هل وصلت خلافات المالكي وعلاوي إلى نقطة اللا عودة؟ (الفرنسية)

علاء يوسف-بغداد

يرى العراقيون أن الصراع بين رئيس الوزراء ورئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي وزعيم القائمة العراقية إياد علاوي قد وصل إلى مرحلة كسر العظم، ولا سيما بعد الاتهامات الموجهة لطارق الهاشمي نائب الرئيس والمطالبة بسحب الثقة من صالح المطلك نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات.

في حين يرى برلمانيون ومحللون سياسيون أن هناك فرصة للحوار وتصحيح الأمور وتفادي جر البلاد إلى منزلق خطير.

وتأتي هذه الإجراءات التصعيدية بعيد رحيل آخر جندي أميركي قبل يومين، ودفعت بالقائمة العراقية لتعليق حضورها جلسات البرلمان إلى إشعار آخر.

انتهاكات خطيرة
ونفى عضو البرلمان عن قائمة دولة القانون علي الشلاه وجود صراع بين المالكي وعلاوي، وقال في حديثه للجزيرة نت إن "ما يحدث الآن هو صدور مذكرات قبض بحق بعض شخصيات القائمة العراقية الضالعين بعمليات إرهابية".

وأضاف أن الجميع مقتنعون بما فيهم رئيس الجمهورية وقيادات في القائمة العراقية بأن الهاشمي قد ارتكب انتهاكات خطيرة بعضها أدى إلى عمليات إرهابية، وأكد أن علاوي يعلم بذلك.

وكشف الشلاه عن قيام عدد من وزراء ونواب القائمة العراقية بالاتصال هاتفياً بالمالكي معلنين بقاءهم في الحكومة، حتى في حال انسحاب العراقية، بعدما اطلعوا على اعترافات أفراد من حماية الهاشمي.

الزوبعي دعا إلى حوار لتجاوز الأزمة الحالية (الجزيرة نت)
التضحية بالرموز
في المقابل يرى عضو البرلمان عن القائمة العراقية طلال حسن الزوبعي أن الصراع بين أشخاص مثل المالكي وعلاوي لا يخدم العملية السياسية ولا يخدم العراقيين.

وقال في حديث للجزيرة نت، إن المطلوب هو المراهنة على أمرين هما مصلحة الشعب وأمن الناس، وإذا كانت التضحيات بالرموز والقادة من أجل تحقيق ذلك هي الأمر السهل فلا بأس بذلك، أما التضحية بالشعب فهو الأمر الصعب الذي لا يمكن قبوله، ولا يمكن أن القبول بالذهاب إلى طرق مسدودة تؤدي إلى هلاك البلاد والعباد.

ودعا الزوبعي إلى تدارك الأمر والذهاب إلى حوار يفضي إلى خدمة الشعب والبلاد عموما. وطالب دولة القانون بانتهاج أسلوب أفضل لقيادة الدولة يفضي إلى احترام حقوق وكرامة الآخرين.

دائرة المحيطين
من جهته يرى المحلل السياسي وعضو البرلمان السابق حسين الفلوجي أن من أسباب التوتر المستمر بين نوري المالكي وإياد علاوي هو عدم وجود قنوات اتصال مباشرة أو شبه مباشرة ومخلصة تدفع بحل المشاكل وتذليل العقبات والبحث عن الحلول المشتركة.

وأوضح في حديثه للجزيرة نت، أن كلا الرجلين محاط بدائرة من الأشخاص المؤثرين الذين يدفعون باتجاه تعقيد العلاقة بين المالكي وعلاوي.

الفلوجي أكد أن الدائرة المحيطة بالمالكي وعلاوي تدفع باتجاه التعقيد (الجزيرة نت)
واعتبر أن ما يشهده الوضع حاليا بتوتر العلاقة بينهما على المستوى الوطني، يضاف إلى ما حدث في مشكلة التزاحم على منصب رئيس الوزراء، واعتقاد  القائمة العراقية بأحقيتها في تشكيل الحكومة، وتعقيدات المشهد السياسي داخل كتلتي التحالف الوطني والقائمة العراقية.

واعتبر الفلوجي أن الفرصة لم تفت بعد، فما زال هناك أمل ومتسع من الوقت والعمل لتذليل هذه الصعاب والتعقيدات للوصول إلى حلول مشتركة يكون لها انعكاس إيجابي على الواقع العراقي.

يذكر أن جذور الخلاف بين دولة القانون بزعامة المالكي والقائمة العراقية بزعامة علاوي تعود إلى نتائج الانتخابات العامة التي جرت في السابع من مارس/آذار 2010 وفازت فيها العراقية بـ91 مقعدا بفارق مقعدين عن دولة القانون التي حازت على 89 مقعدا، وكذلك عدم تنفيذ المالكي لاتفاقية أربيل في ديسمبر/كنون الأول 2010 التي أقرت تشكيل مجلس السياسات الإستراتيجية ومنح علاوي رئاسته.

المصدر : الجزيرة