البطالة من أهم التحديات التي تواجه حكومة الجبالي (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

يعلق التونسيون آمالهم على الحكومة الجديدة في تحسين أوضاعهم، في وقت تشهد فيه البلاد انفلاتا اجتماعيا بسبب كثرة الإضرابات والاعتصامات، التي تهدّد الاقتصاد بالشلل.

وباشرت الحكومة، التي يرأسها حمادي الجبالي الأمين العام لحركة النهضة الإسلامية، اليوم مهامها رسميا في حين تنتظرها تحديات كبيرة أهمها استعادة الأمن وتنشيط الاقتصاد ودفع التشغيل.

اعتصام وترقب
ويواصل حاليا عاطلون عن العمل اعتصاماتهم بعدد من المدن التونسية، ويتطلع الكثير منهم إلى أن تساهم حكومة الجبالي في خلق مواطن شغل إضافية العام المقبل.

ولم تثن موجة البرد القارس، التي تهب على تونس، العديد من المعطلين عن العمل عن قضاء الليل في العراء، مطالبين الحكومة بالوفاء بوعودها في إدماجهم في سوق الشغل.

المواطن مكرم النوري جاء من مدينة قفصة لإسماع صوته للمسؤولين (الجزيرة نت)
وانضمّ الشاب مكرم النوري (28 عاما) إلى اعتصام للمعطلين أمام مقرّ المجلس التأسيسي بتونس العاصمة تاركا وراءه أهله بقفصة في الجنوب سعيا منه لإسماع صوته للمسؤولين.

ويقول في تصريح للجزيرة نت "أمضيت عدة ليال في العراء والبرد وتحت الأمطار لأبلغ صوتي للحكومة. عليها الالتفات إلى مطالبنا الاجتماعية ومراعاة ظروفنا القاسية".

ويضع مكرم ثقته في حكومة الجبالي ويرجو أن تشرع في حلّ مشكلة البطالة، التي أصبح يعاني منها قرابة مليون شخص بعدما أغلقت مؤسسات أجنبية عديدة أبوابها بعد الثورة.

ويقول "أشعر بأني متفائل بالدور الذي ستلعبه هذه الحكومة. نحن لا نسعى للتشويش على نشاطها بهذا الاعتصام وإنما نتطلع إلى إنصاتها إلى مطالبنا العاجلة".

بدوره، يترقب جمال العيساوي (56 سنة) على أحرّ من الجمر طريقة تعاطي الحكومة الجديدة مع ملف التشغيل، آملا أن تقطع مع سياسة التسويف والمماطلة.

وجمال أب لطفلين تركهما مع زوجته بمدينة أم العرائس بجنوب البلاد "دون مال أو مؤنة"، وهو يواصل اعتصامه أمام المجلس التأسيسي منذ أيام للحصول على وظيفة.

ويقول للجزيرة نت "مطلبي هو التشغيل بشركة فوسفات  قفصة.. أنا أعلق أملي على المسؤولين الجدد بأن يمنحوا أصحاب الحالات الاجتماعية القاهرة فرصة العمل".

وتعتبر شركة فوسفات قفصة مصدرا أساسيا للتشغيل بمنطقة الجنوب ولا سيما بمحافظة قفصة، التي تعد واحدة من بين المناطق الأكثر فقرا وتهميشا في العهد السابق.

وأعلن مسؤولوها منذ يومين أنها تكبدت خسائر بلغت 400 مليون دولار، وهي تواجه عجزا محتملا في سداد الأجور، بسبب إضرابات العمال وأعمال التخريب التي لحقتها بعد الثورة.

تحذير
وحذر الرئيس الجديد منصف المرزوقي مؤخرا من مخاطر تواصل الإضرابات والاعتصامات على الاقتصاد، الذي تراجعت نسبة نموه إلى الصفر، داعيا الشعب إلى هدنة اجتماعية.

وطلب من التونسيين إمهال الحكومة ستة أشهر للشروع في تنفيذ برنامجها الاجتماعي والاقتصادي والقيام بإصلاحات عاجلة، ملوحا باستقالته في حالة الفشل.

  حسين الديماسي: نجاح الحكومة يتوقف على عودة الأمن والاستقرار (الجزيرة نت)
وفي هذا السياق، يؤكد الخبير الاقتصادي وزير المالية الحالي حسين الديماسي للجزيرة نت أنّ نجاح برنامج الحكومة يتوقف على عودة الأمن والاستقرار للبلاد أولا.

ويرى أنّ استمرار الغليان الشعبي من شأنه أن يعرقل تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية للحكومة ويحول دون استعادة حيوية العديد من القطاعات كالسياحة والصناعة.

تفاؤل وتشكيك
ويسعى الناطق الرسمي باسم حركة النهضة نور الدين البحيري إلى طمأنة الناس، قائلا للجزيرة نت إنّ الحكومة تأمل توظيف 300 ألف عاطل عن العمل عام 2012.

وأكد البحيري، الذي تمّ تعيينه في منصب وزير العدل أنّ الحكومة قادرة طبقا لبرنامجها الاجتماعي والاقتصادي على تحقيق نسبة نمو تتراوح بين 5 و6% العام المقبل.  

 البحيري: الحكومة قادرة على تحقيق نسبة نمو تتراوح بين 5 و6% (الجزيرة نت)
ويقول "التشغيل على رأس أولوياتنا وسيكون من خلال إحداث مواطن عمل جديدة وإعادة تنشيط القطاعات والمصانع المتضررة وتعزيز علاقاتنا مع جيراننا مثل ليبيا".

لكن بعض المعارضين يشككون في قدرة الحكومة، التي ستسير البلاد إلى حين الانتهاء من صياغة دستور جديد، على توظيف عدد كبير من العاطلين بسبب "العجز الاقتصادي".

واعتبر سمير بالطيب عضو المجلس التأسيسي عن ائتلاف "القطب الحداثي" أنّ التصريحات التي يطلقها بعض أعضاء الحكومة "مجرد وعود سياسية ولا تتطابق مع الواقع".

ويقول للجزيرة نت "هذه الحكومة لا تستجيب لمتطلبات الظرف الراهن وطغى عليها منطق التجاذبات والمحاصّة الحزبية بدلا من أن تكون حكومة كفاءات".

المصدر : الجزيرة