بكركي مقر البطريركية المارونية (الجزيرة-أرشيف)

نقولا طعمة-بيروت

أثار تبني لقاء بكركي الأسبوع الماضي مشروع قانون "اللقاء الأرثوذكسي" الانتخابي ردود فعل أكدت رفضها هذه الخطوة معتبرة إياها عامل تقوقع، ومشروع تقسيم.

ويقوم مشروع القرارعلى اعتبار لبنان دائرة انتخابية واحدة، على قاعدة النسبية، على أن تنتخب كل طائفة نوابها.

وقد ضم اجتماع بكركي فرقاء سياسيين في الصف الماروني، فحضره حزبا الكتائب والقوات اللبنانية من قوى 14 آذار، والتيار "العوني" وتيار المردة (فرنجية) من قوى 8 آذار.

وصدرت ردود الفعل الرافضة عن شخصيات وكتل غلب عليها الطابع المسيحي أو الوطني اليساري.

نحر المواطنة
وقال الأب الأرثوذكسي جورج مسوح إن المشروع "ليس أرثوذكسيا"، واعتبر أن السياسيين المسيحيين، أو معظمهم، يقدمون على نحر المواطَنة، ويريدون التقهقر إلى زمن القبائل والعشائر في القرون الوسطى، وزمن العصبيّات الطائفيّة والمذهبيّة باسم "العيش المشترك”.

ووصف الكاتب علي جواد الأمين مشروع القانون بأنه مخالفة واضحة لنص المادة 27 من الدستور، والتي تنص على أن النائب ممثل للأمة جمعاء، على أن يضع مجلس النواب "قانون انتخاب خارج القيد الطائفي".

سركيس أبو زيد اعتبر مشروع القرار نوعا من الفتنة (الجزيرة) 
وذهب الكاتب سركيس أبو زيد إلى اعتبار المشروع نوعا من "الفتنة" لأنه يتناقض مع أبسط قواعد المواطنة والقواعد الدستورية ويسهل لفدرالية الطوائف، وينسف المحاولات الإصلاحية لتطوير النظام، حسب قوله.

ويضيف أبو زيد للجزيرة نت أن مشروع القانون يعبر عن هواجس موجودة عند المسيحيين بعد الربيع العربي، والتخوف من نشوء أنظمة مجهولة التوجهات.

وفي لبنان، يركز البعض على أن ليس هناك من تمثيل مسيحي صحيح وفاعل، وفي ظل هذه الهواجس حاول لقاء بكركي أن يلتحق بمشروع اللقاء الأرثوذكسي.

ورأى أبو زيد من جهة أخرى أن في مشروع القانون مزايدة، وهو يحرج البعض في الطوائف الأخرى منعا لأي إصلاح أو تغيير، وكي يبقى القانون القائم رغم علاته وحده المستمر.

وبدوره يشير رئيس التنظيم الشعبي الناصري أسامة سعد إلى أن في المشروع "مزايدات مذهبية" ويعرب عن استغرابه من ظهور المشروع على يد الرئيس الفرزلي لما عرف عنه من انفتاح واعتدال وابتعاد عن الطائفية، حسب تعبيره.

ورأى أن "الطروحات الطائفية التي تجتاح لبنان لم تنتج إلا المزيد من التشرذم والخراب والتخلف، وهذا القانون هو كونفدرالية طائفية، وستنتخب كل طائفة الأكثر تطرفا، وتعتبر أن خصمها هي الطوائف الأخرى، وبذلك نتجه نحو مزيد من التطرف".

إيلي الفرزلي: لا أحد يستطيع أن يلغي الطائفية في لبنان غير الممثلين الحقيقيين للطوائف، وما تشهده المنطقة اليوم هو الذي دفع باتجاه طرح مشروع القرار
أبعاد المشروع
ويشرح إيلي الفرزلي -نائب رئيس مجلس النواب السابق، واضع البرنامج الأرثوذكسي مع مجموعة اللقاء الأرثوذكسي- أبعاد مشروعه قائلا لا أحد يستطيع أن يلغي الطائفية في لبنان غير الممثلين الحقيقيين للطوائف، مشيرا إلى أن ما تشهده المنطقة اليوم هو الذي دفع باتجاه طرح مشروع القرار.

وذكر الفرزلي أن لبنان كناية عن إدارات مذهبية وهو يعيش يوميا تحت سقف إمكانية الصراع الداخلي بين الطوائف، ولأن المسيحيين تحولوا إلى "طبق شهي" تحت عنوان الصراع السني الشيعي للاقتتال عليهم، وفق تعبيره، فقد رأى أن المشروع يسحب الصراع من بين الطوائف ويدفنه في الطوائف.

وخلص إلى أن لبنان بتحويله لدائرة واحدة، وبانتخاب كل طائفة لنوابها على قاعدة النسبية، فسيؤدي ذلك إلى إفراز مجلس نواب منتخب يمثل حقيقة الطوائف ليضع قانونا خارج إطار القيد الطائفي كما نصت المادة ٢٤ من الدستور، رافضا اتهام المشروع بزيادة التمحور الطائفي، بقوله "العكس صحيح، لأن الصراع ضمن الطوائف هو الذي يزيد الطائفية".

المصدر : الجزيرة