الطرفين.

وأضاف أن علاقة الجماعة بالنظام الرسمي مرت بمرحلتين رئيسيتين، أولاهما اتسمت بالتسامح وامتدت منذ تأسيس الجماعة حتى عام 1994، ثم مرحلة المواجهة والتجاهل التي تعرض خلالها أعضاء وقيادات من الجماعة للاعتقال والتضييق.

جماعة الإخوان
ويأتي التقارب الجديد بين النظام الموريتاني وجماعة التبليغ وسط حالة من التوتر في العلاقة بين النظام وجماعة الإخوان المسلمين ممثلة في حزبها السياسي حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (أو حزب تواصل).

اللقاء بين الرئيس الموريتاني وجماعة التبليغ يمثل أول اعتراف رسمي مباشر وعملي من السلطات الموريتانية بالجماعة 
ويرى الكاتب الصحفي أحمد الندى أن التوتر المتصاعد في علاقة حزب تواصل مع النظام الموريتاني هو ما دفع الأخير منذ فترة إلى البحث عن بديل له في الأوساط الإسلامية.

ويضيف أنه في الأسابيع الأخيرة ترددت أنباء عن أن ولد عبد العزيز التقى ببعض القيادات الإسلامية غير المنضوية تحت لواء حزب تواصل وشجعهم على تأسيس حزب إسلامي، والتقارب الجديد مع جماعة التبليغ يبدو أنه يدخل ضمن هذا السياق.

لكن ولد الندى يعتقد أن عقبات كثيرة ستحول دون تطور وتنامي هذا التقارب بحكم أن التبليغيين لن يسعفوا الرئيس في بحثه عن البدائل السياسية لابتعادهم المعروف عن السياسة الذي هو جزء أصيل من مبادئهم التي تأسست عليها جماعتهم منذ عقود.

المصدر : الجزيرة