لماذا تفوق الإسلاميون بانتخابات مصر؟
آخر تحديث: 2011/12/25 الساعة 17:45 (مكة المكرمة) الموافق 1433/1/30 هـ
اغلاق
خبر عاجل :الخارجية الأميركية: الأزمة الخليجية تراوح مكانها وهذا يشكل مصدر قلق بالنسبة لنا
آخر تحديث: 2011/12/25 الساعة 17:45 (مكة المكرمة) الموافق 1433/1/30 هـ

لماذا تفوق الإسلاميون بانتخابات مصر؟

الإسلاميون حصدوا ما يقرب من ثلاثة أرباع مقاعد مجلس الشعب الجديد (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

قبل انطلاق مسيرة الانتخابات البرلمانية المصرية، كانت الكثير من التوقعات تشير إلى أن التيار الإسلامي هو الأوفر حظا لتحقيق نتيجة جيدة، لكن كثيرين لم يتوقعوا أن يصل الأمر إلى ما وصل إليه بنهاية المرحلة الثانية قبل الأخيرة للانتخابات، حيث حصد الإسلاميون ما يقرب من ثلاثة أرباع مقاعد مجلس الشعب الجديد.

وحسب ما أعلن رئيس اللجنة العليا للانتخابات، المستشار عبد المعز إبراهيم، فقد صوت 4.05 ملايين ناخب لقوائم التحالف الديمقراطي الذي يقوده حزب الحرية والعدالة، المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، كما صوت نحو 3.2 ملايين لقوائم حزب النور الذي يقود تحالفا يمثل التوجهات السلفية، وذلك في المرحلة الثانية التي جرت في تسع محافظات، هي الجيزة والشرقية والمنوفية والبحيرة والسويس والإسماعيلية وبني سويف وسوهاج وأسوان.

وجاء الوفد في المركز الثالث، حيث صوت له نحو مليون ناخب، في حين لم يصوت للكتلة المصرية التي تضم أحزابا ليبرالية ويسارية إلا نحو 0.78 من المليون، وذلك في ظل نسبة إقبال بلغت نحو 43%.

لكن نظرة أشمل على نتائج المرحلتين الأولى والثانية سواء على مستوى القوائم التي سيتشكل منها ثلثا أعضاء مجلس الشعب أو المستوى الفردي الذي سينتج ثلث الأعضاء، من شأنها أن توضح الإنجاز الكبير الذي حققه الإسلاميون، حيث جمع تحالف الحرية والعدالة 161 مقعدا تمثل تقريبا نصف مقاعد المرحلتين مقابل 82 للنور و27 للوفد و23 للكتلة المصرية التي تضم ثلاثة أحزاب هي التجمع والمصريين الأحرار والمصري الديمقراطي الاجتماعي.

 بشير عبد الفتاح: الأحزاب المنافسة للإسلاميين تعاني من حالة ضعف (الجزيرة نت)
تشكيك وتخويف
المثير أن هذه النتائج الباهرة للقوى الإسلامية جاءت في ظل حملات متلاحقة ضدهم تشارك فيها صحف وقنوات تلفزيونية حكومية أو خاصة، حيث يبدأ الأمر بالتشكيك في قدراتهم على تولي مسؤولية إدارة البلاد، ثم يتحول للطعن في نزاهة فوزهم بالتأكيد على أنه جاء عبر دغدغة المشاعر الدينية لدى المسلمين، قبل أن ينتهي بالتخويف من صعود الإسلاميين والادعاء بأنه سيضر بالمصريين الأقباط وبعلاقات مصر الخارجية.

وبدا واضحا من النتائج التي تحققت أن عموم الشعب المصري لا يلقي بالا لما تردده وسائل الإعلام، بل يعتقد بعض المحللين أن الإسلاميين استفادوا من الدعاية الشديدة التي مورست ضدهم ووصلت أحيانا إلى حد التحامل.

ويستغرب المحلل السياسي بشير عبد الفتاح مدير تحرير مجلة الديمقراطية ما ذهب إليه البعض من إرجاع فوز الإسلاميين إلى نقص الوعي لدى عموم الشعب المصري، مؤكدا أن الشعب المصري الذي وصفه بالبطل الحقيقي، تعرض للظلم مرتين، أولاهما في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك عندما قال بعض رموز النظام إنه لا يصلح للديمقراطية.

والثانية -يضيف المحلل- مؤخرا عندما توقع البعض عدم اكتراث الشعب المصري بالانتخابات، لكنه أقبل بقوة وعبر عن رأيه وحمى الانتخابات وشارك بإيجابيته في منع التجاوزات.

ويضيف عبد الفتاح إنه لم يفاجأ كثيرا بنتيجة الانتخابات، بالنظر إلى أن الأحزاب المنافسة للإسلاميين تعانى في معظمها حالة من الضعف التنظيمي والهشاشة البرامجية يستوي في ذلك أحزاب قديمة مثل الوفد والتجمع أو حديثة مثل تلك الأحزاب التي تأسست بعد ثورة 25 يناير/كانون ثاني التي أطاحت بمبارك.

نبيل عبد الفتاح: القوى السياسية الإسلامية استفادت من قدرات تمويلية كبيرة (الجزيرة نت)
ضعف المنافسين
ويتفق معه في هذه النقطة المحلل السياسي نبيل عبد الفتاح الذي يشير أيضا إلى أن الأحزاب المنافسة للإسلاميين خصوصا الأحزاب القديمة كالوفد والتجمع وغيرها عانت أيضا إما من غياب التقاليد الديمقراطية داخلها أو من شيخوخة قادتها وانتهازيتهم ودخولهم في صفقات مع النظام السابق، مما أدى إلى تآكل القواعد الجماهيرية لهذه الأحزاب.

لكن نبيل عبد الفتاح يصر في الوقت نفسه على أن الإسلاميين استفادوا من الشعارات الدينية والمساجد إضافة إلى المشاريع الاجتماعية التي أكسبتهم كثيرا من الثقة، خصوصا بين البسطاء، كما يؤكد أن القوى السياسية الإسلامية استفادت من قدرات تمويلية كبيرة كان لها دور هام في "سوق انتخابي يعتمد كثيرا على تقديم الخدمات المباشرة من أجل اجتذاب الناخبين".

في المقابل، فإن العديد من المنتمين للتيارات الإسلامية والممثلين لها أكدوا أن ما حققوه من انتصارات يرجع ببساطة إلى ثقة الشعب فيهم ورغبته في التغيير، واستنكروا في هذا الشأن أي تلميحات عن خداع أو استغلال لعامة المصرين وبسطائهم.

ويدلل عضو المكتب التنفيذي لحزب الحرية والعدالة أحمد دياب على خطأ هذه التلميحات بالإشارة إلى أن مرشحي الإخوان حققوا انتصارات كبيرة في انتخابات النقابات ومنها نقابة الأطباء ونقابة المحامين ونقابة البيطريين ونقابة العلميين، ويؤكد للجزيرة نت أن الأمر لو كان خداعا للبسطاء لما أمكن الحصول على ثقة النخبة من أعضاء هذه النقابات.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات