متظاهر يمزق لافته مقر الإخوان أثناء هجوم الأمس (الجزيرة)


محمد النجار-عمان

حذرت جماعة الإخوان المسلمين في الأردن من الدخول في "عصر المافيات والعصابات" بعد إحراق مقر للجماعة وجبهة العمل الإسلامي في مدينة المفرق (65 كلم شرق عمان) من قبل موالين للحكومة بعد الاعتداء على مسيرة نظمتها هناك، فيما استمر الصمت الحكومي حيال ما جرى أمس الجمعة.

واعتبرت الجماعة، في بيان لها أن ما جرى يرجع لأحد احتمالين، الأول عجز الحكومة وأجهزتها وأدواتها عن حماية مواطنيها وعن فرض القانون وصياغة دولة المؤسسات وعن مواجهة البلطجية والخارجين عن القانون، "وهذا مؤشر على دخول البلد في نفق مظلم وفي حالة فوضى لا يعلم إلا الله مدى الشرور المترتبة على ذلك".

والاحتمال الثاني –برأي الجماعة- "أن تكون أجهزة الشرطة وقوات الأمن متواطئة مع هذه الفئات الفوضوية التي يقودها الزعران والجهلة".

واعتبر بيان الإخوان أن مضمون الرسالة الرسمية في كلتا الحالتين "خطير وخطير جدا، إذ إن في ذلك دعوة صريحة للمواطنين والقوى السياسية أن تعمد إلى حماية نفسها بنفسها وحماية ممتلكاتها وأفرادها ومقراتها، والأخطر من ذلك تهيئة الجو المناسب لإنشاء الفئات المسلحة، والمليشيات وإعلان أننا مقدمون على عصر العصابات والمافيات".

النائب السابق عبد المجيد الخوالدة مصابا بعد مهاجمة المسيرة (الجزيرة)

إدانات
من جهته دان المعارض البارز ليث شبيلات بشدة ما وصفه "الاعتداء المشين" الذي تعرض له مقر الإخوان ومسيرتهم من اعتداء في المفرق، وقال في تصريح أصدره مساء الجمعة "نستنكر هذا العمل المدبر والمخطط له والذي قامت به مجموعات منظمة من أجهزة أمنية بلباس مدني وبوجود مدير الأمن العام في المفرق".

وتساءل شبيلات عن عدم اعتقال "أي من المعتدين كالعادة رغم طول مدة الاعتداء ثم التوجه إلى مركز جبهة العمل الإسلامي وحرقه بعد نهبه، كل ذلك قام به أشباح في هذا البلد الآمن مما يؤكد دون أي شك أن هذا العمل نفذ برعاية السلطة وتخطيط أجهزتها".

وطالب الحكومة بفرض هيبتها عبر إقالة رؤوس الأجهزة الأمنية والحكام الإداريين المتورطين بهذه الجريمة واعتقال الفاعلين وتقديمهم للمحاكمة، ودعا شبيلات الحكومة للاستقالة "إن لم تستطع احتجاجا على عدم انضباط جميع أجهزة الدولة تحت ولايتها العامة، فيتحمل الملك بكل أسف مسؤولية ما يجري باسمه ومن اجل خدمته كما يزعمون وتأكيدا للولاء له وكأن الإصلاحيين غير موالين".

وتساءل شبيلات في ختام تصريحه بالقول "النظام يعتبر كل مطالبة بالإصلاح ومحاربة الفساد خيانة للملك وللنظام، وهو أمر غريب يثبت تهمة الارتباط العضوي للفساد بالنظام، فإلى أين يقودنا حامو الفساد؟".

في السياق، دانت الجبهة الوطنية للإصلاح التي يرأس مكتبها التنفيذي رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات بشدة ما وصفته "الاعتداء الإجرامي المبيت الذي تم على المسيرة السلمية في المفرق وإضرام النيران في مقر جبهة العمل الإسلامي من قبل مجموعة خارجة عن القانون".

وقالت في بيان لها إن "هذا الاعتداء تم تحت سمع وبصر الأجهزة الأمنية، خاصة أن المسيرة مؤجلة من الأسبوع الماضي باتفاق وتنسيق مع المحافظ والجهات الأمنية في المفرق".

بدوره ندد حزب الوحدة الشعبية المعارض بالاعتداء على مسيرة الحركة الإسلامية في المفرق، وانتقد استمرار الاعتداءات على المسيرات السلمية المطالبة بالإصلاح.

 مسيرة المفرق لحظة مهاجمتها من قبل موالين للحكومة (الجزيرة)

ولفت الحزب أنظار المراقبين إلى حالة الصمت التي لازمت الموقف الحكومي طيلة يوم الجمعة، حيث لم يرد وزير الدولة لشؤون الإعلام راكان المجالي على هواتف الصحفيين التي كان يعتذر عن الرد عليها باسمه مدير مكتبه.

ورافق هذا الصمت خبر مقتضب بثته وكالة الأنباء الرسمية عن مسيرة دعا لها الإسلاميون في المفرق رغم رفض أهالي المدينة لها.

ضغوط أمنية
وتحدث إعلاميون في الصحف اليومية وعدد من المواقع الإلكترونية عن تعرضهم لضغوط من جهات أمنية نافذة، إما لتجاهل ما جرى في المفرق، أو إظهار ما جرى على أنه "بلطجة" مارسها الإسلاميون ضد أبناء المفرق.

وغابت أخبار أحداث الجمعة عن مواقع رئيسية، فيما تفاعلت مواقع أخرى مع الأحداث ونشرت أخبارها والصور والفيديوهات التي تظهر حقيقة ما جرى.

ونقلت صحيفة "في المرصاد" الإلكترونية عن إعلاميين في عدد من الصحف أن جهات حكومية وأمنية حرضت صحفيين وكتابا على مهاجمة الإسلاميين والحراك المطالب بالإصلاح، ونقلت عن أحد الصحفيين قوله "انتظروا عددنا السبت".

المصدر : الجزيرة