مسيرة سابقة للمعارضة وسط عمان (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

من المقرر أن يعلن خلال الفترة القليلة القادمة في الأردن عن أول إطار يجمع الأحزاب والتيارات والشخصيات ذات التوجه القومي واليساري في إطار فسره مراقبون بأنه يواجه تنامي قوة التيار الإسلامي في المملكة.

ولا يخفي القائمون على هذا التيار أن التباينات مع الإسلاميين لا سيما في النظرة للإصلاح المطلوب داخليا أو في كيفية التعامل مع الثورات العربية وبالخصوص في سوريا، شكلت الدافع الأساسي لسرعة إعلان هذا التيار.

ويتشكل التيار القومي الجديد من خمسة أحزاب من أصل ستة تشكل لجنة التنسيق لأحزاب المعارضة، هي أحزاب البعث العربي (العراقي) والبعث التقدمي (السوري) والوحدة الشعبية والشيوعي الأردني وحشد، وهي الأحزاب التي تشارك جبهة العمل الإسلامي -الذراع السياسية للإخوان المسلمين- في لجنة التنسيق.

وبحسب الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية سعيد ذياب فإن هذا التيار "غير موجه ضد الإسلاميين". وقال للجزيرة نت "هذا إطار عمل وليس إطار عداء ولن يؤثر على الإطارات القائمة حاليا ومنها لجنة تنسيق أحزاب المعارضة والجبهة الوطنية للإصلاح التي ننسق فيها مع الإسلاميين وقوى أخرى".

الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية سعيد ذياب
تطورات وتقارب
وبرر ذياب قيام هذا التيار بكونه مشكلا من تيارات وأحزاب تتقارب سياسيا وأيديولوجيا على المستوى الوطني والقومي، مشيرا إلى أن فكرة إنشاء التيار "ليست وليدة اليوم، لكن اللحظة الزمنية والتطورات على المستويين الوطني والقومي دفعت أكثر نحو الوحدة وتشكل التيار".

ولا يخفي القيادي الحزبي أن التباينات مع الإسلاميين في الرؤية للإصلاح المنشود داخليا وظهور قوى اجتماعية وسياسية جديدة، إضافة للتطورات في سوريا والتباين مع الإسلاميين في الموقف منها، كلها عجلت بولادة التيار واتحاد الأحزاب ذات الرؤى المتقاربة.

ويوضح ذياب "لا شك أن انخراط الحركة الإسلامية في عداء مستحكم مع الحكم في سوريا وعدم التفريق بين دعم الحراك السلمي وبين التدخل الأجنبي الذي يستهدف الوطن السوري خلق تباينات زادت من الفجوة معها".

وقال "لا يجب أن يفهم موقفنا على أنه تأييد للنظام السوري، فنحن مع الحراك الشعبي السلمي الديمقراطي في سوريا ونرفض العنف من أي جهة كانت وندعو للحوار بين النظام والمعارضة الوطنية التي تناضل من أجل الحرية تمهيدا لانتقال سلمي ديمقراطي للحكم في سوريا".

الحركة الإسلامية بدورها اعتبرت أنه من غير المفاجئ التئام القوى والأحزاب القومية واليسارية في إطار واحد، وأن هذا التحالف كان متوقعا من جانبها في أي لحظة.

من مسيرات سابقة في عمان (الجزيرة نت)
تباينات
وقال أمين سر جماعة الإخوان المسلمين والناطق باسمها جميل أبو بكر للجزيرة نت إن هناك تباينات لا يمكن إنكارها بين الحركة الإسلامية وهذه الأحزاب، وإن الالتقاء معها تم بناء على قضايا مجمع عليها كمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني والقضية الفلسطينية وقضايا الحريات وغيرها.

ولم يخف القيادي الإسلامي وجود ما سماها "فجوة كبيرة" بين الإسلاميين والقوميين واليساريين، وأن التنسيق بين الطرفين بات في أدنى حدوده في الأشهر الأخيرة، بل إنه اعتبر أن لجنة تنسيق أحزاب المعارضة "بات كيانا غير فاعل إلا أن كل طرف لا يريد أن يسجل إعلان وفاته حتى لا يسجل عليه تفتيت هذا الجسم الوحدوي".

غير أن أبو بكر اعتبر أن الموقف من الثورة السورية "كان القشة التي قصمت ظهر البعير".

وزاد "نحن نرفض التدخل الأجنبي في سوريا لكننا ندين النظام المستمر في المذبحة اليومية ضد الشعب السوري المطالب بالحرية والكرامة".

اعتبر أمين سر جماعة الإخوان المسلمين أن الموقف من الثورة السورية "كان القشة التي قصمت ظهر البعير" في العلاقة بين الإسلاميين والقوميين
الاستثناء السوري
وأضاف القيادي الإسلامي "أصدقاؤنا القوميون واليساريون يتحدثون عن النظام الممانع والمقاوم ويرون أنه استثناء من المطالبة بالحرية والديمقراطية ويعتبرون حراك الشعب سوريا مؤامرة على هذا النظام، ونحن نرى أن حرية وكرامة الشعب السوري تتقدم على هذه الشعارات، وغيابهما يولد الهزائم والتخلف والانتكاسات ولا يمكن لنا إلا أن ننحاز للدم السوري".

ورغم اللغة الدبلوماسية بين الطرفين في الإعلام فإن القوميين واليساريين باتوا في جبهة موحدة ضد الإسلاميين ووصل الأمر بكتاب قوميين لاتهام الإخوان المسلمين بالمشاركة بحلف أميركي تركي لإسقاط النظام الممانع في دمشق خدمة لإسرائيل.

لكن الإسلاميين استغربوا في غير مرة تأييد القوميين للثورات على أنظمة عربية واعتبارها على النظام السوري مؤامرة رغم القتل اليومي هناك.

ويرى مراقبون أن تكتل القوميين واليساريين سيدفع لمزيد من الاستقطاب في الشارع الأردني لكنه لن يغير كثيرا في معادلة الشارع الذي لا يزال الإسلاميون القوة المنظمة الأولى فيه.

المصدر : الجزيرة