الصراع السياسي بين المالكي (يمين) وعلاوي تفاقم بعد إصدار مذكرة القبض بحق الهاشمي (الفرنسية)

الجزيرة نت-بغداد

ألقى تسارع الأحداث بين قائمة دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي وقائمة العراقية بزعامة إياد علاوي بظلاله على المشهد العراقي، ولا سيما بعد الاتهامات التي وجهها المالكي لـطارق الهاشمي -نائب رئيس الجمهورية- وإصدار مذكرة قبض بحقه، ومحاولة سحب الثقة من نائبه صالح المطلك، وكلاهما من قياديي القائمة العراقية.

ويقول العضو المستقل في البرلمان العراقي، الدكتور شاكر كتاب إن المشهد العراقي منذ اليوم الأول للاحتلال وإلى يومنا هذا مشهد عليل وركيك.

وأضاف -في حديثه للجزيرة نت- أن هذا المشهد مستمر إلى يومنا هذا ومصاب بالكثير من علامات الخلل. ويعزو الخلل إلى من أسماهم بالأشخاص المتربعين على صدارة العملية السياسية والمشهد السياسي، سواء بارتباطاتهم وعلاقاتهم المشبوهة داخل العراق أو خارجه.

ويشير كتاب إلى أن 95% من هذه القيادات لا تمتلك أي مقومات لقيادة حزب أو دولة، إضافة إلى ارتباطات هؤلاء القادة بأجندات تبتعد كل البعد وتتقاطع في كثير من مواقعها مع تطلعات ومصلحة الشعب العراقي والوطن.

 كتاب دعا الساسة للنزول للشارع ومشاهدة كيف يقتات الأطفال من بقايا الطعام بالنفايات (الجزيرة)
ويؤكد أن هؤلاء القادة تركزت كل جهودهم وطاقاتهم في تحقيق وكسب أصوات ومواقع وامتيازات خاصة بهم، ولم يتمكنوا من تحمل المسؤولية تجاه الوطن والمواطن.

ويطالب كتاب المسؤولين العراقيين بالنزول إلى الشارع والتعرف على حاجات المواطن، "إن كانوا سياسيين وقادة فعلاً ليشاهدوا كيف يبحث الأطفال في النفايات عن بقايا الطعام".

ويحذر كتاب من استمرار هذا الوضع الذي "سيجر البلاد إلى عواقب وخيمة، سيكون المواطن ضحيتها".

من جهته يرى الناطق باسم هيئة علماء المسلمين المعارضة للعملية السياسية، محمد بشار الفيضي أن المشهد العراقي في المرحلة المقبلة سيزداد سوءاً.

ويقول في حديث للجزيرة نت إن "المتنفذين في الحكم" مارسوا سياسة الإقصاء بحق الأخرين في ظل وجود قوات الاحتلال، كما بدؤوا بممارسة ذلك مع شركائهم السياسيين في العملية السياسية بعد خروج الجزء الأعظم من قوات الاحتلال.

ويشير الفيضي إلى أن أقطاب العملية السياسية "فاشلون"، والدليل على ذلك ما حدث للمطلك والهاشمي ورئيس البرلمان أسامة النجيفي وما سيحدث لغيرهم في الأيام المقبلة.

الفيضي قال إن أقطاب العملية السياسية في العراق "فاشلون" (الجزيرة)
وضع خطير
وعن المشهد العراقي أمنيا بعد خروج الاحتلال يرى اللواء صبحي ناظم توفيق -الخبير الأمني العراقي- أن المشهد العراقي سيكون من أخطر ما يكون لأن كل كتلة سياسية استبقت عملية الانسحاب باستحضار ذاتها والاستحواذ على أكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية.

ويحذر توفيق من محاولات بعض المحافظات لإعلان تحولها لأقاليم، الأمر الذي يعتبره سباقا لتقسيم العراق، ويشير إلى أن إقدام دولة القانون على طرح دعوة البرلمان لسحب الثقة من المطلك، وتعطيل النجيفي البرلمان لمدة أسبوعين يعني تعطيلا للسلطة التشريعية في ظرف خطير يمر به العراق يفترض معه أن يكون البرلمان في حالة انعقاد دائم لاتخاذ قرارات حاسمة ومصيرية.

ويضيف أن تعليق القائمة العراقية لمشاركتها في البرلمان ووضع استقالات وزرائها تحت تصرف رئيس القائمة، ومقاطعة الوزراء جلسات الحكومة والقرار القضائي بإلقاء القبض على الهاشمي، ستدخل البلاد في نفق مظلم لا تحمد عقباه.

وتوقع توفيق وقوع صراع سياسي عنيف قد يسبق استقدام نوري المالكي للقوات المسلحة بصفته القائد العام للقوات المسلحة ووزيرا للدفاع وفي نفس الوقت وزيرا للداخلية بالوكالة مع عدم وجود رئيس لجهاز المخابرات، إضافة إلى وجود المليشيات التي تتحرك للاستحواذ على العراق، مع احتمال انفصال أبدي لإقليم كردستان من العراق، مما سيدخل العراق بحرب أهلية أو بصراع مسلح عنيف، بحسب وصفه.

المصدر : الجزيرة